Blog

مضيّفة طيران عالقة بين الشرطة وتاجر مخدرات.. Jackie Brown

مايو 16, 2026

مضيّفة طيران عالقة بين الشرطة وتاجر مخدرات.. Jackie Brown

“جاكي براون” هو أكثر فيلم مظلوم للكاتب والمخرج “كوينتين تارانتينو” بعد تحفته “Kill Bill”، ولم ينل التقدير الذي يستحقه من الترشيحات والجوائز، بالرغم من أنّه فيلمٌ رائع وممتع ومشوّق.

تدور أحداث الفيلم في قالبٍ من الدراما والجريمة والإثارة مع “جاكي براون”، وهي مضيّفة طيران لديها سوابق في سجلّها الإجرامي، ويتمّ القبض عليها من قِبَل الشرطة بتهمة تهريب المخدرات، ثمّ الضغط عليها للعمل كمخبرة للشرطة ضدّ تاجر المخدرات “أورديل روبي” الذي تعمل لديه، وبالتالي يتوجّب عليها حماية نفسها وتأمين مستقبلها قبل التعرُّض للقتل.

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 12 مليون دولار، وقد حقّق نجاحًا لافتًا، بإيراداتٍ تزيد عن 74 مليون دولار في شباك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم، وهو بطولة “بام غرير” بشخصيّة “جاكي براون”، وقد أبدعت في أدائها، ومن المؤسف أنّها لم تحقّق شهرة فنية، وكلّ مشاركاتها التلفزيونية والسينمائية السابقة واللاحقة لا تضاهي ما قدّمته في هالفيلم منفردًا.

“سامويل إل جاكسون” قدّم أداءً رائعًا بشخصية “أورديل روبي”، وكذلك “روبرت فورستر” بشخصية “ماكس تشيري”، الذي ترشّح لقاء ذلك لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد، كما أنّ “بريدجيت فوندا” و”مايكل كيتون” و”كريس تاكر” أبدعوا أيضًا في أداء شخصياتهم، ولا أنسى “روبرت دي نيرو” بشخصية “لويس غارا”، الذي أدّاها بشكلٍ رائع.

“كوينتين تارانتينو” موهوب جدًّا في ابتكار الشخصيات، وكلّ شخصياته ترسخ في الذاكرة لأنّها مركّبة ومعقّدة ومثيرة للاهتمام، وتجعل المُشاهد يتساءل عن طريقة تفكيرهم ومبادئهم ودوافعهم وما يمكنهم فعله حين تقودهم الحبكة إلى لحظة الانفجار.

إنّهم ليسوا شخصيات مألوفة قد نقابلهم في الشارع أو في مكانٍ ما، بل هم عبارة عن دروس قيّمة للمُشاهد، وبالفعل كلّ شخصيّة من أفلامه تستحق مناقشتها وتحليلها بإسهاب، مثل شخصية الكولونيل “هانس لاندا” من الفيلم العظيم “Inglourious Basterds” على سبيل المثال، لدرجة أنّني أرغب بمشاهدة فيلم حول شخصيته ومراحل نشأتها.

العلاقة بين “جاكي براون” و”ماكس تشيري” تحديدًا كانت من أجمل ما في الفيلم، لأنّها لم تعتمد على الرومانسية التقليدية أو المشاهد العاطفية المباشرة، بل على نظرات صامتة وتفاهم خفي بين شخصيتين يشعر كلٌّ منهما بالوحدة والتعب من العالم.

لقد استمتعت كثيراً بمشاهدة هذا الفيلم، وقد أبدع فيه “كوينتين تارانتينو” كمخرج، وكذلك ككاتب، حيث كان النصّ السينمائي قويًّا بحبكته وشخصياته وحواراته، واعتمد على خلق توتر مستمر دون التركيز على الإثارة أو العنف، فحتى أبسط الحوارات بين الشخصيات تحمل إحساسًا بالخطر، وكأنّ الجميع يعلم أنّ أيّ خطأ صغيرٍ قد يقود إلى كارثة أو جريمة قتل مفاجئة.

وعلى الرغم من أنّ مدة الفيلم تتجاوز ساعتين ونصف الساعة، فإنّني لم أشعر بمرور الوقت إطلاقًا، ولم يكن هناك حشو أو لحظات زائدة بلا معنى، بل على العكس، كلّ دقيقة كانت تُضيف مزيدًا من العمق للشخصيات وتزيد من تشويق الأحداث، حتى وصلت النهاية بشكلٍ مُرضٍ وذكي جعلني أقدّر الفيلم أكثر بعد انتهائه.

والجدير بالذكر هو أنّ هذا الفيلم الوحيد لـ “كوينتين تارانتينو” المقتبس من رواية، وهي “لكمة الرام”، للكاتب “إلمور لينرد”، التي أصدرها في عام 1992، وقد استطاع “كوينتين تارانتينو” أن يلتقط روح الرواية ويحوّلها إلى عالمه الخاص دون أن يفقدها طابعها الأدبي الأصلي.

شارك

مقالات ذات صلة