مجتمع

الإيجارات في حلب.. بين الغلاء وغياب ضوابط السوق

سبتمبر 11, 2026

الإيجارات في حلب.. بين الغلاء وغياب ضوابط السوق

عابد كربوج

‎تشهد مدينة حلب خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الشقق السكنية، في وقتٍ تتزايد فيه الضغوط المعيشية على المواطنين نتيجة الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب نقصٍ واضح في المعروض السكني مقارنة بالطلب المتنامي.

يقول محمد كيال -وهو من سكان حي حلب الجديدة– في تصريحاتٍ خاصة لموقع سطور: “في الحقيقة أسعار العقارات مرتفعة بشكلٍ مبالغ فيه” معتبراً أنَّ غياب الرقابة على أسعار سوق العقارات جعلت منه رهينة مزاج الملاك بالإضافة لعاملي العرض والطلب.

وأضاف: “أسعار بعض المنازل سواء الشراء أو الإيجار لا يتناسب مع المنطقة” موضحاً أنَّ الحي الذي يوجد فيه العقار لا يتلائم مع السعر المعروض، فالعديد من الأحياء تفتقر للبنى التحتية مع وجود مبانٍ تحتاج لترميم بسبب ما تعرَّضت له من قصفٍ خلال سنوات الثورة، ومع قلة الشقق السكنية وتزايد عدد السكان في مدينة حلب جعل أسعار الشقق السكنية رهينة احتكار تجار العقارات.

‎وبات تأمين السكن اليوم من أبرز التحديات اليومية التي تواجه العائلات، خاصة في ظل تداخل عوامل عدة، أبرزها عودة المغتربين، يقول صفوان فارس –وهو مغترب عائد من سكان حي الجميلية وسط حلب– لموقع سطور: “بعد عملية ردع العدوان وتحرير سوريا من النظام الأسدي عدت إلى سوريا قادماً من تركيا ولكنني تفاجأت من أسعار العقارات في مدينة حلب” معتبراً أنَّ أسعار العقارات لا تتماشى مع الوضع المعيشي.

وأضاف صفوان: “كان الهدف شراء منزل إلا أنَّ الأسعار المرتفعة أرغمتني على التخلي عن فكرة شراء المنزل” موكِّداً أنَّ أسعار إيجارات العقارات مرتفعة أيضاً ولا تتناسب مع الدخل الشهري للفرد.

 وأردف صفوان أنَّ تضرر الأبنية وتدمير العديد من الأحياء منها بشكل شبه كامل جعل من أعداد المنازل قليلة ولا تتناسب مع العائدين الى سوريا بغرض الاستقرار.

من الناحية القانونية

‎يخضع قطاع الإيجارات في سوريا للقانون رقم 20 لعام 2015، الذي جاء بهدف تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، ووضع إطار قانوني للعقود الإيجارية الحديثة.

‎ويعتمد القانون بشكل أساسي على مبدأ حرية التعاقد بين الطرفين، بحيث يتم تحديد بدل الإيجار بالاتفاق، دون وجود سقف موحد أو نسبة ثابتة ملزمة للإيجارات، وإنَّما تُترك الأسعار لتقدير السوق وظروف العقار وموقعه وحالته الفنية، كما ينظم القانون العلاقة التعاقدية وحقوق وواجبات كل من المالك والمستأجر، إلا أنَّه لم يضع آلية دقيقة لضبط الزيادات السنوية أو معالجة الفروقات الكبيرة بين الإيجارات القديمة والجديدة، وهو ما اعتبره مختصون أحد أبرز نقاط الضعف التي انعكست على الواقع الحالي.

من ناحيةٍ أخرى يعاني السوق العقاري في حلب حالة من عدم توازن واضحة، حيث يتزايد عدد الباحثين عن سكن مقابل محدودية كبيرة في عدد الشقق المتاحة للإيجار، هذا الخلل يعود إلى عدة عوامل، أبرزها تضرر جزء كبير من الأبنية خلال السنوات الماضية، إضافة إلى أنَّ عدداً من الكتل السكنية ما تزال بحاجة إلى ترميم وصيانة شاملة قبل أن تصبح صالحة للاستخدام.

‎وبالتالي، فإنَّ المعروض الفعلي من الشقق الجاهزة لا يلبي الطلب المتزايد، ما يساهم بشكلٍ مباشر في دفع الأسعار نحو الارتفاع المستمر.

يقول المحامي إبراهيم العمري في تصريحاتٍ خاصة لموقع سطور سوريا: ” إنَّ القانون لا يفرض نسبة من قيمة العقار ” مؤكداً انَّ الاتفاق يكون بين الطريفين بحسب القانون الحالي، وأضاف أيضاً انَّ قانون الإيجارات رقم 20 لعام 2015 المطبق حتى اللحظة لم يفرض نسبة معينة، أي أن سوق الإيجارات يتم تسعريه بحسب المنطقة والعرض والطلب.

“المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الأسعار، وإنَّما في غياب آلية واضحة لضبط الزيادات الكبيرة في بدل الإيجار، الأمر الذي يضع المستأجر أمام تفاوت كبير في الأسعار ويحد من قدرته على الاعتراض.”

واعتبر أنَّ هذه العودة تحمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية إيجابية، إلا أنَّها في الواقع السكني ساهمت في رفع الضغط على السوق العقاري، في ظل عدم وجود توسع موازي في المشاريع السكنية أو إعادة تأهيل سريعة للأبنية المتضررة.

وختم العمري تصريحات بقوله: ” يجب على المستأجر التأكد من تنظيم عقد إيجار واضح يتضمن قيمة البدل ومدة العقد وشروط التجديد، لأنَّ الاتفاق المكتوب يحفظ حقوق الطرفين ويجنب حدوث نزاعاتٍ مستقبلية” مشيراً أنَّ غياب تنظيم معاملات الشقق السكنية سواء الإيجار أو الشراء في الوقت الحالي يشكِّل ضغطاً كبيراً على الطرفين ممَّا يؤدي لنزاع يمكن تفاديه بقراراتٍ أكثر تنظيماً.

 

شارك

مقالات ذات صلة