فنون
“Gladiator” أو “المُصارع”، هو فيلم من إنتاج عام 2000، للمخرج “ريدْلي سْكوتْ”، ويُعدّ من أشهر الأفلام الملحمية التي تدور في عصر الإمبراطورية الرومانية، وقد تولّى كتابة نصّه السينمائي كلٌ من: “ديفيد فرانْزوني” و”جون لوغان” و”وليام نيكِلْسون”.
تدور أحداث الفيلم حول قائد الجيوش “ماكْسيموس”، الذي شن حروبًا وانتصارات لا تحصى في سبيل عظمة روما ومجد الإمبراطور العجوز “مارْكوس أوريلْيوس” الذي كان يعدّ “ماكسيموس” ابنًا له، ويريده أن يرث عرش روما بعد وفاته.
لكن الابن الشرعي للإمبراطور “كومودوس” لا يتحمل هذه الإهانة من والده الذي لا يراه مؤهّلًا لقيادة روما، فيقوم بقتله، ثم يأمر بقتل القائد “ماكْسيموس” وأسرته، وينجح “ماكْسيموس” في الفرار لكنه يصل الى أسرته بعد فوات الأوان، فيخطط بعدها للانتقام، وتقوده الأحداث إلى منعطفات وعرة وخطيرة.
النص السينمائي ليس مستندًا على أحداث تاريخية حقيقية، والكُتّاب الثلاثة “ديفيد فرانْزوني” و”جون لوغان” و”وليام نيكِلْسون” قاما بصياغة نصٍ يجمع بين الإرث التاريخي للإمبراطورية الرومانية، وبين فيلم الأكشن والمغامرة الذي يجذب الجمهور ويمتعهم، بسرد قصة رومانسية خافتة، وقتال دموي عنيف، ودراسة نفسية في جنون العظمة، وصِدام سياسي مباشر بين عقلية الحاكم ورغبات الشعب، ورغبة عميقة في الانتقام وتحقيق العدالة.
الفيلم من بطولة “راسل كْرو” بشخصية قائد الجيوش “ماكْسيموس”، و”خْواكين فينيكْس” بشخصية ابن الإمبراطور “كومودوس”، و”كوني نيلْسِن” بشخصية ابنة الإمبراطور “لوسيلّا”، و”أوليفر ريد” بشخصية تاجر العبيد “بْروكْسيمو”، و”ريتْشارد هاريس” بشخصية الإمبراطور “ماركوس أوريلْيوس”، و”ديريك جاكوبي” بشخصية السيناتور الروماني “غْراكوس”، و”جيمون هونْسو” بشخصية المصارع “جوبا”، وقد قدّموا جميعًا أداءً متميّزًا.
توفّي الممثل “أوليفر ريد” قبل 3 أسابيع من انتهاء تصوير الفيلم، وشخصية تاجر العبيد “بْروكْسيمو” التي قام بتأديتها كانت شخصية محورية في الفيلم، ولم يسعه تصوير ما تبقّى من مشاهده.
لذلك اضطر “ريدلي سْكوت” لتكليف كُتّاب النص بتدارك ذلك وإعادة كتابة بعض الأحداث وتغييرها، حيث من الصعب تصوير مَشاهِدِهِ مرّة أخرى بإسناد الشخصية لممثل آخر، فتمّت الاستعانة بممثلٍ بديلٍ بنفس بُنية “أوليفر ريد” من جهة الخلف واستخدام المؤثرات الخاصة لإكمال تصوير مَشاهدهِ بأفضل صورة ممكنة.
بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 103 مليون دولار، وقد حقّق نجاحًا مبهرًا في شبّاك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم بإيرادات تزيد عن 465 مليون دولار، والفيلم نال إعجاب النقّاد والجمهور، ولا تزال شعبيته مستمرة، وهو يحتلّ اليوم مركزًا متقدّمًا في قائمة أفضل 250 فيلمًا في موقع imdb حسب تصويت الجمهور.
فاز الفيلم بـ 5 جوائز أوسكار، لأفضل فيلم وأفضل ممثل “راسل كْرو” وأفضل تصميم أزياء وأفضل تحرير صوتي وأفضل مؤثرات بصرية، وترشّح لـ 7 جوائز أخرى لأفضل إخراج لـ “ريدْلي سْكوت” وأفضل نص سينمائي أصلي وأفضل ممثل مساعد “خْواكين فينيكْس” وأفضل موسيقى تصويرية لـ “هانْس زيمر” وأفضل تصوير وأفضل مونتاج وأفضل تصميم مواقع.
فوز “راسل كْرو” بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل كان أمرًا صادمًا وغير متوقعٍ، حيث توقّع الأغلبية فوز “توم هانْكس” عن فيلم “Cast Away”، وبعد أعوام من عرض الفيلم اعترف “راسل كْرو” بشعوره في البداية أنّه لا يستحق جائزة الأوسكار وكل ذلك الثناء والتمجيد لأدائه شخصية “ماكْسيموس”، حيث بمشاهدته للفيلم بعد اكتماله أثنى على المخرج “ريدْلي سْكوت” وأنّ الفيلم قائمٌ عليه هو بالدرجة الأولى، وجائزة الأوسكار تلك كانت يجب أن تكون من نصيبه، وهو الأحق بها منه.
بعد 24 عامًا من إنتاج هذا الفيلم، عاد “ريدْلي سْكوت” كمخرج ومنتج للجزء الثاني المكمّل لقصة هذا الفيلم، وكانت تلك مجازفة خطيرة منه، ولكنه نجح بتقديم فيلمٍ متميز يليق كمكمّل للقصة التي تدور أحداثها بعد 15 عامًا من نهاية هذا الفيلم، بطاقم جديد من الممثلين، وعلى رأسهم: “بول مِسْكال” و”بيدْرو باسْكال” و”دينْزل واشِنْتون”.
لقد حقّق الجزء الثاني نجاحًا لافتًا على المستوى النقدي والتجاري، إلّا أنّه لم يكن محظوظًا بالترشيحات والجوائز، حيث ترشّح لجائزة أوسكار واحدة فقط، وهي لأفضل تصميم أزياء.