الفيلم الذي حقّق رقمًا قياسيًّا مع أصغر ممثلة تفوز بالأوسكار.. Paper Moon
“تاتوم أونيل” لا تزال حتى يومنا هذا تحمل الرقم القياسي بكونها أصغر فائزة بجائزة الأوسكار في التمثيل، فقد كانت طفلة في العاشرة من عمرها حين فازت بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة عن أدائها الرائع لشخصيّة “آدي” في فيلم “Paper Moon” أو “القمر الورقي”، الذي أُنتِج في عام 1973.
كما يُسجَّل لها رقم قياسي آخر، فهي صاحبة أطول مدة ظهور في تاريخ فئة أفضل ممثلة مساعدة، حيث ظهرت على الشاشة لما يزيد عن ساعة و6 دقائق، أي ما يقارب ثلثي مدة عرض الفيلم.
وهذه الأرقام وحدها كانت كفيلة بإشعال الجدل حول تصنيفها، إذ يرى الكثيرون أنّ شخصيتها المحورية في الفيلم تجعلها أقرب بوضوحٍ إلى فئة أفضل ممثلة رئيسية، في مثالٍ صارخ على إشكالية التصنيفات في جوائز الأوسكار التي لا تزال تتكرّر حتى يومنا هذا.
إنّه حقًّا فيلم جميل وممتع، بقصته الدرامية المملوءة بالمفارقات الكوميدية والإجرامية، وقد أخرجه “بيتر بوغدانوفيتش”، وتمّ اقتباسه من رواية “آدي بري” للكاتب “جو ديفيد براون”، التي أصدرها في عام 1971، وتولّى “ألفين سيرجنت” كتابة النصّ السينمائي بشكلٍ متقن ومتميز.
تدور أحداث الفيلم في فترة الكساد الاقتصادي الكبير، وذلك في ثلاثينيات القرن الماضي، مع “موزس بري” وهو رجل يكسب رزقه بالاحتيال على الآخرين، وحين يحضر جنازة امرأة كان على علاقة معها، يجد هناك ابنتها الوحيدة “آدي”، فيقرر توصيلها إلى أقاربها.
تلك الفتاة، التي لم تعرف والدها قط، تعتقد أنّ “موزس” هو والدها الحقيقي، وهو ينكر ذلك، وحين يستغل وجهها البريء في عمليات احتياله يكتشف أنّها موهوبة أيضًا في الاحتيال، ومن هنا يصبح الفيلم أكثر متعة وتشويقًا.
اختار المخرج “بيتر بوغدانوفيتش” أن يُصوَّر الفيلم بالأبيض والأسود، في قرارٍ حكيم أعاد إحياء روح سينما الثلاثينيات والأربعينيات، ومنح الفيلم طابعًا كلاسيكيًا أصيلًا ينسجم مع زمن الأحداث، وعزّز الإحساس بالفقر والكساد، وجعل الشخصيات تبدو أقرب إلى الواقع.
بلغت ميزانية إنتاج الفيلم مليونَيْ و500 ألف دولار، وقد حقّق نجاحًا كبيراً، بإيراداته التي وصلت إلى 31 مليون دولار في شباك التذاكر في أمريكا، و”راين أونيل”، الذي هو في الواقع والد “تاتوم أونيل”، أبدع هو وابنته في أداء شخصيتيهما، و”مادلين كان” قدّمت أداءً جميلًا بشخصية “تريكسي”، التي تصبح صديقة “موزس” لاحقًا، وقد ترشّحت لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة مساعدة، وترشح الفيلم لجائزتين أخرَيَتَيْن، لأفضل نصّ سينمائي مقتبس وأفضل تحرير صوتي.
لم يكن “بيتر بوغدانوفيتش” راضيًا عن عنوان الرواية الأصلي “آدي بري”، لكنّه في الوقت نفسه لم يكن متأكدًا من أنّ عنوان “القمر الورقي” هو الخيار الأمثل، فاستشار صديقه الكاتب والمخرج “أورسون ويلز “وأخذ رأيه، وقد أبدى إعجابه الشديد بالعنوان الجديد، ممّا دفع “بيتر بوغدانوفيتش” إلى اعتماده، وبعد عرض الفيلم ونجاحه الكبير جرى تحديث عنوان الرواية المطبوعة نفسها ليصبح “القمر الورقي”، تماشيًا مع عنوان الفيلم.