فنون
“The China Syndrome” أو “متلازمة الصين”، الذي أُنتِج في عام 1979، هو فيلم دراما وإثارة ممتع ومشوق جدًّا، وقد أخرجه “جيمس بريدج”، كما قام بكتابة النصّ السينمائي بشكلٍ متقن بالتعاون مع زميليه “تي إس كوك” و”مايك غراي”.
تدور أحداث الفيلم حول “كيمبيرلي ويلس”، وهي مراسلة صحفية جريئة ومندفعة، تُلقى على عاتقها مهمة القيام بتحقيقاتٍ عن مصادر الطاقة البديلة، ويرافقها في عملها المصوّر “ريتشارد أدامز”.
وخلال أحد التقارير الميدانية، تشهد “كيمبيرلي” حادثة خطيرة داخل مفاعل نووي تقع أثناء نوبة عمل “جاك غودل”، المشرف على غرفة التحكّم، ومنذ تلك اللحظة تسعى إلى كشف حقيقة ما جرى ونقل تفاصيل الحادثة على وسائل الإعلام وتحذير الناس من الخطر الكامن، لكن سرعان ما تجد نفسها عالقة في دوّامة من الضغوط والمؤامرات التي يقودها كبار المسؤولين بهدف طمس الحقيقة وإسكات أي صوت قد يفضح ما حدث، مهما كان الثمن.
لقد أبدعت “جين فوندا” في أداء شخصية “كيمبيرلي ويلس” وقد ترشّحت لجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة، وكذلك “جاك ليمون” قدّم أداءً رائعًا بشخصية “جاك غودل”، وقد ترشّح أيضًا لجائزة أفضل ممثل.
“مايكل دوغلاس” أدّى شخصية “ريتشارد أدامز” بشكل متميز، وكذلك بقية الممثلين، وترشّح الفيلم أيضًا لجائزتَيْ أوسكار، لأفضل نصٍّ سينمائي أصلي وأفضل تصميم مواقع.
بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 6 ملايين دولار، وقد حقّق نجاحًا هائلًا، بإيراداتٍ تزيد عن 51 مليون دولار في شباك التذاكر في أمريكا، حيث نال إعجاب النقاد والجمهور.
“متلازمة الصين” هو مصطلح مجازي يُستخدم لوصف أسوأ سيناريو محتمل في حوادث المفاعلات النووية، ويشير إلى حالةٍ يحدث فيها انصهار كامل لقلب المفاعل نتيجة فقدان السيطرة على التبريد، بحيث تخترق الكتلة المنصهرة الحواجز الخرسانية والأرض بعمقٍ هائل، وكأنّها، على سبيل المبالغة، تشق طريقها إلى الجانب الآخر من الكرة الأرضية، أي إلى الصين.
ولا يُقصد بالمصطلح دقّة علمية حرفية، بل تضخيم رمزي يهدف إلى التعبير عن حجم الكارثة حين تفشل أنظمة الأمان بالكامل، ومن هنا جاءت قوة عنوان الفيلم، فهو يختصر فكرة فقدان السيطرة، ويحوّل الخطر النووي من مسألة تقنية معقّدة إلى صورة ذهنية مرعبة يسهل على الجمهور استيعابها، وهو ما جعل المصطلح حاضرًا بقوةٍ في الثقافة الشعبية والنقاشات السياسية حول الطاقة النووية.
ما يميّز الفيلم أنّه لا يعتمد فقط على عنصر التشويق المرتبط بالخطر النووي، بل يبني توتره الحقيقي من الصراع الإنساني والأخلاقي داخل الشخصيات نفسها، وخاصّةً شخصية “جاك غودل”، الرجل الذي يعمل داخل النظام ويعرف من الداخل حجم الخلل الذي يتم تجاهله عمدًا، فالفيلم يكشف كيف يمكن للخوف من الخسائر المالية والسمعة المؤسسية أن يدفع بعض المسؤولين إلى التستر على كارثة قد تودي بحياة الآلاف، وهنا تتحوّل الأزمة من مجرّد حادث تقني إلى مواجهة بين الضمير والمصلحة، وبين الحقيقة والسلطة.
أمّا تأثير الفيلم فقد تجاوز حدود التجربة السينمائية الممتعة ليصبح جزءًا من نقاشٍ عام واسع حول الخطر النووي، وقضايا الأمن والسلامة، ودور الإعلام في كشف الحقائق التي تخفيها المؤسسات الرسمية، كما أنّ توقيت عرضه، المتزامن تقريبًا مع حادثةٍ نووية حقيقية، منحه قوةً إضافية، وجعله يبدو وكأنّه نبوءة سينمائية.


