فنون

Patton.. فائز بـ 7 جوائز أوسكار، من بينها جائزة أفضل فيلم

أغسطس 28, 2026

Patton.. فائز بـ 7 جوائز أوسكار، من بينها جائزة أفضل فيلم

“باتون” هو فيلم دراما حربيٌّ رائع، من إنتاج عام 1970، للمخرج “فْرانْكلين جيه شافْنِر”، وقد توَّلى “فرانْسيس فورْد كوبولا” كتابة النصِّ السينمائي مع “إدْمونْد إتْش نورْث”، بالاستناد إلى كتاب “باتون: المحنة والانتصار”، للصحفي والمؤرِّخ “لاديسْلاس فاراغو”، الذي أصدره في عام 1964، وأيضًا كتاب “قصَّة جندي”، للجنرال الأمريكي “أومار نِلْسون برادْلي”، الذي أصدره في عام 1951.

يروي الفيلم القصة الحقيقية للجنرال الأمريكي “جورْج إسْ باتون”، وهو واحدٌ من أكثر القادة العسكريين إثارةً للجدل خلال الحرب العالمية الثانية، وفي المشهد الافتتاحي يقف “باتون” أمام جنوده ويلقي خطابًا قويًّا يكشف ملامح شخصيَّته، كقائدٍ صارم وجريء، ومؤمن بأنَّ الحرب ميدانٌ لصناعة المجد.

تتتبَّع الأحداث مسيرة “باتون” منذ وصوله إلى شمال إفريقيا لقيادة القوات الأمريكية ضدَّ الألمان، مرورًا بانتصاراته في صقلية ومعاركه الشهيرة في أوروبا، وصولًا إلى الصدامات المستمرة مع القيادات العليا بسبب لسانه الحادِّ وقراراته المتهوّرة أحيانًا، وقد قدَّم “جورْج سي سكوت” أداءً مذهلًا بشخصية الجنرال “باتون”.

بلغت ميزانية إنتاجه 12 مليون دولار، وقد حقَّق نجاحًا كبيرًا، بإيراداتٍ تزيد عن 61 مليون في شبَّاك التذاكر في أمريكا، وفاز الفيلم بـ 7 جوائز أوسكار، لأفضل فيلمٍ، وأفضل إخراج لـ “فْرانْكلين جيه شافْنِر”، وأفضل نصٍّ سينمائي مقتبس لـ “فْرانْسيس فورْد كوبولا” و”إدْمونْد إتْش نورث”، وأفضل ممثِّل “جورْج سي سْكوت”، وأفضل مونتاجٍ وأفضل تصميم مواقع وأفضل تحريرٍ صوتي، وترشَّح لـ 3 جوائز أخرى، لأفضل موسيقى تصويرية لـ “جيري غولْدْسْميث”، وأفضل تصويرٍ وأفضل مؤثرات بصرية.

برغم الأداء القوي الذي قدَّمه “جورْج سي سْكوت” في الفيلم، بإشادات النقاد والجمهور، فإنَّه رفض منذ البداية ترشيحه لجائزة الأوسكار لأفضل ممثِّل، وقد وجَّه إلى الأكاديمية رسالةً رسمية يطلب فيها عدم إدراج اسمه، مؤكِّدًا أنَّ الجوائز، وفي مقدمتها الأوسكار، ليست معيارًا حقيقيًّا للفنِّ ولا تعكس قيمة العمل الإبداعي.

وبالفعل ثبت “جورْج سي سْكوت” على موقفه، ولم يحضر الحفل، وبقي مقعده شاغرًا، وحين تمَّ إعلان فوزه بالجائزة لم يسمح لأحدٍ باستلام الجائزة نيابةً عنه، وكان ذلك أمرًا غريبًا وصادمًا للجميع، وبعد انتهاء الحفل تمَّت إعادة الجائزة إلى الأكاديمية، إذ رفض “جورْج سي سْكوت” استلامها حتى وفاته في عام 1999.

عبَّر “جورْج سي سْكوت” مرارًا عن قناعته بأنَّ مستوى أداء الممثل لا يُقاس بالترشيحات والجوائز، ورغم كلِّ ما حدث، قامت الأكاديمية بترشيحه للجائزة نفسها في العام التالي عن أدائه في فيلم “The Hospital”، وقد رفض الترشيح مجدَّدًا.

المشهد الافتتاحي الشهير الذي يقف فيه الجنرال “باتون” أمام العلم الأمريكي ويلقي خطابه القوي، لم يكن موجودًا في النسخة الأولى من النص، بل تمَّت إضافته لاحقًا، فقد اعترض البعض في البداية، معتبرين أنَّ المشهد طويل وممل، وقد يربك الجمهور في الدقائق الأولى من الفيلم، لكنَّ المخرج “فْرانْكْلين جيه شافْنِر” أصرَّ عليه، لثقته أنّّ الخطاب سيقدِّم شخصية “باتون” دفعةً واحدة إلى المُشاهِد، ويكشف ملامحها بوضوح، وبعد عرض الفيلم تبيَّن أنَّه كان مُحقًّا، فقد أصبح واحدًا من أشهر المشاهد الافتتاحية في تاريخ السينما.

كان “Patton” واحدًا من الأفلام المفضَّلة لدى الرئيس الأمريكي السابق “ريتْشارْد نيكْسون”، حتى إنَّه امتلك نسخةً خاصَّة منه في البيت الأبيض وكان يشاهده قبل اتِّخاذ قراراتٍ عسكرية مهمة خلال حرب فيتنام.

وتشير المصادر إلى أنَّ “ريتْشارْد نيكْسون” عاد لمشاهدة الفيلم مرَّات عدة في ربيع عام 1970، تحديدًا قبل إصداره قرار التوغُّل العسكري في كمبوديا، التي كانت حينها دولةً محايدة، ويُقال أنَّ إعجابه بشخصيَّة الجنرال “باتون” ساهم في تعزيز ثقته ودفعه لاتخاذ قراراتٍ جريئة خلال تلك المرحلة المتوترة.

في عام 1986 تمَّ إنتاج الفيلم التلفزيوني “The Last Days of Patton”، كجزءٍ مكمِّل لأحداث القصة ويركِّز على الأيام الأخيرة من حياة “باتون” بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، مع عودة “جورْج سي سْكوت” لتجسيد الشخصية مرَّةً أخرى.

شارك

مقالات ذات صلة