فنون
“Cinderella Man” أو “رجل السندريلا”، هو فيلم دراما جميل ومؤثر، من إنتاج عام 2005، وأخرجه “رون هاورد”، بينما قام “أكيفا غولدسمان” بكتابة النصِّ السينمائي مع زميله “كليف هولينغوورث”.
يروي الفيلم قصة حقيقية ملهمة خلال فترة الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، حول الملاكم الأمريكي “جيمس جيه برادوك”، الذي تتراجع مسيرته الرياضية بعد سلسلةٍ من الخسائر والإصابات، ليجد نفسه في مواجهة ظروفٍ اقتصادية قاسية تهدد استقرار أسرته، ويضطر إلى البحث عن أيِّ عملٍ يستطيع من خلاله توفير احتياجات زوجته وأطفاله.
وبينما تبدو مسيرته في الملاكمة وكأنَّها وصلت إلى نهايتها، يحصل “جيمس جيه برادوك” على فرصةٍ غير متوقعة للعودة إلى الحلبة، فتفتح أمامه بابًا لاستعادة حياته ومكانته من جديد، ومع كل نزال، تتحوَّل رحلته الشخصية إلى قصة أملٍ وإصرار، ليس لأسرته فحسب، بل للكثيرين ممَّن وجدوا في كفاحه انعكاسًا لمعاناتهم خلال واحدة من أصعب الفترات في التاريخ الأمريكي.
أنا لست من محبي الأفلام الرياضية عمومًا، وأفلام الملاكمة تحديدًا لا تنتمي إلى النوعية التي تجذبني عادةً، لكن المخرج “رون هاورد” يمتلك براعةً خاصة في تقديم القصص الحقيقية بأسلوبٍ يجعلني أنغمس فيها مهما كان موضوعها بعيدًا عن اهتماماتي، وهنا نجح بإخراجه المميز في تحويل قصة ملاكم إلى حكايةٍ إنسانية مؤثرة ومشوّقة، وساعده في ذلك نص سينمائي مُحكم ويمزج ببراعةٍ بين الدراما والرومانسية والجانب الرياضي.
الفيلم لا يتعامل مع الملاكمة كغايةٍ أساسية في القصة، بل يجعلها وسيلة للحديث عن الإنسان عندما تُسلب منه أبسط مقومات الحياة، وعن محاولته الوقوف مجددًا بعدما دفعته الظروف إلى القاع، لذلك، حتى المَشاهد التي تدور بعيدًا عن حلبة الملاكمة لا تقل قوة عن النزالات نفسها، وربما تكون أكثر تأثيرًا، لأنَّ الفيلم يجعلنا نهتم بالرجل أولًا قبل أن نهتم بالملاكم.
كما نجح “رون هاورد” في تصوير فترة الكساد الكبير بصورةٍ مؤثرة، دون مبالغةٍ في استمالة عاطفة المُشاهد، فتأثير الفقر والبطالة والخوف على الأسرة كان حاضرًا باستمرار، وهذا ما يمنح انتصارات “جيمس جيه برادوك” معنى يتجاوز الرياضة، فهو لا يقاتل بحثًا عن الشهرة بقدر ما يقاتل من أجل كرامته وأسرته.
لقد أبدع “راسل كرو” في تقمّص شخصية “جيمس جيه برادوك” بهدوء وصدق بعيدًا عن الاستعراض، وكان مقنعًا في لحظات القوة والانكسار، وكذلك “رينيه زيلويغر” قدَّمت أداءً جميلًا بشخصية زوجته “ماي برادوك”، ولا يقل “بول جياماتي” تألقًا عنهما في شخصية المدرّب “جو غولد”، فقد نجح في الجمع بين الحماس والكوميديا الخفيفة والمشاعر الصادقة بصورةٍ جعلته أحد أجمل عناصر الفيلم، وقد ترشَّح لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد، كما ترشَّح الفيلم لجائزتين أُخرَيين لأفضل مونتاج وأفضل مكياج.
بلغت ميزانية إنتاج الفيلم نحو 88 مليون دولار، ولكنَّه لم يحقِّق النجاح المأمول، حيث لم تتجاوز إيراداته 108 مليون دولار في شباك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم، رغم الاستقبال الإيجابي الذي حظي به من النقّاد والجمهور، وربما يعود ذلك إلى طبيعة الفيلم نفسه، فهو يجمع بين السيرة الذاتية والدراما الرياضية، وهما من الأنواع التي لا تستقطب عادةً الجمهور العام بقدر أفلام الأكشن التجارية، ويُضاف إلى ذلك أنَّ قصته تعتمد بصورةٍ أكبر على الجانب الإنساني والدرامي أكثر من اعتمادها على الإثارة الرياضية.