سياسة

عائلات سوريا المفقودة

أغسطس 31, 2026

عائلات سوريا المفقودة

ولاء محمدعلى مدى 14 عاماً اختفت مئات العائلات في سوريا، على غرار عائلة عبد الرحمن الياسين وزوجته الطبيبة رانيا العباسي، وبعد الكشف عن مصير أطفالهم، عادت قصص هذه العائلات إلى واجهة الإعلام ومواقع التواصل الإجتماعي. اختفى عدد كبير من العائلات في سوريا بطرقٍ مختلفة كان معظمها على يد نظام الأسد، من خلال المداهمات أو الاعتقالات على الحواجز وفي أماكن مختلفة، ومعظم هذه العائلات في عداد المفقودين، فيما ينتظر ذووهم أي معلومة مصيرهم، ليطفئوا نار القهر والانتظار التي تأكل قلوبهم. على حاجز القبو .. اختفت عائلة الحاج أحمد تروي هاجر الحاج أحمد الناجية الوحيدة من عائلة عبد العزيز نعسان الحاج أحمد، قصة اختفاء عائلتها في تاريخ 6 آب 2013 على حاجز في منطقة القبو الواقعة بين حمص وحماة، يعرف بحاجز القبو التابع للمدعو شجاع العلي، وتسيطر عليه ميليشيات تابعة له، وكان الحاجز معروفاً لدى أهالي المنطقة بأعماله الإجرامية. تنحدر عائلة الحاج أحمد من مدينة حماة (حلفايا) وكانت تقيم في دمشق، وكان عبد العزيز نعسان الحاج أحمد والد الأسرة إمام وخطيب في مسجد سعيد بن عامر الجمحي في منطقة أشرفية صحنايا، قبل أن تنتقل العائلة إلى داريا. وبعد اندلاع الثورة السورية نزحت العائلة مجدداً إلى أشرفية صحنايا، وفي تاريخ 6 آب 2013 خلال شهر رمضان فُقدت العائلة، أثناء توجهها لقضاء عطلة العيد في مدينة حماة. تقول هاجر إن العائلة أحيت ليلة القدر، ومن ثم انطلقت بسيارتها الخاصة، وكانت على تواصل مستمر معها، وفي إحدى الاتصالات أخبرها أفراد العائلة، أن أحد الحواجز التابعة لميليشيات الأسد قام بتحويل طريقهم من طريق السلمية إلى شارع فرعي يؤدي إلى طريق منطقة القبو الواقعة بين مدينة حمص وحماة، بحجة وجود اشتباكات وألغام في الطريق. وفي نحو الساعة الواحدة ظهراً اتصل خال هاجر بالعائلة ولم يجب أحد وعاود الاتصال بعد نصف ساعة فأجابته شقيقتها فاطمة الزهراء وهي تصرخ وتقول “أخذونا أخذونا”. وعندما سألها عن مكانهم أجابته بأنهم موجودون على حاجز القبو وأغلقت الهاتف، ومن ذلك الحين انقطع الاتصال بهم. أفراد العائلة هم:
  • الأب:عبد العزيز نعسان الحاج أحمد
  • الأم:زبيدة الصيادي
  • الأطفال:ماريا حاج أحمد (3 أعوام)
  • شيماء حاج أحمد (10أعوام)
  • فاطمة الزهراء حاج أحمد (17 عاماً)
  • ملاك سندس حاج أحمد (19 عاماً)
  • والابن الوحيد: محمد أمين (15 عاماً)
وحتى اليوم لم تتمكن هاجر من الوصول إلى أي معلومة أو وثيقة يمكن أن ترشدها لمصير عائلتها بعد اختفائهم على الحاجز. عائلة عمايري.. من طريق العودة إلى المجهول لم تكن قصة هاجر وعائلتها، سوى واحدة من مئات القصص المأساوية في سوريا. تستعيد الجدة زهرة السويد تفاصيل مأساة فقد عائلة ابنتها، التي اختفت في تاريخ 11 كانون الثاني 2013 وهم: رهف أسامة عمايري زوجها محمد حميد السعدي ووالدته ووالده وطفلتيهما: سجا السعدي (7 أعوام) وسما السعدي (3 أعوام) خلال عودتهم من طرطوس إلى دمشق، وهم من سكان مخيم يلدا.وعلمت الجدة في وقتٍ لاحق أنَّ زوج ابنتها محمد السعدي كان معتقلاً وأنَّه أُعدم بعد عام من اعتقاله في سجن عدرا، فيما ما يزال مصير والديه وزوجته رهف وطفلتيهما سما وسجا مجهول حتى هذه اللحظة. أرقام تكشف حجم المأساة: بحسب الأمم المتحدة يقدر عدد المفقودين في سوريا بين 130 ألفاً إلى 300 ألف شخص، فيما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالأسماء والتفاصيل، ما لايقل عن 160 ألف حالة اختفاء قسري. ويبقى من الصعب حصر أعداد المختفين قسرياً على يد النظام البائد والمليشيات التابعة له، في ظل استمرار الكشف عن المقابر الجماعية. وقد بلغ عدد التي كُشف عنها منذ سقوط النظام إلى مايقارب 83 مقبرة حتى هذه اللحظة. وبعد سقوط نظام الأسد وميليشياته أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوم رئاسي يقضي بتشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين المكلفة بالبحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً وتوثيق الحالات وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، إلى جانب تقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم. وباشرت اللجنة المكلفة عملها، وافتتحت مكاتب رسمية لاستقبال الأهالي في دمشق وريفها ودرعا وإدلب وحلب والرقة، وتعمل على تشغيل مراكز جديدة لتشمل باقي المحافظات. كما أطلقت الهيئة مساراً تشاورياً في مختلف المحافظات لإشراك عائلات الضحايا والناجين ومنظمات المجتمع المدني في صياغة قانون شؤون المفقودين، لتلبية تطلعاتهم وحفظ كرامة الضحايا. وكانت الهيئة قد كشفت مؤخراً عن مصير المواطن بسام بحرة ونجله سميح بحرة بعد مرور 13 عاماً على اختفائهما في دمشق. وتواصل الهيئة العمل على تعزيز الشراكات والتعاون وتوقيع مذكرات تفاهم مع المنظمات المحلية والدولية، والتعاون مع خبراء دوليين ومحليين لتبادل الخبرات وتدريب الكوادر على آليات التعامل المهني والعلمي. وما يزال أمام الهيئة مسار طويل للكشف عن مصير مئات الآلاف من المفقودين والمختفين قسراً، في واحدةٍ من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً وحساسية في سوريا.
شارك

مقالات ذات صلة