فنون
“Trading Places” أو “تبديل الأماكن” هو فيلم كوميدي رائع وممتع جدًّا، من إنتاج عام 1983، للمخرج “جون لانْديس”، وقد قام بكتابة النص السينمائي كلٌّ من “تيموثي هاريس” و”هيرْشِل وينْغْرود”.
تبدأ أحداث الفيلم مع “لويس وينْثورْب” الذي يعمل في شركة كبرى مملوكة للأخوين “رانْدولْف دوك” و”مورْتيمِر دوك”، وتنقلب حياته رأسًا على عقب بعد رهان سخيف بين الأخوين “دوك”، حيث يقرران طرد “لويس” من الشركة، ويعينان مكانه “بيلي رِيّ فالانْتايْن”، وهو رجل متشرّد يمضي حياته بالتسوّل في الشوارع.
الرهان بين الأخوين “دوك” يقتضي أن يحوّلان الرجل المتشرّد “بيلي” إلى رجل أعمال ناجح في شركتهما، والموظف السابق “لويس” إلى رجل متشرّد، بحيث ينقلب الحال وتتبدل الأماكن، ومن هنا تتفاقم الأحداث مع الرجلين اللذين “يتبادلان الأماكن” دون أن يدركا الخطة الخبيثة للأخوين “دوك”، ولكن حين يتم كشف ملابسات الخطة، تبدأ حبكة الانتقام المدهشة، بالاستعانة بالخادم “كولْمان” والشابّة “أوفيلْيا”.
بدأ تتر الفيلم بالموسيقى الافتتاحية لأوبرا “زواج فيغارو” للموسيقار “موزارْت”، وفي المَشاهد الأولى بينما كان “لويس وينْثورب” يغادر مكتبه بدأ بغناء مقطع من الأوبرا، وتحديدًا أغنية “Se Vuoi Ballare” أو “إذا كنت تريد أن ترقص” التي يُعلن فيها الخادم “فيغارو” عن خطته لقلب الطاولة على سيدّه الكونت “ألْماڤيڤا”، تمامًا مثل خطة “لويس وينْثورْب” و”بيلي رٍيّ فالانْتايْن” للانتقام من الأخوين “دوك”.
فكرة الفجوة بين الأغنياء والفقراء لطالما كانت مطروحة في الأدب والمسرح والسينما، وهذا الفيلم تناول هذه الفكرة باستلهامها من عدّة أعمال، مثل فكرة تحويل فتاة فقيرة متشرّدة إلى سيدة أرستقراطية نبيلة في مسرحية “بيغْمالْيون” للكاتب “جورْج بِرْنارْد شو”، وفكرة فيلم الكلاسيكي القصير “Hoi Polloi” الذي يحاكي نفس المسرحية بطريقة ساخرة، أما فكرة تبادل الأماكن بين الغني والفقير في الحياة فهي محور رواية “الأمير والفقير” للكاتب “مارْك تْوِيْن”.
الفيلم من بطولة “إيدي ميرْفي” بشخصية “بيلي رٍيّ فالانْتايْن”، و”دان إيكرويْد” بشخصية “لويس وينْثورْب”، و”جيمي لي كورتيز” بشخصية “أوفيلْيا”، و”رالْف بيلامي” بشخصية “رانْدولْف دوك”، و”دون أميتْشي” بشخصية “مورْتيمِر دوك”، و”دينْهولْم إلْيوت” بشخصية “كولْمان”، وقد قدّموا أداءً جميلًا.
بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 15 مليون دولار، وقد حقّق نجاحًا منقطع النظير بإيرادات تزيد عن 120 مليون دولار في شبّاك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم، حيث أبهر النقّاد والجمهور، ولكن تم تهميشه من الترشيحات والجوائز، ولم يترشّح إلّا لجائزة أوسكار واحدة فقط، وهي لأفضل موسيقى تصويرية لـ “إلْمِر بِرنْسْتين”.
في مقابلة بعام 2013، تحدّث كاتب النص “تيموثي هاريس” عن تردّد صنّاع الأفلام في هوليوود في إنتاج أفلام كوميدية تسخر من الجشع والأعراف الاجتماعية، حيث أنّ “Trading Places” هو فيلم استثنائي وأقرب إلى نمط الأفلام الكلاسيكية والأعمال الأدبية القديمة، ومختلف عن الأفلام المعاصرة له.
كما أشار “تيموثي هاريس” إلى أنّ هوليوود توجّهت إلى التسطيح والتهريج في الأفلام وعدم استغلال الكوميديا في طرح مواضيع وقضايا مهمة للمُشاهد، ولذلك أصبحت الأفلام الكوميدية تجارية وخالية من المضمون، وتستهدف الأطفال والمراهقين أكثر من غيرهم، ولذلك من النادر اليوم مشاهدة أفلام كوميديّة راقية تجمع بين المتعة والفائدة.