فنون
“Driving Miss Daisy” أو “توصيل الآنسة دِيْزي”، الذي أُنتِج في عام 1989، هو فيلم دراما كوميدي رائع جدًّا، للمخرج “بْروس بيرْسْفورْد”، وقد قام “ألفريد يوري” بكتابة النصّ السينمائي باقتباسه من مسرحيته الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه، وهي أساسًا مستلهمة من ذكرياته حول جدّته “لينا جي فوكس” وسائقها الخاص “ويل كولْمان”.
في عام 1987 انطلقت عروض المسرحية لأول مرة في مسارح أمريكا، وحقّقت نجاحًا مبهرًا، وفي عام 1988 بدأت عروضها في مسارح بريطانيا، وقد نال “ألفريد يوري” عن المسرحية جائزة بولِتْزِر في الدراما، وهي جائزة مرموقة تقدّمها سنويًّا جامعة كولومبيا بنيويورك في عدّة مجالات كالصحافة والآداب والموسيقى.
تبدأ أحداث الفيلم في عام 1948 مع “دِيْزي ويرْذَن”، وهي امرأةٌ يهوديّة مسنّة وحادّة الطباع تعيش لوحدها في المنزل مع خادمتها “آيْديلّا”، وابنها الوحيد “بولي” يعيش في منزله الخاص مع زوجته “لورين”، ويرى أنّ الوقت قد حان لوالدته كي تتوقّف عن قيادة السيارة وتوظّف سائقًا خاصًّا لها.
الآنسة “ديزي” منذ أن أصبحت أرملة وتقاعدت من وظيفتها كمعلّمة عاشت مستقلّة بذاتها ومعتمدة على نفسها دون الاتّكال على الآخرين، وبالكاد تقبّلت وجود خادمتها “آيْديلّا” في المنزل، حيث لا تريد أن تبدو عاجزة، وفكرة وجود سائق خاص مرفوضة وبشدّة، ولكن ابنها “بولي” لا يكترث بذلك، ويقوم بتوظيف رجل كهل أسود البشرة يدعى”هوك كولْبِرْن”، ويخبره بأنّ الأمر عائد إليه في طريقة إقناع والدته العنيدة الآنسة “دِيْزي” بأن تتقبّله كسائقِ خاص لها.
“هوك” أيضًا رجل عنيد بأسلوبه الخاص، ويتمتّع بالحكمة والصبر والقدرة على التحمّل، كما أنّه يعتز بشخصيته الفريدة كرجل لا يتملّق ولا يجامل ولا يقبل بالإهانة في حقبة صعبة في أمريكا، حيث العنصرية المقيتة، ومع ذلك استطاع الصمود والبقاء كسائقٍ للآنسة “دِيْزي”، وينقلنا الفيلم في رحلة تستمر لنحو 25 عامًا مع شخصين غير متوافقين جمعتهما صداقة جميلة ومشاعر إنسانية عميقة.
الفيلم من بطولة “مورْغان فْريمان” بشخصية “هوك كولْبِرْن”، و”جيسيكا تانْدي” بشخصيّة “دِيْزي ويرْذَن”، وقد قدّما أداءً مذهلًا، وكذلك بقية الممثلين، بمن فيهم: “دان إيكْرويْد” بشخصية “بولي ويرْذَن”، و”باتي لوبون” بشخصية “فلورين ويرْذَن”، و”إسْتِر رول” بشخصية الخادمة “آيْديلّا”.
بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 7 ملايين و500 ألف دولار، وقد حقّق نجاحًا منقطع النظير بإيرادات تزيد عن 145 مليون دولار في شبّاك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم، وهو يحظى بشعبية كبيرة لدى النقّاد والجمهور.
فاز الفيلم بـ 4 جوائز أوسكار، لافضل فيلم وأفضل نصّ سينمائي مقتبس لـ “ألفريد يوري”، وأفضل ممثلة “جيسيكا تانْدي” وأفضل مكياج، وترشّح لـ 5 جوائز أخرى، لأفضل ممثل “مورْغان فريمان” وأفضل ممثل مساعد “دان إيكْرويْد” وأفضل مونتاج وأفضل تصميم مواقع وأفضل تصميم أزياء.
كانت “جيسيكا تانْدي” مقتنعة تمامًا بأنّها لن تفوز بجائزة الأوسكار، ولذلك خاضت رهانًا بمبلغ 100 دولار مع وكيل أعمالها على أنّها ستخسر، وحين فازت بالجائزة في يوم الحفل دفعت الرهان وأخبرته أنّ هذا كان أفضل رهان خسرته على الإطلاق.
والجدير بالذكر أنّ “جيسيكا تانْدي” حقّقت رقمًا قياسيًّا بكونها أكبر ممثلة رئيسية تفوز بجائزة الأوسكار وهي في عمر 81 عامًا، وقد صنّف الكثيرون أداءها في الفيلم بأنّه أفضل تجسيد لامرأة تسير في مراحل الشيخوخة، من عمر الـ 60، وهي حيوية ويقظة، حتى تصل إلى أرذل العمر، عاجزة وضعيفة.
قام الموسيقار الشهير “هانْس زيمر” بتأليف الموسيقى التصويرية للفيلم باستخدام آلات موسيقية إلكترونية، وقد عزف على جميع الآلات بنفسه، ولم يستخدم الأوركسترا على الإطلاق، تمامًا مثلما فعل الموسيقار اليوناني “فانْجيليس” بالموسيقى التصويرية التي ألّفها لفيلم “Chariots of Fire” في عام 1981، ونال عنها جائزة الأوسكار.
في عام 2010 عادت مسرحية “Driving Miss Daisy” إلى عروضها مجدّدًا بحضور جماهيري غفير، حيث عُرٍضت على امتداد 3 أعوام في مسارح أمريكا وبريطانيا وأستراليا وحقّقت ملايين الدولارات، وقد شارك في المسرحية بعروضها المتجدّدة نخبة من كبار الممثلين، مثل “أنجيلا لانْسْبُري” و”فانيسّا ريدْغْريْف” و”جيمْس إيرْل جونْز”.


