فنون

من روائع الأفلام التي تدور أحداثها  في عالم المافيا.. Goodfellas

أغسطس 1, 2026

من روائع الأفلام التي تدور أحداثها  في عالم المافيا.. Goodfellas

حين قرأ “مارتن سكورسيزي” كتاب “رجل ماكر: حياة داخل عائلة المافيا” للكاتب والصحفي “نيكولاس بيليدْجي”، شعر أنّه وجد أخيرًا العمل الذي كان يبحث عنه لأعوام، فقد كان الكتاب غنيًّا بالتفاصيل الحيَّة عن عالم المافيا، ويقدِّم رؤيةً مختلفة تمامًا عن كلِّ ما تمَّ تقديمه من قبل في السينما.

ولم يستطع “مارتن سكورسيزي” الانتظار، فقام بالاتصال مباشرةً بـ “نيكولاس بيليدْجي”، وقال له: “كنت أبحث عن قصةٍ كهذه طوال حياتي”، فأجابه “نيكولاس بيليدْجي” بلا تردُّد: “وأنا كنت أبحث عن مخرجٍ كهذا طوال حياتي”، وكانت تلك لحظة ولادة فيلم “Goodfellas” أو “رفاق طيّبون” في عام 1990.

يروي الفيلم القصة الحقيقية لصعود وسقوط “هِنري هيل” في عالم المافيا، الذي كان منذ طفولته مفتونًا بسطوة رجال العصابات ونفوذهم في شوارع بْروكلين، فيقترب منهم تدريجيًّا إلى أن يصبح واحدًا منهم.

يتعرَّف “هِنْري” على رجال عصابات شرسين، من بينهم “جيمْس كونْوٍيّْ” و”تومي ديفيتو”، ويدفعانه تدريجيًّا إلى أعماق عالم المافيا، فيجد نفسه عالقًا في دوَّامة السطو والتهريب والابتزاز والقتل، وينجرف أكثر مع بريق القوة والنفوذ والثراء الفاحش الذي يُغريه ويعمي بصيرته، فتتفاقم الأخطار من حوله، حتى ينهار كلُّ شيء في حياته.

الفيلم من بطولة “رِيّْ لِيوتا” بشخصية “هِنري هيل”، و”روبرت دي نيرو” بشخصية “جيمْس كونْوي”، و”جو بيشي” بشخصية “تومي ديفيتو”، و”لورين بْراكو” بشخصية “كارِن هيل”، و”بول سيرفينو” بشخصية “فرانكي كاربون”، وقد قدَّموا أداءً رائعًا.

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 25 مليون دولار، وقد حقَّق نجاحًا لافتًا، بإيراداتٍ تزيد عن 47 مليون دولار في شبّاك التذاكر في أمريكا، حيث نال إعجاب النقّاد والجمهور، ويحتل الفيلم اليوم مركزًا متقدِّمًا في قائمة أفضل 250 فيلمًا في موقع imdb حسب تصويت الجمهور.

فاز الفيلم بجائزة الأوسكار لأفضل ممثِّل مساعد “جو بيشي”، وترشّح لـ 5 جوائز، لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل نصٍّ سينمائي مقتبس وأفضل ممثِّلة مساعدة “لورين بْراكو” وأفضل مونتاج.

كان المسؤولون في شركة وارْنِر بْراذَرْز متخوّفين في البداية من الفيلم، بسبب كثرة مشاهد العنف والحوارات البذيئة، وقد أشارت التقارير إلى أنَّ الفيلم حصل على أسوأ ردِّ فعلٍ في العروض التجريبية بتاريخ الشركة، حتى إنَّ “مارْتِن سْكورْسيزي” علَّق ساخرًا: “كانت التقييمات منخفضة لدرجة أنَّها أصبحت مضحكة”، ومع ذلك، قام بعرض الفيلم كاملًا دون أيِّ تعديل، ليحصد في النهاية إشادةً نقديَّة وجماهيرية واسعة.

عَمِل “مارتن سكورسيزي” و”نيكولاس بيليدْجي” على كتابة النصِّ السينمائي بطريقة تمزج بين الدقة الصحفية والروح السينمائية، فقد جلسا معًا لأيامٍ طويلة وهما يعيدان بناء قصص رجال العصابات التي تمَّ توثيقها في الكتاب، وكان كلاهما حريصًا على عرض الحقيقة كما هي، لذلك استخدما الكثير من الحوارات المأخوذة حرفيًّا من المقابلات مع “هِنْري هيل” ورجال العصابات.

كان “مارتن سكورسيزي” يدرك أنَّ قوة الفيلم لا تكمُن فقط في دقِّة الوقائع، بل في العفوية التي تمنح مشاهدِهْ نبرة صادقة، ولذلك دفع الممثلين إلى الارتجال قدر الإمكان، مؤمنًا بأنَّ لغة المافيا لا تُصاغ في النصوص بقدر ما تُولد من الشارع وتنبعث تلقائيًّا في لحظة الأداء.

المشهد الشهير “How I Am Funny?” الذي جمع بين “هِنري هيل” و”تومي ديفيتو” كان مستوحًى من موقفٍ حقيقي حدث مع “جو بيشي” نفسه، فعندما كان شابًّا يعمل في أحد المطاعم، قال لأحد رجال العصابات: “إنَّك مُضحك” من باب المجاملة، لكن الردّ الذي تلقَّاه لم يكن لطيفًا على الإطلاق، بل جاء بنبرةٍ تحمل تهديدًا مبطَّنًا، وروى “جو بيشي” تفاصيل هذا الموقف لـ “مارتن سكورسيزي”، فقرَّر أن يدرجه ضمن المَشاهد، فتحوَّل لاحقًا إلى واحدٍ من أروع المشاهد وأكثرها توتُّرًا في الفيلم.

بعد النجاح الكبير لفيلم “Goodfellas” عاد “مارْتِن سْكورْسيزي” للعمل مرَّة أخرى مع “نيكولاس بيليدْجي” في فيلم “Casino”، الذي تمَّ إنتاجه في عام 1995، وشارك في بطولته “روبِرْت دي نيرو” و”جو بيشي”، ويروي قصةً حقيقية حول رجال عصابات في عالم الكازينوهات في لاس فيغاس.

شارك

مقالات ذات صلة