فنون
“Stardust” أو “غبار النجوم” هو فيلمٌ رائع جدًّا يمزج بين الفنتازيا والمغامرات والرومانسية، وقد تمَّ إنتاجه في عام 2007، وأخرجه “ماثيو فون”، كما تولّى كتابة نصّه السينمائي مع زميلته “جين غولدمان” باقتباسه من رواية شهيرة تحمل الاسم نفسه للكاتب “نيل غيمان”، التي أصدرها في عام 1997.
تدور أحداث الفيلم في قرية إنجليزية صغيرة تُدعى “وول”، وتفصلها أسوارٌ حجرية عن مملكةٍ سحرية غامضة تُعرف باسم “ستورمهولد”، وتبدأ القصة مع الشاب “تريستان” الذي يتعهَّد بإحضار نجمة سقطت من السماء، ليقدِّمها هدية إلى “فيكتوريا”، وهي الفتاة التي يحبُّها، وآملًا بذلك أن يفوز بقلبها، وينافسه الشابُّ المغرور “هامفري”.
لكن رحلة “تريستان” إلى ما وراء الأسوار تقوده إلى اكتشافٍ مذهل، فالنجمة التي يبحث عنها ليست مجرَّد جرم سماوي، بل تتجسَّد على هيئة فتاةٍ جميلة تُدعى “إيفين”، ولم يكن يدرك أنَّه سيخوض مغامرةً سحرية محفوفة بالمخاطر، حيث إنَّه ليس الشخص الوحيد الذي يسعى للوصول إلى النجمة، فهناك الساحرة الشريرة “لاميا” التي تطاردها طمعًا في استعادة شبابها وجمالها، والأمير “سيبتيموس” وأشقاؤه الذين يتسابقون للاستيلاء على جوهرةٍ سحرية أصبحت بحوزة “إيفين”، إذ من تقع في يده منهم ينل الحقَّ في اعتلاء عرش المملكة، وخلال رحلته يلتقي “تريستان” بالقرصان الجوي القبطان “شكسبير” وطاقم سفينته الطائرة، لتتوالى المغامرات والمفاجآت والأسرار والمواقف الطريفة واللحظات المملوءة بالسحر والرومانسية.
لقد أبدع “تشارلي كوكس” في أداء شخصية “تريستان”، وكذلك “كلير دينس” بشخصية “إيفين”، إضافةً إلى “ميشيل فايفر” التي تألّقت بشخصية “لاميا”، و”روبرت دي نيرو” بشخصية “شكسبير”، كما قدَّم بقية الممثلين أداءً جميلًا، وأبرزهم: “مارك سترونغ” بشخصية “سيبتيموس”، و”سيينا ميلر” بشخصية “فيكتوريا”، و”هنري كافيل” بشخصية “هامفري”، و”جيسون فليمينغ” بشخصية “بريموس”، ولا أنسى الظهور الخاص لـ “بيتر أوتول” بشخصية “الملك”، و”إيان ماكيلين” الذي أدَّى صوت الراوي.
بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 70 مليون دولار، وقد حقَّق نجاحًا لافتًا بإيراداتٍ تزيد عن 137 مليون دولار في شبّاك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم، كما نال إعجاب النقّاد.
بات من النادر في الفترة الأخيرة أن نشاهد فيلمًا من أفلام الفانتازيا والمغامرات يسرد قدّم قصة مستقلة ومتكاملة لا ترتبط بسلسلة سينمائية ولا تسعى إلى التمهيد لأجزاءٍ لاحقة، فقد كان الفيلم فريدًا بعالمه الخاص ومنح شخصياته ومغامراته بداية مشوّقة ونهاية مُرضية.
لقد استمتعت كثيرًا بمشاهدة هذا الفيلم المبهر كتابيًّا وإخراجيًّا وتمثيليًّا، كما أشيد بالمستوى الفني المتميز، ابتداءً بالتصوير والمواقع الطبيعية الخلّابة في بريطانيا وإسكتلندا، مرورًا بتصميم الديكورات والأزياء والمكياج المتقن، وصولًا إلى المؤثرات البصرية والصوتية التي منحت العالم الخيالي سحره، وتكتمل التجربة السينمائية بالموسيقى التصويرية الجميلة التي ألّفها “إيلان إشكيري” بأنغامها الحالمة والملحمية التي تنساب مع الأحداث وتضفي على المغامرات مزيدًا من الإثارة، وعلى اللحظات الرومانسية دفئًا وعذوبة، ومن المؤسف أنَّه لم يحظَ بالتقدير الذي يستحقّه في الترشيحات والجوائز.