فنون

مغامرة رومانسية في قلب مدينة سانت بيترسبيرغ الساحرة.. Silver Skates

يونيو 12, 2026

مغامرة رومانسية في قلب مدينة سانت بيترسبيرغ الساحرة.. Silver Skates

“Silver Skates” أو “الزلّاجتان الفضيّتان”، الذي أُنتِج في عام 2020، هو فيلمٌ روسي جميل وممتع، للمخرج “ميكيل لوكشين”، وقد تمّ اقتباسه من رواية “هانس برينكر أو الزلاجتان الفضيتان”، للكاتبة الأمريكية “ماري مابس دودج”، التي أصدرتها في عام 1865، وقام “رومان كانتور” بكتابة النصّ السينمائي بتغيير المكان والحقبة الزمنيّة وبعض الأحداث دون المساس بجوهر الرواية.

تدور أحداث الفيلم في مطلع القرن العشرين، في المدينة العريقة والجميلة سانت بيترسبيرغ خلال فصل الشتاء، حيث تكسو الثلوج كلّ زاوية، فتبدو المدينة وكأنّها خرجت من قلب حكايات الخيال الكلاسيكية، وتتحوّل الأنهار والشوارع إلى مساحاتٍ شاسعة من الجليد الصلب، تُقام فوقها الأسواق، ويتنقّل السكان عبرها بالزلاجات.

نتعرّف على بطل الفيلم “ماتفي”، وهو شابٌ فقير يعمل موصّل طلبات في مخبزٍ محلي، ويعيش مع والده المريض، ولا يملك سوى زلّاجتين فضيّتين، وتنقلب حياته رأسًا على عقب حين يُطرد ظلمًا من عمله، فيجد نفسه مضطرًا للانضمام إلى عصابةٍ من النشّالين للحصول على المال لكي يعيش.
تقوده الأحداث لاحقًا إلى لقاء الشابة “أليسا”، وهي ابنة رجلٍ ثري ومرموق، ويتحوّل الفيلم إلى مغامرةٍ مشوّقة تمزج بين الصّراع الطّبقي، والحلم، والرغبة في الهروب من واقعٍ قاسٍ.

لقد استمتعت كثيرًا بمشاهدة هذا الفيلم المبهر بصريًّا بأجوائه الشتوية الخلّابة في واحدةٍ من أجمل وأعرق مدن العالم، سانت بيترسبيرغ، في حقبة تاريخية عريقة، حيث القصور والمباني الرائعة، والأزياء المذهلة، والإرث التاريخي المدهش، وقد نجح الفيلم في إظهار كلّ ذلك بشكلٍ إبداعي متقن، حتى بدت كل لقطة كأنها لوحة معلّقة في متحفٍ عريق.

ومن أكثر الجوانب التي أعجبتني في الفيلم الطّريقة الذكيّة التي مزج بها بين القصّة الرومانسية التقليديّة وأجواء المغامرة الاجتماعيّة، فالعلاقة التي تنشأ بين “ماتفي” و”أليسا” لا تُقدَّم كقصّة حبّ فحسب، بل كجسرٍ يربط بين عالمين متناقضين: عالم الفقر والكفاح اليومي، وعالم الثراء والامتيازات، كما أنّ شخصية “أليسا” جاءت مختلفة عن الصورة النمطيّة المعتادة، فهي شابة طموحة ومثقفة تسعى إلى تقرير مصيرها بنفسها في مجتمعٍ يفرض على النساء قيودًا كثيرة، وذلك أضفى على الأحداث بعدًا إنسانيًّا وفكريًّا جميلًا، وجعل رحلة الشخصيات أكثر عمقًا وتأثيرًا.

أداء الممثلين كان متميزًا من الجميع، وعلى رأسهم “فيدور فيدوتوف” بشخصيّة “ماتفي”، و”سونيا بريس” بشخصية “أليسا”، و”يورا بوريسوف” بشخصية النشّال “أليكس”، ولا أنسى “أليكسي غوسكوف” بشخصيّة “نيكولاي نيكولاييفيتش”، والد “أليسا”، والجدير بالذكر أنّ هذا الممثّل كان البطل الرئيسي للفيلم الروسي الفرنسي الرائع “The Concert”، الذي أعدّه واحدًا من أفضل الأفلام الأجنبية على الإطلاق.

بشكلٍ عام، المستوى الفني للفيلم ممتاز من ناحية التصوير والمونتاج ومواقع التصوير والديكور والأزياء، وكذلك الموسيقى التصويرية التي ضمّت مقتطفات من روائع الموسيقية الكلاسيكية لـ “شتراوس” و”ديبوسي”، وقد نال الفيلم إعجاب النقّاد والجمهور، وحقّق حضورًا لافتًا على مستوى الجوائز في المهرجانات الروسية، تأكيدًا على قيمته الفنيّة والجمالية، ومن الأسباب التي زادت من تعلّقي بالفيلم شخصيًّا أنّه أيقظ في داخلي ذكرياتٍ جميلة من رحلتي إلى روسيا قبل أعوام، حين أسرتني مدينة سانت بيترسبيرغ بجمالها وسحرها الأخّاذ.

شارك

مقالات ذات صلة