مجتمع
أحمد حمد
يُعدُّ القطاع التعليمي من أكثر القطاعات الحيويَّة التي نالت نصيباً وافراً من التداعيات الكارثية للحرب السورية، إذ فرضت عليه واقعاً مريراً تمثَّل في تدمير المدارس وقصفها من قبل النظام البائد، واستشهاد الطلاب وكوادرهم التعليمية، وهجرة المعلمين مُرغَمين خارج أراضيهم، ليُترك هذا الملفُّ الحيوي في مهب الريح، ثمَّ يعود الترميم بعد ذلك متاحاً بقدر ما تتيحه الإمكانيات المتواضعة. لقد عانى القطاع التعليمي خلال سنوات الحرب من تدنٍ حادٍّ في الدعم اللوجستي للمدارس، بل أكاد أُجزم أنَّه كان مفقوداً نوعاً ما. ورغم كلِّ هذا الألم، تصدَّى لهذا الواقع المرير معلمون أخذوا على عاتقهم عهداً ألا يتوقفوا، وإلا يتركوا الأطفال دون تعليم. عمل أولئك المعلمون في البداية متطوِّعين بلا رواتب ولا دعمٍ يُذكر، إلى أن أتى الدعم الخجول الذي لم يكن يزيد على قدر ما يبقي المعلم على قيد الحياة فقط.
إنَّ ما يهمنا بالحديث اليوم هو جزءٌ من سوريا يُعرف بالشمال والشمال الشرقي، في مناطق إدلب ومناطق الشمال السوري ومنطقة كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية سابقاً. هذه البقعة، رغم صغر مساحتها، تضمُّ تجربةً تربوية فريدة من نوعها، تميَّزت باختلافاتٍ جذريَّة ناجمة عن تعدُّد الجهات المسيطرة والداعمين. فقد أدَّى تعدُّد السيطرات إلى إفراز مناهج مختلفة ونظمٍ تربوية متباينة: ففي إدلب، ساد نظامٌ تعليمي يميل إلى الطابع الإسلامي، مع منهاجٍ قريب نسبياً من المنهج السوري الكلاسيكي. وفي الشمال السوري، برزت تجربةٌ مستوردة من الجانب التركي، بنمطٍ تربوي وإداري ومنهاج دراسي معدَّل، أُضيفت إليه اللغة التركية كمادةٍ أساسية. وأخيراً، جاءت التجربة التربوية في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، حيث أُدرجت اللغة الكرديَّة في المناهج، وشهدت السنوات الأخيرة محاولةً لطرح منهاجٍ دراسي ذي نزعةٍ ماركسية، قوبل برفضٍ واسع في المناطق العربية. ورغم هذا كلّه، ظلَّ هناك عنصرٌ أساسي يوحِّد هذه التجارب المختلفة، وهو المعلِّم الذي عانى كثيراً وانتقل من مرحلة التطوُّع إلى مرحلة العمل المستمر، مع تفاوتٍ حادٍّ في المردود المادي بين منطقةٍ وأخرى.
كان تعيين المعلم في تلك المناطق يخضع في الغالب لضرورة سدِّ الفراغ، لا لمعايير الكفاءة. فمنهم من حمل شهادةً جامعية، ومنهم من كان طالباً جامعيًّا اضطرَّ لترك مقاعد الدراسة بسبب ملاحقة النِّظام له أو بسبب استدعائه للخدمة الإلزامية، ومنهم من كان حاصلاً على شهادة الثانوية العامة فقط، بل وفي بعض المناطق جرى التعيين على أساس الشهادة الإعدادية. والأدهى أنَّ المجال شهد دخول من لا صلة لهم بالتعليم أصلاً، كالمهندسين والمحامين، وحملة الشهادات الزراعية والصناعية، وكانت الغاية من ذلك كلِّه واحدة: سدُّ النقص المدقع في الكوادر التعليمية والتربوية.
جاء التحرير لتصطدم الحكومة الحالية بمشكلةٍ حقيقية تتمثَّل في كيفية استيعاب هذه الكوادر ضمن ملاك وزارة التربية والتعليم السورية. فالمعلمون المعنيون يجدون في أنفسهم حقًّا مكتسباً، إذ بدؤوا متطوِّعين، واستمرُّوا في العمل سنوات طوال، وهم اليوم يسعون إلى التثبيت الذي يعتبرونه تتويجاً لنضالهم التربوي. وقد طرحت الحكومة السورية مؤخَّراً ما يُعرف بمشروع دمج الكوادر التعليمية ضمن ملاك وزارة التربية، لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوةٍ هو: كيف يمكن دمج هؤلاء المعلمين دون التضحية بجودة التعليم؟ وهذا السؤال الأمُّ يقودنا إلى أسئلةٍ فرعيَّة لا تقلُ أهمية: ما هو مشروع دمج المعلمين في جوهره؟ كيف يمكن تنفيذه دون ظلم لأيِّ طرف؟ وما الأمور التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار لضمان نجاح الدمج بالشكل الصحيح؟ وأخيراً، ما الخطط الواجب اتِّباعها لضمان نجاح عملية الدمج، وضمان تطوير العملية التربويَّة في سوريا على المدى البعيد؟ هذا المقال هو محاولةٌ جادَّة للإجابة عن كلِّ هذه التساؤلات، سعياً نحو رؤيةٍ تعليمية سورية جديدة تنصف الماضي وتؤسِّس للمستقبل.
مشروع دمج المعلمين
منذ اللحظة الأولى لسقوط النظام البائد، واجهت وزارة التربية مهمَّةً بالغة الصعوبة، تمثَّلت في استيعاب المعلِّمين الذين ظلُّوا قائمين على رأس عملهم طوال سنوات الحرب في المناطق التي كانت خارجةً عن سيطرة النظام. هؤلاء المعلمون، الذين حملوا أمانة التعليم في أصعب الظروف، أصبحوا اليوم بحاجة إلى مكانهم الطبيعي ضمن مؤسَّسات الدولة. وجاءت الحكومة الحالية لترث هذه المهمَّة نفسها، وتواجه التحدي ذاته، فطرحت ما عُرف بمشروع دمج المعلمين القائمين ضمن ملاك وزارة التربية، مع منحهم أرقاماً ذاتية تعترف بخدماتهم السابقة وتؤسِّس لوضعهم القانوني.
ولم تقف الوزارة عند حدود الطرح النظري، بل شرعت فوراً في خطواتٍ عمليَّة ملموسة، من أبرزها تشكيل لجان مختصة مهمتها جمع بيانات المعلمين من مختلف المناطق، والتحقُّق من دقَّتها ومصداقيتها، تمهيداً لاستخراج الأرقام الذاتية التي تمثِّل بطاقة الهوية الوظيفية لكلِّ معلمٍ داخل ملاك الوزارة. وهكذا، بدأ المشروع يأخذ طريقه إلى أرض الواقع، لكنَّه يظلُّ بحاجةٍ إلى وقفةٍ تأمُّلية جادة تسأل: هل هذا الدمج بالشكل الحالي كافٍ لضمان جودة التعليم؟ أم أنَّه مجرَّد خطوةٍ أولى على طريقٍ طويل لم يكتمل بعد؟
الآلية المتبعة في سياسة الدمج: بين الإنصاف العاجل والخطر المحدق بالتعليم
لا يختلف اثنان على أحقيَّة هؤلاء المعلمين في الاستقرار الوظيفي، فهم صنَّاع الأمل في زمن اليأس، ولا يمكن لمشروعٍ وطني طموح أن يتجاهل تضحياتهم. لكن السؤال المحوري الذي يفرض نفسه اليوم ليس “هل ندمجهم؟”، بل “كيف ندمجهم بما لا يحوِّل وزارة التربية إلى مستوعبٍ للأخطاء التربوية؟”.
هل من المعقول، علميًّا وقانونيًّا، أن نعلن تثبيت كلِّ من كان قائماً على رأس عمله لحظة سقوط النظام، وكأنَّ مجرَّد الوجود في الميدان يمنح مؤهلاً تربويًّا؟ هذا الأسلوب في الدمج — إن تمَّ — لن يكون إلا “سدَّ فراغ” يليق بمراحل الطوارئ، لا بمرحلة بناء الدولة. وهو يتجاهل مبدأً تربويًّا راسخاً: “إكساب سلوك جديد أسهل بكثيرٍ من تعديل سلوكٍ مُكتَسب بالخطأ”، الأمر الذي يجعل الإبقاء على الشاغر المؤقَّت أفضل من ملئه بغير المؤهَّل.
إنَّ تغليف هذا القرار بعبارات “الإنصاف الثوري” قد يريح الضمير لحظة، لكنَّه يدفع ثمناً باهظاً يتمثَّل في هدم حلم نظامٍ تعليمي متكامل قادر على النهضة بالمجتمع. ولتوضيح حجم الكارثة الصامتة التي قد يخلفها الدمج العشوائي، نستعرض بعض ملامح الواقع المرير:
· معلِّمون لا يجيدون القراءة والكتابة: هناك نسبة ليست بقليلة من المعلِّمين، لو خضعوا لاختبار كتابة بسيط لا يتجاوز ثلاثة أسطر، لأخطأ أكثر من 40% منهم في قواعد اللغة الأساسية.
· خريجو التعليم المهني في الفصول الدراسية: معلِّمون من حملة شهاداتٍ ثانوية زراعية أو صناعية، لا يملكون أيَّ معرفةٍ بطرائق التدريس، ولا حتى بمبادئ علم النَّفس التربوي.
· اكتفاء بالثانوية العامة: أعدادٌ لا يستهان بها من حملة الشهادة الثانوية بفرعيها، دخلوا المهنة لسدِّ عجز، لا بحكم كفاءة.
· الجامعيون المنقطعون: طلاب جامعيون أوقفتهم الحرب عن إكمال شهاداتهم، فتحوَّلوا من متعلمين إلى معلِّمين، دون أن يمرُّوا بأيِّ إعدادٍ أكاديمي.
· محرومون ظلماً؟ بالمقابل، هناك معلِّمون استبسلوا ورفضوا مناهج غير وطنيَّة (كحال بعض معلمي منبج)، فتركوا العمل قبل سقوط النظام بأشهر، فجاءهم مشروع الدمج الحالي ليزيدهم حرماناً، وكأنَّ العقاب لمن كان أكثر صدقاً.
وأؤكِّد هنا، أنَّ هؤلاء المعلِّمين جميعاً لا يتحملون وحدهم مسؤولية نقص كفاءاتهم. فهم لم يُمنحوا فرصة التعليم الأكاديمي التربوي، بل اكتفوا بدوراتٍ خجولة تمنحهم عناوين عريضة دون أن تمنحهم خبرةً حقيقية. إنَّهم ضحايا ظرفٍ استثنائي، لكن معالجة هذا الظرف لا تتمُّ عبر تكريس الخطأ، بل عبر مسارٍ تأهيلي حقيقي يصون كرامتهم أولاً، ويحمي مستقبل الطلاب ثانياً.
الآلية المقترحة للدمج: “التثبيت المؤقت المشروط”
انطلاقاً من مبدأ الموازنة بين الإنصاف الوظيفي للمعلِّمين وضمان جودة المخرجات التعليمية، أقترح تبنِّي خطة دمج قائمة على نظام “التثبيت المؤقَّت المشروط”، تمتدُّ على مرحلتين (سنتان أكاديميتان)، وتقوم على المحاور التالية:
أولاً: مرحلة التحقُّق والتصنيف الأولي: في بداية البرنامج، يتمُّ تشكيل لجانٍ مختصة من وزارتي التربية والتعليم العالي لجمع بيانات جميع المعلمين المشمولين بالدمج، والتحقُّق من وثائقهم الثبوتية وشهاداتهم العلمية، وتصنيفهم وفق مستوياتهم التعليمية كأساسٍ لمسارهم التدريبي.
ثانياً: برنامج التأهيل الأكاديمي التكاملي: يُخضع المعلِّم لبرنامج دراسي جامعي يُنفذ بالتعاون بين وزارة التربية ووزارة التعليم العالي، عبر الجامعات السورية المعترف بها. يهدف هذا البرنامج إلى تزويد المعلم بالكفايات التربويَّة الأكاديمية الحقيقية، بعيداً عن الدروس المسرعة أو الدورات التجميلية.
ثالثاً: نظام الدراسة المدمج:
يُصمَّم البرنامج التعليمي بنظام الدوام المختلط، على النحو التالي:
· يوم حضور أسبوعي في مقر الجامعة أو أحد مراكز التعليم المعتمدة، للتفاعل المباشر مع المحاضرين والتدريب العملي.
· يوم دراسي عن بُعد عبر محاضراتٍ مسجلَّة ومنصة تعليمية إلكترونية، تسمح بالمرونة وتناسب ظروف المعلمين.
· تُوزَّع الخطة الدراسية على أربعة فصولٍ دراسية متتالية (فصلان في كلِّ عام).
رابعاً: المحتوى الدراسي ومعايير النجاح
يتضمَّن البرنامج (24) مقرَّراً دراسيًّا تغطي كامل جوانب الإعداد التربوي، ومن أبرزها:
· طرائق التدريس العامَّة والخاصَّة.
· علم النفس التربوي والنمو المعرفي.
· القياس والتقويم التربوي.
· إدارة الصفوف وتعديل السلوك.
· تكنولوجيا التعليم.
· المناهج وتحليل المحتوى.
ويشترط لاستمرار المعلم في البرنامج وحصوله على التثبيت النهائي أن يحقق درجة النجاح المحدَّدة من قبل الجامعة في كلِّ مقرر، تحت إشراف لجان امتحانيه مستقلة.
خامساً: المرونة الأكاديمية: يُمنح المعلِّم الذي يواجه صعوبة في إتمام بعض المقرَّرات فصلاً دراسيًّا إضافيًّا واحداً (دون احتساب ضمن السنتين الأساسيتين) لإنهاء المواد المتراكمة، على ألا تتجاوز نسبة الرسوب 30% من إجمالي المقررات.
ختاماً: مخرجات البرنامج: عند إتمام المعلم للبرنامج بنجاح، يحقِّق هدفين استراتيجيين:
1. حصوله على شهادةٍ جامعية معترَف بها في العلوم التربوية، تمنحه حقوقه الوظيفية كاملة.
2. اكتسابه خبراتٍ تربوية حقيقية تؤهِّله لأداء رسالته التعليمية بكفاءة، وتنهي حالة “المعلم بالصدفة” ليصبح “معلمًا بالكفاءة”.
العقبات التي من الممكن أن تواجه هذا المشروع
مشروع دمج المعلمين من المشاريع المهمَّة جدًّا من أجل الاستمرار بالعملية التعليمية بالشكل الصيح ولكن من الممكن أن يواجه هذا المشروع عقبات نوضِّحها كما يلي:
· العقبة السياسية: تتمثَّل العقبة السياسية في اختلاف المرجعيات السياسية التي كانت تسيطر على تلك المناطق واختلاف الأيديولوجيات أدى ذلك لاختلاف في الايديولوجية التربوية على أرض سوريا التي من الضروري أن تكون موحَّدة حتى تربويًّا ويكون الحلُّ من خلال إيجاد وحدة التدريب والتقييم تحت إشراف وزارة التربية مهمتها القضاء على الولاء المحلي وتغليب الولاء الوطني.
· العقبة المالية: تمثِّل العقبة المالية سدًّا منيعًا في تنفيذ مثل هذه المشاريع لما تعانيه سوريا من ضائقةٍ مالية في جميع القطاعات لذلك السؤل المهم: من سيموِّل الرواتب والتدريب؟ الحل المقترح: تخصيص جزٍء من المساعدات الدولية للتعليم (اليونيسكو، اليونيسيف، المنظمات المانحة).
· العقبة الإدارية: تتمثَّل العقبة الإدارية في الاعداد كبيرة للمعلمين وضعف الكوادر الإدارية في إدارة مثل هذ المشاريع والحل المقترح: يتمُّ إيجاد مراكز تعليم في كلِّ المدن الكبرى مرتبطة بشكلٍ مباشر مع الجامعات ووزارة التربية تكون مهمتها متابعة التعليم الجامعي وإصدار تقارير شهرية بما يخص هذا المشروع، أمَّا فيما يخص الهيكلية الإدارية لمثل هذا المشروع يمكن الاستفادة من خبرات الدول المجاورة مثل تركيا والأردن.
في ختام هذا المقال، نؤكِّد أنَّ معلمي الشمال والشمال الشرقي السوري يستحقون كلَّ تقديرٍ وعرفان لما بذلوه من تضحياتٍ جسام في ظلِّ ظروفٍ قاسية، حيث حملوا أمانة التعليم على عاتقهم حين تخلَّى عنها الجميع، فكانوا النور الذي يضيء دروب الأطفال في أحلك مراحل الحرب. إنَّ أحقيتهم بالدمج ضمن ملاك وزارة التربية السورية ليست محل نقاش، بل هي واجبٌ وطني وأخلاقي لا يمكن التغاضي عنه.
ولكن، لا يمكن أن يكون الدمج على حساب جودة التعليم ومستقبل أجيال سورية بأكملها. فالتسرُّع في منح الثبوتية دون معايير علمية سيزيد المشكلة تعقيدًا، ويحوِّل شغف التطوُّع إلى إحباطٍ مهني، ويحرم الطلاب من حقِّهم في تعليم قائم على الكفاءة لا على المجاملة.
لذا، فإنَّ خارطة الطريق الحقيقية تبدأ من الاعتراف بالجميل، لكنَّها لا تنتهي عنده. بل تمتدُّ إلى التثبيت المؤقَّت المشروط الذي يراعي ظروف المعلمين ويستثمر طاقاتهم، مع إلزامهم ببرنامج تأهيلي أكاديمي متكامل يمنحهم الكفاءات التربوية الحقيقية التي افتقدوها. هذا المسار العادل يحقِّق ثلاثة أهداف كبرى: إنصاف المعلمين بحصولهم على حقوقهم المهنية، وحماية الطلاب بتلقي تعليم على أيدي كوادر مؤهَّلة، وبناء نظام تعليمي سوري موحَّد قادر على النهوض بالمجتمع من جديد.
إنَّ الاستثمار في المعلم اليوم هو استثمارٌ في سوريا الغد. ولن يكون هذا الاستثمار ناجحًا ما لم نوفِّق بين الوفاء لمن تحمَّلوا المسؤولية وبين وضع الجودة والكفاءة في قلب أيِّ مشروعٍ اندماجي. فالطريق من التطوُّع إلى الكفاءة ليس طريقًا مختصرًا، بل هو الطريق الوحيد الذي يضمن أن يحمل معلمو المستقبل رسالة التعليم بجدارة، كما حملها رواد الأمس بأمانة.