فنون

Jaws .. واحد من أشهر أفلام الرعب في تاريخ السينما

سبتمبر 5, 2026

Jaws .. واحد من أشهر أفلام الرعب في تاريخ السينما

“Jaws” أو كما يُعرف لدى الجمهور في الوطن العربي باسم “الفك المفترس”، هو واحدٌ من أشهر أفلام الرعب في تاريخ السينما، وقد تمَّ إنتاجه في عام 1975، وأخرجه “سْتيفِن سْبيلْبيرْغ”، والفيلم مبنيٌّ على روايةٍ تحمل الاسم نفسه للكاتب “بيتَر بينْشْلي”، الذي تولَّى كتابة النصِّ السينمائي مع الكاتب “كارْل غوتْليب”.

تدور أحداث الفيلم في بلدة “أميتّي” الساحلية، حيث يستعد السكَّان لموسمٍ صيفي مزدهر ينعش السياحة، لكن تنقلب الأمور رأسًا على عقب حين يعثر رجال الشرطة على جثةٍ ممزَّقة لفتاةٍ شابَّة، ليتَّضح أنَّ الحادثة يقف وراءها قرشٌ ضخم يتربَّص بمياه الشاطئ.

يحاول رئيس الشرطة “بْرودي” التحرُّك سريعًا وإغلاق الشواطئ حفاظًا على الأرواح، إلَّا أنَّ المجلس البلدي يرفض القرار خوفًا من خسارة الموسم السياحي الذي يُبنى عليه اقتصاد البلدة، لتبدأ بذلك مواجهةٌ خطيرة بين اعتبارات السلامة وضغوط المصالح.

ومع تكرار الهجمات وتصاعد حالة الذعر بين السكَّان والسيَّاح، يستعين “بْرودي” بعالم الأحياء البحرية “هوبَر”، الذي يؤكِّد خطورة القرش، كما ينضمُّ إليهما الصياد “كْوينْت”، الذي يملك الخبرة في مطاردة هذا النوع من أسماء القرش والقضاء عليه، فينطلق الرجال الثلاثة في رحلةٍ بحرية محفوفةٍ بالمخاطر على متن قاربٍ صغير، بحثًا عن ذلك القرش الذي هدَّد أمن البلدة وبثَّ الرعب في نفوس الجميع.

شارك في البطولة “روي شايْدَر” بشخصية “بْرودي”، و”ريتْشارْد دْرِيْفِس” بشخصية “كْوينْت”، و”روبِرْت شُوّْ” بشخصية “هوبَر”، وقد قدَّموا أداءً متميزًا، وبلغت ميزانية إنتاج الفيلم 7 ملايين دولار فقط، وقد حقَّق نجاحًا هائلًا بإيراداتٍ ضخمة تزيد عن 490 مليون دولار في شبَّاك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم.

فاز الفيلم بـ 3 جوائز أوسكار، لأفضل موسيقى تصويرية لـ “جون وِلْيامْز”، وأفضل مونتاج، وأفضل تحريرٍ صوتي، وترشَّح لجائزةٍ واحدة، وهي لأفضل فيلم، ولا يزال الفيلم يتمتَّع بشعبيةٍ كبيرة لدى النقَّاد والجمهور، وهو يحتلُّ اليوم مركزًا متقدِّمًا في قائمة أفضل 250 فيلمًا في موقع imdb حسب تصويت الجمهور.

الموسيقى التصويرية للفيلم أصبحت من أكثر الموسيقات شهرةً في تاريخ السينما، فقد ابتكر “جون وِلْيامْز” مقطعًا بسيطًا وعبقريًّا يعتمد على نغمتين متكرِّرتين، وولَّد إحساسًا متصاعدًا بالخطر الكامن، تمامًا كما يفعل القرش في عمق البحر، حتى تحوَّلت تلك الموسيقى إلى عنصرٍ سرديٍّ أساسي يسبق ظهور القرش ويعلن عن حضوره، ورسَّخت في وعي المُشاهِد فكرة أنَّ الرعب يمكن أن يصنعه الصوت وحده، حتى في غياب الصورة.

كان أكثر ما يخشاه “سْتيفِن سْبيلْبيرْغ” كمخرج، إلى جانب القلق من مظهر وأداء القرش الميكانيكي، هو أن تلتقط الكاميرات أيَّ لمحةٍ من اليابسة، فقد أراد إخفاء الشاطئ تمامًا، لأنَّه كان يعتقد أنَّ ذلك سيجعل المُشاهِدَ يتخيَّل أنَّ الشخصيات تستطيع بسهولةٍ العودة إلى الشاطئ عند أول شعورٍ بالخطر، فبالتالي حرص على عزل المُشاهد قدر الإمكان، ليشعر بالعجز الذي تعيشه الشخصيات في عرض البحر.

تعرَّضت الرواية والفيلم لانتقاداتٍ بسبب تصويرهما الخاطئ لأسماك القرش، والتي نادرًا ما تهاجم البشر في الواقع، وليست انتقامية كما تمَّ إظهارها، وقال عالم الأسماك “جورْج بورْغِس” أنَّ صيد أسماك القرش ازداد بعد عرض الفيلم، موضِّحًا أنّه لم يشعر أحدٌ بالندم، لأنَّ الناس تبنُّوا عقلية ترى في أسماك القرش كائناتٌ قاتلةً للبشر، وقد انخفضت أعداد أسماك القرش بشكلٍ كبير في الساحل الشرقي لأمريكا الشمالية بعد عام 1975.

كاتب الرواية “بيتَر بينْشْلي” والمخرج “سْتيفِن سْبيلْبيرْغ” أعربا لاحقًا عن ندمهما باعتبار أنَّ فيلم “Jaws” شوَّه سمعة أسماك القرش، وقال “بيتَر بينْشْلي”: “بعد كلِّ ما بات واضحًا أمامي الآن، أصبح من المستحيل أن أكتب مثل هذه الرواية اليوم، وأسماك القرش لا تستهدف البشر، وبالتأكيد لا تحمل

ورغم النجاح الهائل الذي حقَّقه فيلم “Jaws”، فإنَّ الأجزاء اللاحقة، التي لم يكن لـ “سْتيفِن سْبيلْبيرْغ” أيُّ دورٍ فيها، لم تستطع الاقتراب من سحره وتأثيره السينمائي، فقد أُنتِجَ الجزء الثاني في عام 1978، محاولًا إحياء أجواء الرُّعب نفسها، لكنَّه اكتفى بتكرار الفكرة دون العمق الدرامي أو الابتكار الذي ميَّز الفيلم الأصلي، رغم ما حقَّقه من نجاحٍ تجاري وتقييمات لا بأس بها من النقَّاد.

ثمَّ جاء الجزء الثالث في عام 1983، بطاقمٍ مختلف تمامًا، واعتمد على مؤثرات الـ 3D لاستقطاب الجمهور، لكنَّه واجه انتقاداتٍ حادّة بسبب ضعف قصته وشخصياته، أمَّا الجزء الرابع، الذي أُنتِج في عام 1987، فقد اتّجه إلى حبكةٍ غير مقنعة تتمحور حول انتقام القرش من عائلة “بْرودي”، ممَّا عرَّضه للسخرية بدل اعتباره فيلم رعبٍ حقيقي.

شارك

مقالات ذات صلة