فنون
“غودفري” هو رجل بلا مأوى يعيش في قمامة المدينة، وحين تجده الشابة “آيرين” تقرر الاحتفاظ به في منزل أسرتها الغنية ليعمل خادمًا لديهم.
“My Man Godfrey” أو “غودفري الخاص بي” هو واحد من أجمل الأفلام الرومانسية الكوميدية الكلاسيكية التي شاهدتها على الإطلاق، وقد أبدعت “كارول لومبارد” في أداء شخصية “آيرين” كشابّة مدلّلة ومشاكسة، التي تحصل على كل ما تريد في أي وقت تريد.
“وليام باول” قدّم أداءً رائعًا أيضًا بشخصية “غودفري” الخاص بها، حيث أنه يتحوّل من رجل رث ومبعثر المظهر إلى رجل أنيق ومهذّب ولبق ومتمكّن وفخور بنفسه وغامض بعض الشيء.
“كارول لومبارد” و”وليام باول” كانا في الحقيقة زوجين وانفصلا قبل إنتاج هذا الفيلم بـ 3 أعوام، ولكن الكاريزما بينهما قوية في الفيلم. كيف لتلك الشابة الغنية أن تقع في حب هذا الرجل الفقير؟!
إعجابها بـ “غودفري” يبدو غير منطقيًّا، حتى في القصص الخيالية، وخاصّةً لـ “غودفري” نفسه، الذي يحاول صدّها بكل لباقة ممكنة لتفادي ما قد يحدث من عواقب.
“غودفري” جاء للعمل لدى أسرة مجنونة، في زمن الكساد الإقتصادي الكبير، حيث الأغنياء لا يزالون يعيشون في بذخ، والفقراء ازدادوا فقرًا وبؤسًا. أسرة “بولوك” تتألف من الأب “أليكساندر”، الغني علنًا والمفلس سرًّا ودائم الامتعاض والغضب. الأم “أنجليكا”، الساذجة والمعتوهة، التي تملك “كارلو” وهو شاب مخصص لتسليتها، بأن يقرأ ويعزف لها ويضحكها، تمامًا مثل أن تمتلك كلبًا أليفًا.
الابنة الكبرى “كورنيليا”، المغرورة والمتسلطة والغيورة من شقيقتها الصغرى “آيرين”، ويبدو أنها أيضًا منجذبة نحو “غودفري” وفي نفس الوقت تحتقره، وأخيرًا هناك الخادمة “مولي”، التي حذّرت “غودفري” من الوضع الجنوني الذي أقحم نفسه فيه.
الفيلم من إنتاج عام 1936، وهو من إخراج “غريغوري لاكافا”، وقد تم اقتباسه من رواية لـ “إريك هاتش”، الذي قام بنفسه بكتابة النص السينمائي مع زميله “موري ريسكيند”، وبجانب “كارول لومبارد” و”وليام باول”، شارك في بطولة الفيلم: “أليس برادي” بشخصية “أنجليكا”، و”غيل باتريك” بشخصية كورنيليا”، و”يوجين باليت” بشخصية “أليكساندر”، و”جين ديكسون” بشخصية “مولي”، و”ميشا آور” بشخصية “مارلو”، وقد أبدعوا جميعًا.
ترشّح الفيلم لـ 6 جوائز أوسكار، لأفضل إخراج وأفضل نص سينمائي مقتبس وأفضل ممثل “وليام باول” وأفضل ممثلة “كارول لومبارد” وأفضل ممثل مساعد “ميشا آور”، وأفضل ممثلة مساعدة “أليس برادي”.
ما يجعل الفيلم أكثر من مجرد كوميديا رومانسية ساحرة هو رسالته الإنسانية والفلسفية العميقة، إذ أنّه يطرح سؤالًا مهمًا حول القيمة الحقيقية للإنسان: هل تحددها ثروته ومكانته الاجتماعية أم أخلاقه وكرامته وقدرته على النهوض من جديد؟
شخصية “غودفري” تجسّد فكرة أن السقوط الاجتماعي لا يعني فقدان القيمة الإنسانية، بينما تكشف أسرة “بولوك” أن المال لا يضمن النضج أو السعادة، ومن خلال هذا التناقض الذكي يدعونا الفيلم إلى إعادة النظر في الأحكام المسبقة التي نبنيها على المظاهر والطبقات الاجتماعية، مؤكّدًا أن الحدود بين الغنى والفقر، والنجاح والفشل، قد تكون أكثر هشاشة مما نتصور، ولهذا السبب ظل الفيلم محتفظًا ببريقه وتأثيره الإنساني بعد ما يقارب قرن كامل من إنتاجه.