فنون

قصة حقيقية مُلهِمة حول رجلين جمعتهما صداقة جميلة.. The Intouchables

مايو 2, 2026

قصة حقيقية مُلهِمة حول رجلين جمعتهما صداقة جميلة.. The Intouchables

“The Intouchables” أو “المنبوذون”، الذي أُنتِج في عام 2011، هو واحدٌ من أشهر وأروع الأفلام الفرنسية على الإطلاق، وقد تولّى إخراجه كلٌ من “أوليفْييه ناكاش” و”إريك توليدانو”، كما قاما معًا بكتابة النصّ السينمائي استنادًا على قصةٍ حقيقية.

هناك الكثير من الأفلام الجميلة التي تروي قصصًا حول شخصين لا ينسجمان معًا، بسبب الفروقات الطبقية والاجتماعية والاقتصادية أو بكلّ بساطةٍ لأنّه لا توجد بينهما أيّة أمورٍ مشتركة، ومع ذلك وبشكلٍ غير متوقع يصبحان صديقين في نهاية المطاف.

تدور أحداث الفيلم حول “فيليب” وهو من أغنى رجال الأعمال في فرنسا، الذي أصيب بشللٍ رباعي بعد تعرّضه لحادث، وجعله عاجزًا عن الحركة، فيضطر للاتّكال على الآخرين بشكلٍ كلّي في القيام بالمهام اليومية، كتناول الطعام والاستحمام وقضاء الحاجة، ولهذا السبب تقوم مُساعِدَتُهُ الخاصة “إيفون” بمقابلة مجموعة من المتقدّمين لوظيفة مقدّم رعاية لاختيار الشخص الأنسب بينهم لرعاية “فيليب” وتسهيل حياته.

أحد المتقدّمين للوظيفة يدعى “إدريس” وهو شاب لديه سوابق في جرائم السطو، وتمّ إطلاق سراحه من السجن وإجباره على الذهاب للمقابلة، ولم يكن مهتمًّا بالوظيفة، وظهر بطريقة توحي بأنّه مغرور ومتغطرس وغير مبالٍ بمحنة “فيليب”، ولذلك “إدريس” هو الشاب الوحيد الذي يلقى إعجاب “فيليب” من بين جميع المتقدّمين للوظيفة، لأنّه لا يريد شخصًا يشفق عليه ويعامله كمريضٍ عاجز، وهكذا تبدأ عملية الاقتران بين شخصين غير متوافقين، ليصبحا في نهاية المطاف صديقين حميمين.

“فيليب” في الفيلم الذي أدّى شخصيته “فْرانْسوا كْلوزيهْ” بإبداع، هو تجسيد للأرستقراطي الفرنسي “فيليب بوزو دي بورْغو”، الذي وثّق قصته وذكرياته في كتابه “ريح ثانية”، بينما “إدريس” هو تجسيد لصديقه المهاجر الجزائري “عبدالحق سيللو”، ولكن في الفيلم تمّ تغيير شخصيته إلى مهاجر سنغالي، وأدّى شخصيته “عُمَر سِي”، وقد أبدع أيضًا.

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم حوالي 10 ملايين دولار، وقد حقّق نجاحًا ساحقًا بإيراداتٍ تزيد عن 426 مليون دولار في شبّاك التذاكر في فرنسا وأمريكا وبقية دول العالم، وقد أشارت الاحصائيات أنّه الفيلم الفرنسي الأكثر نجاحًا في دول أوروبا من حيث مبيعات التذاكر، وكذلك في كوريا الجنوبية والمكسيك ودول أمريكا الجنوبية.

بالرغم من الشعبية الكبيرة التي يتمتع بها الفيلم لدى جمهور العالم ونجاحه على المستوى التجاري فإنّ تقييمات النقّاد كانت متفاوتة، ومعظمهم اعتبروا الفيلم مستميلًا للعواطف وأقرب إلى نمط القصص الخيالية من الواقع، ومع ذلك ترشّح الفيلم لـ 8 جوائز سيزار، التي تعادل الأوسكار في فرنسا، لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل نصّ سينمائي أصلي وأفضل ممثل “فْرانْسوا كْلوزيهْ” وأفضل ممثلة مساعدة “آنْ لوني” وأفضل تصوير وأفضل مونتاج وأفضل تحرير صوتي.

فاز الفيلم بجائزة سيزار واحدة فقط، وكانت من نصيب “عُمَر سِي” لأفضل ممثل، كما ترشّح الفيلم لجائزة غولدن غلوب وجائزة بافتا لأفضل فيلم أجنبي، ولكنّه لم يصل إلى ترشيحات الأوسكار النهائية.

قبل هذا الفيلم تمّ إنتاج حلقة بعنوان “إلى الحياة.. إلى الموت” ضمن المسلسل الوثائقي “الحياة كرواية” تتناول قصة “فيليب” وصديقه الجزائري “عبدالحق”، وفي عام 2016 تمّ اقتباس القصة في الفيلم الهندي “Oopiri”، والفيلم الأرجنتيني “Inseparables”.

وآخر اقتباس للقصة كان في عام 2017 مع الفيلم الأمريكي “The Upside” للمخرج “نيل بِرغِر”، وهو من بطولة “كيفِن هارْت” و”بْرايِن كرانْسْتون” و”نيكول كيدْمان”، وقد حقّق نجاحًا لافتًا في شبّاك التذاكر ونال إعجاب الجمهور أيضًا.

هذا هو أول فيلم يتمّ تكريمه من قبل مؤسسة كريستوفر & دانا، وهي مؤسسة أمريكية غير ربحية داعمة للأبحاث ومكرّسة لمساعدة الأشخاص الذين يعانون من الشلل، حيث تمّ منح مُخرِجَيّ الفيلم جائزة الأمل في شهر نوفمبر من عام 2012.

الفيلم يحتلّ اليوم مركزًا متقدّمًا في قائمة أفضل 250 فيلمًا في موقع imdb حسب تصويت الجمهور، لأنّه رسم الابتسامة على وجوههم وأحيا الأمل في قلوبهم، فهو من الأفلام الفرنسية القليلة التي قُدِّمَت بحسٍّ فنيٍّ عالٍ بمزج الدراما مع الكوميديا في سرد قصة حقيقية مُلهِمة حول رجلين جمعتهما صداقة جميلة ونادرة.

شارك

مقالات ذات صلة