فنون

Nicholas Nickleby.. واحد من أجمل الاقتباسات السينمائية من عالَم “تشارلز ديكينز”

أكتوبر 3, 2026

Nicholas Nickleby.. واحد من أجمل الاقتباسات السينمائية من عالَم “تشارلز ديكينز”

تُعدُّ روايات “تشارلز ديكينز” من الركائز الراسخة للأدب الكلاسيكي، ليس فقط لما تمتلكه من قيمةٍ أدبية خالدة، بل لقدرتها المدهشة على التقاط ملامح المجتمع البريطاني في القرن التاسع عشر بكلِّ تناقضاته، من الفقر والطبقية والاستغلال إلى العائلة والحبِّ والأمل والبحث عن حياةٍ أكثر عدلًا.

ومن بين أعماله الكثيرة، تبقى رواية “نيكولاس نيكيلبي” الأقرب إلى قلبي، فهي لا تكتفي برصد بؤس المجتمع وانتقاد قسوته، وإنَّما تأخذنا في رحلةٍ واسعة ومملوءة بالمغامرات والشخصيات المتنوعة والمواقف المتقلبة، وتجمع بين الدراما والكوميديا والرومانسية بروحٍ أكثر حيوية، وكأنَّ “تشارلز ديكينز” لا يريد منَّا أن نشاهد معاناة بطله فحسب، بل أن نسير معه خطوة بخطوة في رحلة البحث عن مكانه في الحياة.

وحين شاهدت الفيلم المقتبس من الرواية، والذي أُنتج عام 2002، كانت سعادتي كبيرة بأن أجد أمامي اقتباسًا سينمائيًّا رائعًا ومؤثِّرًا حافظ على روح الرواية، واستطاع أن ينقل عالم “تشارلز ديكينز” وشخصياته إلى الشاشة دون أن يفقد ذلك الدفء الإنساني الذي أحببته في الرواية، وقد أبدع “دوغلاس مكغراث” في مهمته المزدوجة ككاتبٍ ومخرج، فكتب نصًّا سينمائيًّا مُحكمًا اختصر رواية ضخمة ومتشعبة دون أن يجرِّدها من جوهرها، ثمَّ أخرجه بصورةٍ جميلة وأنيقة.

تدور أحداث القصة في بريطانيا خلال القرن التاسع عشر، مع الشاب “نيكولاس نيكيلبي” الذي تنقلب حياته رأسًا على عقب بعد وفاة والده، تاركًا أسرته في ضائقةٍ مالية قاسية، فيتوجَّه “نيكولاس” مع والدته وشقيقته الصغرى “كيت” إلى لندن طلبًا للمساعدة من عمه الثري “رالف نيكيلبي”، لكنه سرعان ما يكتشف أنَّ عمه رجل قاسٍ وجشع لا يرى في الآخرين سوى وسيلة لتحقيق مصالحه.

يقوم “رالف” بإرسال “نيكولاس” للعمل معلّمًا في مدرسةٍ داخلية نائية يديرها الرجل المتسلِّط “واكفورد سكويرز”، وهناك يصطدم بعالمٍ مملوء بالقسوة والاستغلال وسوء معاملة الأطفال، وتتوطَّد علاقته مع الفتى الضعيف “سمايك”، لتبدأ رحلة تقوده إلى الهروب والمغامرة ومواجهة العديد من الشخصيات والمواقف، والبحث عن حياةٍ كريمة بعيدًا عن سلطة عمه.

لقد أبدع “تشارلي هونام” في أداء شخصية “نيكولاس نيكيلبي”، فبوسامته اللافتة وحضوره الجذّاب بدا وكأنَّه خرج مباشرة من صفحات الرواية، مجسدًا صورة الشاب النبيل الذي يتمسك بكرامته ومبادئه مهما اشتدت قسوة العالم من حوله.

بقية الممثلين قدَّموا أداءً جميلًا، وأبرزهم “كريستوفر بلامر” بشخصية “رالف نيكيلبي”، و”جيمي بيل” بشخصية “سمايك”، و”رومولا غاري” بشخصية “كيت نيكيلبي”، و”توم كورتني” بشخصية “نيومان نوغز”، و”آن هاثاوي” بشخصية “مادلين بري”، و”جيم برودبينت” بشخصية “واكفورد سكويرز”، و”جولييت ستيفينسون” بشخصية السيدة “سكويرز”، و”نيثن لين” بشخصية “فينسنت كراملز”.

الموسيقى التصويرية لـ “ريتشل بورتمان” كانت جميلة ودافئة، كما أُشيد بالمستوى الفني المتميز للفيلم، وخاصَّةً التصوير وتصميم المواقع والأزياء، ومن المؤسف أنَّ الفيلم لم يحقق الانتشار والنجاح الجماهيري، رغم المراجعات النقدية العالية التي نالها، فهو بالنسبة إلي واحد من أجمل الأفلام المقتبسة من روايات “تشارلز ديكينز”، وأكثرها دفئًا وإخلاصًا لروح عالمه وشخصياته.

شارك

مقالات ذات صلة