فنون
وصلنا الآن إلى زمن تفشّت فيه الأجندات المنحرفة بكلّ أشكالها وألوانها في السينما والتلفزيون والمنصات الرقمية، في حين قبل أعوام طويلة في هوليوود العريقة ذاتها، في ذلك الزمن الجميل، كان مجرّد ظهور امرأة حامل على الشاشة يعتبر أمرًا جريئًا وخادشًا للحياء!
نعم! ستدركون الفرق بين الزمنين وأنتم تشاهدون الفيلم الرائع “Being The Ricardos” أو “تجسيد آل ريكاردو”، الذي أُنتِج في عام 2021، للكاتب والمخرج “أرون سوركين”، وقد أدهشني هنا حقًّا بصياغته المُحكمة للنص السينمائي وإخراجه له برؤيةٍ فنية إبداعية جميلة.
في الحقيقة أنا لا تستهويني أفلام “أرون سوركين”، ومعظمها ذات طابعٍ سياسي أو تكنولوجي، ولكنّه هنا قدّم فيلمًا مختلفًا كلّيًا، وأنا أعشق الأفلام التي تدور حول عالم الأفلام أو الـ Show Business وخاصّةً تلك التي تتناول قصصًا حقيقية لنجوم هوليوود في الزمن الجميل.
تدور أحداث الفيلم على امتداد حقبتَيْ الأربعينيات والخمسينيات في هوليوود حول الممثلة الكوميدية “لوسيل بول” وزوجها الممثل والمغني الكوبي “ديسي أرناز”، اللذين يواجهان أزمة تؤثر على شعبية ونجاح مسلسلهما الشهير “I Love Lucy”، وقد تنهي مسيرتهما الفنية وأيضًا زواجهما.
“لوسيل بول” لم تكن مجرّد ممثلة كوميدية ناجحة، بل كانت واحدة من أكثر النساء تأثيرًا في تاريخ التلفزيون الأمريكي، ورفضت أن تُختزل في صورة الممثلة الكوميدية فقط، فقد امتلكت حسًا إنتاجيًّا وتجاريًّا استثنائيًّا، ولم تكن “لوسيل بول” نجمة أمام الكاميرا فحسب، بل كانت أيضًا قوة إبداعية خلفها، حيث ساهمت في تأسيس شركة إنتاج مع زوجها “ديسي أرناز”، والتي أصبحت لاحقًا واحدة من أهم شركات الإنتاج في تاريخ التلفزيون، وقدّمت أعمالًا أيقونية.
“نيكول كيدمان” قدّمت أداءً مذهلًا بشخصية “لوسيل بول”، فقد جسّدتها كما لو أنّني أشاهد “لوسيل بول” ذاتها، ولذلك أشيد أيضًا بفريق المكياج وتصفيف الشعر على جهودهم في إظهار الشخصية بهذه الصورة المتقنة.
“خافيير باردم” أيضاً قدّم أداءً رائعًا بشخصيّة “ديسي أرناز”، وأذهلني صوته الجميل في الغناء، وكذلك جميع الممثلين أبدعوا حقًّا، بمن فيهم: “جيه كيه سيمونز” بشخصية “وليام فرولي”، و”نينا أرياندا” بشخصيّة “فيفيان فانس”، و”عليا شوكت” بشخصيّة “مادلين”.
طريقة سرد القصة كانت جميلة، ومَشاهد الفيلم مبهرة بصريًّا من ناحية التصوير والمونتاج والإضاءة وتصميم المواقع والأزياء، ولا أنسى الموسيقى التصويرية الجميلة لـ”دانييل بيمبيرتون”.
“لوسي أرناز”، ابنة “ديسي أرناز” و”لوسيل بول”، حين شاهدت الفيلم نشرت مقطع فيديو على قناتها في اليوتيوب، ووصفته بأنّه مذهل جدًّا، وأشادت بـ “أرون سوركن” على نجاحه في تقديم فيلم التقط روح الحقبة الزمنية بدقة، وباختيارات تمثيلية مميزة، كما قالت عن “نيكول كيدمان” أنّها لم تؤدِّ شخصية والدتها فحسب، بل جسّدت روحها، وأضافت أيضًا أنّ “خافيير باردم” لم يشبه والدها في الملامح، لكنّه يمتلك كلّ ما كان يتمتع به من صفات، مثل ذكائه، وجاذبيته، وغمازاته، وروحه الموسيقية.
ترشّح الفيلم لـ 3 جوائز أوسكار لأفضل ممثل “خافيير باردم” وأفضل ممثلة “نيكول كيدمان” وأفضل ممثل مساعد “جيه كيه سيمونز”.



