فنون
“رِيْن مان” هو فيلم دراما جميل ومؤثر، من إنتاج عام 1988، للمخرج “باري ليفينْسون”، وقد كتب نصَّه السينمائي كلٌّ من “رونالْد باس” و”باري مورو”، وتبدأ أحداث الفيلم بوفاة السيد “بابيت”، الذي يترك ثروته وأملاكه لابنيه “تْشارْلي” و”ريمونْد”، والمفارقة تكمن في أنَّ أحدهما لا يعرف الآخر.
الشقيق الأصغر “تْشارْلي بابيت” لا يعلم أنَّ لديه شقيق أكبر، والذي يُدعى “ريمونْد بابيت”، حيث أنَّ وصية والدهما الراحل تنصُّ على أنَّ المستفيد الأكبر من الميراث هو “ريمونْد”، الذي عاش طوال حياته في المستشفى لكونه مريضًا مصابًا بالتوحُّد، و”تْشارْلي” يريد التقرّب من “ريمونْد” للاستحواذ على الميراث كاملًا، ولكن مع تطوُّر الأحداث تتغيَّر الأمور، خاصَّة حين يتعرَّف عليه جيّدًا.
لقد أبدع “داستن هوفمان” في أداء شخصية “ريمونْد”، وكذلك “توم كروز” بشخصية “تشارلي”، ولا أنسى بقية الممثلين الذين قدَّموا أداءً متميزًا، وأبرزهم: “فاليرْيا غولينو” بشخصية “سوزانا”، و”بوني هانْت” بشخصية “سالي ديبْز”، و”جيرالْد آر مولِن” بشخصية الطبيب “بْرونِر”.
حين عُرٍض الفيلم في أسبوعه الأول في السينما لم يحقق النجاح المتوقع، ولكن في الأسابيع اللاحقة بدأ الناس يتحدثون عن الفيلم بإعجابٍ شديد حتى امتلأت صالات السينما، وفي نهاية المطاف وصلت إيراداته إلى أكثر من 354 مليون دولار في شبّاك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم، علمًا بأنَّ ميزانية إنتاجه لم تتجاوز 25 مليون دولار فقط، ليكون واحدًا من أنجح الأفلام في حقبة الثمانينيّات.
الجميع أشاد بأداء “داسْتِن هوفْمان”ً بشخصية “ريمونْد”، لأنَّه بذل جهدًا مضاعفًا حتى جعل المشاهدين يشعرون حقًّا بأنَّه مريض مصاب بالتوحُّد، حيث أمضى وقتًا طويلًا بدراسة الشخصية وأطباعها، بالجلوس مع مرضى توحُّد فعليين، ممَّا يدل على حرصه على الظهور بأفضل صورةٍ ممكنة رغم مخاوفه وشعوره بعدم الرضا عن أدائه في البداية، ولقاء إبداعه فاز للمرة الثانية بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل.
فاز الفيلم أيضًا بـ 3 جوائز أوسكار أخرى، لأفضل فيلم وأفضل إخراج لـ “باري ليفينْسون” وأفضل نصٍّ سينمائي أصلي لـ “رونالْد باس” و”باري مورو”، وترشَّح لـ 4 جوائز، لأفضل موسيقى تصويرية لـ “هانْس زيمَر” وأفضل تصوير وأفضل مونتاج وأفضل تصميم مواقع.
عبَّر الممثل البريطاني المخضرم “مايْكِل كِيْن” عن إعجابه بأداء “توم كْروز” لشخصية “تْشارْلي” في الفيلم، وذلك لأنَّه هو أيضًا اكتشف في مرحلة متأخرة من حياته أنَّ لديه شقيق لم يعلم بوجوده قَطّ، حيث قضى معظم أعوام حياته في مستشفى للأمراض النفسية وهو مُصاب بالصرع، وقد شعر “مايْكِل كِيْن” بارتباط وثيق بالفيلم وبشخصية “تْشارْلي”.
قامت العديد من شركات الطيران بحذف مشهد مهم من الفيلم قبل عرضه للمسافرين على متن طائراتها، وفي ذلك المشهد يستعرض “ريمونْد” في المطار إحصائيات حوادث الطيران الحقيقية التي حدثت على مرّ الأعوام، ممّا قد يؤدي إلى دعاية سلبية لشركات الطيران وإثارة مخاوف المسافرين حول الحوادث الخطيرة التي تتعرض لها الطائرات.
شركة الطيران الوحيدة التي كانت سعيدة بذلك المشهد هي شركة Qantas الأسترالية التي استثناها “ريمونْد” من الإحصائيات وامتدحها، حيث لم تتعرَّض لأيِّ حوادثٍ تُذكَر، والمثير للاهتمام هو أنَّه حتى دخول عام 2026 لا تزال شركة “كانْتاس” محافظة على سمعتها كأكثر شركات الطيران أمانًا في العالم، ومؤخّرًا احتلّت المرتبة الثانية بعد شركة طيران نيوزيلندا.
حين سافر أحد كُتَّاب نص الفيلم على متن طائرة تابعة لشركة “كانْتاس” تمَّت ترقية مقعده إلى الدرجة الأولى كبادرة شكر وتقدير له على الدعاية الإيجابية للشركة وجذب آلاف المسافرين من خلال ذلك المشهد الشهير.