فنون

مرثية سينمائية شاعرية لأيقونة هوليوود “جودي غارلاند”.. Judy

مايو 23, 2026

مرثية سينمائية شاعرية لأيقونة هوليوود “جودي غارلاند”.. Judy

“جودي غارلاند” هي واحدة من أيقونات هوليوود، وامتدت مسيرتها الفنية لأكثر من 40 عامًا، كممثلة سينمائية ومغنية في المسارح والحفلات، حيث بدأت نجوميتها وهي مراهقة، وتحديدًا حين أدّت شخصية البطولة في الفيلم الكلاسيكي الشهير “The Wizard of Oz” في عام 1939.

مع مرور الأعوام، بمسيرة حافلة بالنجاحات والإنجازات والشهرة، عانت “جودي غارلاند” العديد من العثرات الفنية والخيبات في حياتها الشخصية، بزواجها 5 مرات، وإنجابها 3 أبناء، لندرك في نهاية المطاف أنها عاشت حياة صعبة ومأساوية.

أفلام السير الذاتية تركّز عادةً على حياة الشخص بأكملها، وبعضها تركّز على حدث معين أو فترة معينة في حياة الشخص، مثل هذا الفيلم الذي يركّز على الفترة التي تسافر فيها “جودي غارلاند” بجولتها الفنية الأخيرة إلى لندن في شتاء عام 1986 لتحيي مجموعة حفلات غنائية للجماهير.

رينيه زيلويغر” انفصلت كلّيًا عن ذاتها وأصبحت “جودي غارلاند”، حيث تقمّصت الشخصية بشكل لا يُصدّق، من خلال ملامح وجهها وتعابيرها وطريقة غنائها.

والجدير بالذكر أنّ “رينيه زيلويغر” أمضت عامًا كاملًا في التدريب مع مدرّب الغناء “إريك فيترو” قبل بدء التصوير، ثم واصلت التحضير لـ 4أشهر إضافية بخوض تدريبات مكثفة مع المخرج الموسيقي “مات دانكلي” لإتقان أدائها الغنائي، وقد أبدعت حقًّا، واستحقّت فوزها بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، كما ترشح الفيلم لجائزة أفضل مكياج وتصفيف شعر.

شارك في بطولة الفيلم نخبة من الممثلين، وأبرزهم: “جيسي باكلي” بشخصية “روزالين وايلدر”، و”فين ويتروك” بشخصية “ميكي دينز”، و”روفس سويل” بشخصية “سيد لوفت”، و”مايكل غامبون” بشخصية “برنارد ديلفونت”، وقد قدّموا أداءً متميّزًا.

الفيلم من إنتاج عام 2019، ومن إخراج “روبرت غولد” وقد أبدع في مهمته، وهو مقتبس من مسرحية “نهاية قوس قزح” للكاتب “بيتر كويلتر”، وقد قام “توم إدج” بكتابة النص السينمائي بشكل جميل ومميز، بنقلنا لومضات من مراحل حياة “جودي غارلاند”، حتى وصلت إلى ما هي عليه. الموسيقى التصويرية لـ “غابرييل يارد” كانت رقيقة ومتميزة كالعادة.

ومن أكثر الأمور المؤلمة التي نجح الفيلم في إبرازها، أنّ “جودي غارلاند” كانت تقف على المسرح لتمنح الجمهور الفرح والبهجة بصوتها وابتسامتها، بينما كانت في الداخل امرأة منهكة نفسيًّا وجسديًّا، تعاني من الوحدة والإرهاق والضغط الذي رافقها منذ طفولتها في هوليوود، حيث دفعت ثمن الشهرة مبكرًا، وعاشت أعوامًا طويلة تحت سيطرة الاستوديوهات والإدمان والقلق والخوف من السقوط والنسيان.

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 10 ملايين دولار، وقد حقّق نجاحًا هائلًا، بإيرادات تزيد عن 45 مليون دولار في شباك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم.

لقد استمتعت بهذا الفيلم الرائع والمؤثر، لكوني على اطلّاع بقصة حياة “جودي غارلاند” من خلال قراءتي عنها ومن خلال مشاهدتي قبل أعوام للفيلم التلفزيوني “Life With Judy Garland: Me and My Shadows”، الذي يتناول سيرة حياتها التفصيلية، وقد نال العديد من الجوائز المهمة في عام 2001، وهو من بطولة “جودي ديفيس” و”هيو لوري” و”مارشا ميسون”.

لذلك أنا أفضّل لأي شخص يودّ مشاهدة فيلم “جودي” أن يكون على اطّلاع عن شخصيتها، ولو بمعلومات بسيطة، حتى يستطيع فهمها والشعور بها، فهي كانت ولا تزال أيقونة هوليوودية أصيلة، وتستحق أن تعيش في ذاكرتنا الفنية.

شارك

مقالات ذات صلة