آراء

كيف ينظر اليهود إلى شخصية المسيح الدجال؟

يونيو 5, 2026

كيف ينظر اليهود إلى شخصية المسيح الدجال؟

في كل ثقافة ودين و في كل زمان ، هناك دائماً قصة عن “المخادع و المراوغ الأكبر ” و ذلك الشخص الذي يظهر في أوقات الأزمات والحروب، ليبيع للناس أوهاماً براقة وشعارات رنانة، فيتبعه الكثيرون بحثاً عن طوق النجاة والأمان ، قبل أن يكتشفوا أنه أكبر فخ في حياتهم ،  وهذا الرمز المشترك بين البشر هو ما نعرفه جميعاً باسم “المسيح الدجال” ، الذي جاءت في موروثنا الإسلامي أن أكثر أتباعه من اليهود ولكن، هل تساءلت يوماً كيف تنظر العقيدة اليهودية إلى هذه الشخصية؟

في التراث اليهودي، وتحديداً في كتب العصور الوسطى ،  لا يسمى الدجال بهذا الاسم، بل يظهر تحت اسم غامض ومثير وهو يمثل لديهم قمة “الوصاية الفكرية” والتضليل البشري.

فتبدأ قصة الدجال و الذي أتى في موروثاتهم أن اسمه “أرميلوس” بنشأة غريبة جداً ، إذ تقول النصوص القديمة -مثل كتاب “أسرار الحاخام شمعون”  إنه لا يولد كبقية البشر، بل يخرج من داخل صخرة صماء أو تمثال رخامي قديم في مدينة روما ! ،  وهذه البداية الأسطورية ترمز إلى حقيقته في نظرهم ،  قائد جامد، قاسي، وليست لديه أي رحمة أو نبض إنساني تجاه معاناة الناس.

وبمجرد أن يخرج هذا الرجل إلى العلن، لا يقول للناس “أنا شرير ومراوغ”، بل يرتدي قناع “المنقذ والمرشد الوحيد” ،  فيستغل حاجة المجتمعات للأمن وسط الفوضى، ويدعي الألوهية، ويوزع وعوداً كاذبة بالرفاهية والخلاص. وبسبب ذكائه الاستعراضي ، يقع العوام في حبه ويتبعونه عمياناً، ظناً منهم أنه يملك مفاتيح أمانهم ومستقبلهم.

والشيء الذي يثير الدهشة في التراث اليهودي هو الوصف الجسدي لأرميلوس ، فهو يُصوّر دائماً بأنه أعور العين ومشوه الخِلقة، وهو نفس الوصف تقريباً للدجال في ثقافتنا الإسلامية.

وهذا “العور” في ادبيات اليهود هو رمز لمرض فكري قاتل ،  فأرميلوس ” الدجال ”  يرى الحياة بعين واحدة فقط (أي : عين الغرور، والمصلحة، والتعالي) ،  وإنه يرى نفسه كاملاً  يملك الحقيقة المطلقة، وينظر إلى بقية البشر وكأنهم “قطيع” ناقص و جاهل لا يفهم شيئاً.

ولكن، كما علمتنا أحاديث نبينا الكريم و سنن الإله أن قوانين الحياة لا تسير وفق أهواء الدجاجلة والمخادعين ، فسرعان ما تنكشف جهالة أرميلوس عندما يستيقظ الناس فجأة ويرفضون الخضوع لألوهيته المخادعة  ، وهنا، يسقط قناع “المرشد الودود”، ويتحول أرميلوس إلى طاغية شرس يشن حرباً ضد كل من يعارضه.

وفي ذروة هذه الأحداث المتسارعة من علامات الساعة ، تتدخل الحقيقة السماوية  لتنهي هذا الوهم ،  فيظهر في السردية اليهودية المخلص المنتظر، وهو ” المسيح ” بن داود ! ، ويلتقي الطرفان في معركة حاسمة عند أبواب القدس، تنتهي بمقتل أرميلوس وسقوط مشروعه التضليلي بالكامل.

ولكن إذا كان التراث اليهودي يرسم “أرميلوس” بهذه الصورة المشوهة ويحذر من عوره الفكري والجسدي، فلماذا يندفع الكثير منهم وراءه ويقعون في فخ كذبه و كفره؟ و الإجابة تكمن في سيكولوجية اليهود المتذبذة يعرفون الحق و لا يهتدون اليه سبيلا.

شارك

مقالات ذات صلة