سياسة
وبعد اندلاع الثورة السورية نزحت العائلة مجدداً إلى أشرفية صحنايا، وفي تاريخ 6 آب 2013 خلال شهر رمضان فُقدت العائلة، أثناء توجهها لقضاء عطلة العيد في مدينة حماة.
تقول هاجر إن العائلة أحيت ليلة القدر، ومن ثم انطلقت بسيارتها الخاصة، وكانت على تواصل مستمر معها، وفي إحدى الاتصالات أخبرها أفراد العائلة، أن أحد الحواجز التابعة لميليشيات الأسد قام بتحويل طريقهم من طريق السلمية إلى شارع فرعي يؤدي إلى طريق منطقة القبو الواقعة بين مدينة حمص وحماة، بحجة وجود اشتباكات وألغام في الطريق.
وفي نحو الساعة الواحدة ظهراً اتصل خال هاجر بالعائلة ولم يجب أحد وعاود الاتصال بعد نصف ساعة فأجابته شقيقتها فاطمة الزهراء وهي تصرخ وتقول “أخذونا أخذونا”.
وعندما سألها عن مكانهم أجابته بأنهم موجودون على حاجز القبو وأغلقت الهاتف، ومن ذلك الحين انقطع الاتصال بهم.
أفراد العائلة هم:
وعلمت الجدة في وقتٍ لاحق أنَّ زوج ابنتها محمد السعدي كان معتقلاً وأنَّه أُعدم بعد عام من اعتقاله في سجن عدرا، فيما ما يزال مصير والديه وزوجته رهف وطفلتيهما سما وسجا مجهول حتى هذه اللحظة.
أرقام تكشف حجم المأساة:
بحسب الأمم المتحدة يقدر عدد المفقودين في سوريا بين 130 ألفاً إلى 300 ألف شخص، فيما وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بالأسماء والتفاصيل، ما لايقل عن 160 ألف حالة اختفاء قسري.
ويبقى من الصعب حصر أعداد المختفين قسرياً على يد النظام البائد والمليشيات التابعة له، في ظل استمرار الكشف عن المقابر الجماعية. وقد بلغ عدد التي كُشف عنها منذ سقوط النظام إلى مايقارب 83 مقبرة حتى هذه اللحظة.
وبعد سقوط نظام الأسد وميليشياته أصدر الرئيس أحمد الشرع مرسوم رئاسي يقضي بتشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين المكلفة بالبحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً وتوثيق الحالات وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، إلى جانب تقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم.
وباشرت اللجنة المكلفة عملها، وافتتحت مكاتب رسمية لاستقبال الأهالي في دمشق وريفها ودرعا وإدلب وحلب والرقة، وتعمل على تشغيل مراكز جديدة لتشمل باقي المحافظات.
كما أطلقت الهيئة مساراً تشاورياً في مختلف المحافظات لإشراك عائلات الضحايا والناجين ومنظمات المجتمع المدني في صياغة قانون شؤون المفقودين، لتلبية تطلعاتهم وحفظ كرامة الضحايا.
وكانت الهيئة قد كشفت مؤخراً عن مصير المواطن بسام بحرة ونجله سميح بحرة بعد مرور 13 عاماً على اختفائهما في دمشق.
وتواصل الهيئة العمل على تعزيز الشراكات والتعاون وتوقيع مذكرات تفاهم مع المنظمات المحلية والدولية، والتعاون مع خبراء دوليين ومحليين لتبادل الخبرات وتدريب الكوادر على آليات التعامل المهني والعلمي.
وما يزال أمام الهيئة مسار طويل للكشف عن مصير مئات الآلاف من المفقودين والمختفين قسراً، في واحدةٍ من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً وحساسية في سوريا.