فكر

من روائع أفلام التسعينيّات مع “أنتوني هوبكينز”.. Shadowlands

مارس 14, 2026

من روائع أفلام التسعينيّات مع “أنتوني هوبكينز”.. Shadowlands

“سي إسْ لِويس” هو كاتب وباحث بريطاني مرموق، وأستاذ للأدب الإنجليزي في جامعة كامبريدج، وقد أعلن إلحاده حين كان مراهقًا، واتّجه لدراسة أدب الأساطير، وفي مرحلة الشباب تغيّرت أفكاره واهتماماته وعاد إلى الديانة المسيحيّة بفضل أصدقائه المقرّبين، ومن بينهم الكاتب “جيه آر آر تولْكين”، المشهور بسلسلة “سيّد الخواتم”.

كرّس “سي إسْ لِويس” حياته في الدراسة والتأمّل في الدين والأدب، وكان مهتمًّا بتاريخ القرون الوسطى، كما أنّ لديه تسجيلات إذاعية حول العقائد المسيحية بُثّت على محطة BBC خلال الحرب العالمية الثانية، وقد أصدر العديد من الكتب والروايات، وأشهرها سلسلة الفنتازيا والخيال “سجلّات نارْنِيا”، التي تتألّف من 7 روايات، وحقّقت أعلى المبيعات، ولا تزال تلقى رواجًا لدى الأطفال والشباب، وقد تحوّلت إلى إنتاجاتٍ سينمائية ضخمة.

“سي إسْ لِويس”، الذي يُعرَف باسم “جاك”، عاش أعوام حياته وهو أعزب في منزله الصغير مع شقيقه الوحيد “وارْني”، وخصّص كامل وقته لوظيفته كأستاذ في الجامعة، بالإضافة إلى محاضراته وتسجيلاته وأبحاثه ومؤلّفاته، حتى أصبح كهلًا.

“جُوي غْريشام” هي شاعرة وكاتبة أمريكية مطلّقة، ومن أشدّ المعجبات بـ “جاك”، وقد كتبت له رسالة إعجاب، ثمّ تبادلا العديد من الرسائل، إلى أن قرّرت زيارة بريطانيا مع ابنها الصغير “دوغْلاس” لكي تلتقي بـ “جاك”، الذي استقبلها من باب المجاملة دون أن يُدرك أنّه وقع في حبّها.

وثّق الكاتب “وِلْيام نيكِلْسون” قصة الحب الجميلة والمؤلمة بين “جاك” و”جُوي” في نصّ فيلمه التلفزيوني “Shadowlands” الذي أُنتِج في عام 1986، ومن ثم حوّل النصّ إلى مسرحية، وانطلقت عروضها في بريطانيا في عام 1989، وحقّقت نجاحًا لافتًا عبر 5 إنتاجات مختلفة مع طاقم متجدّد من الممثلين على امتداد 20 عامًا.

في عام 1993 عاد “وِليام نيكِلْسون” بنصّ سينمائي مقتبس من فيلمه التلفزيوني والمسرحية بتغيير بعض الأحداث، مع المنتج والمخرج “ريتْشارْد أتينْبورو”، ليقدّما معًا واحدًا من أجمل الأفلام الدرامية الرومانسية في تاريخ السينما، والمبنية على أحداثٍ حقيقية.

سر جمال الفيلم يكمن في شخصيتيه الرئيسيتين، فـ “جاك” رجلخجول ولا يتحدّث كثيرًا، ويتوارى خلف صيغ المجاملة، ويبدو متوترًّابتعابير وجهه ونظراته، بينما “جُوي” هي على النقيض تمامًا، بجرأتها وصراحتها الشديدة، حيث تفاجئُه أحيانًا وهي تتحدّث بصوتٍ عالٍ دون تردّد حول أمورٍ تشغل تفكيرهما معًا في نفس الوقت.

الفيلم من بطولة “أنْتوني هوبْكينْز” بشخصية “سي إسْ لِويس” أو “جاك”، و”ديبْرا وينْغِر” بشخصية “جُوي”، و”إدْوارْد هارْدْويك” بشخصية “وارْني”، و”جوزِف مازيلّو” بشخصية “دوغْلاس”، و”جون وود” بشخصية “كريسْتوفر رايْلي”، و”مايْكل دينيسون” بشخصية “هاري هارينْغْتون”، و”بيتر فيرْث” بشخصية الدكتور “كْريغ”.

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 22 مليون دولار، وحقّق إيرادات تزيد عن 52 مليون دولار في شبّاك التذاكر في بريطانيا وأمريكا وبقية دول العالم، وقد ترشّح لجائزَتيّْ أوسكار، لأفضل نصّ سينمائي مقتبس لـ “وِلْيام نيكِلْسون”، وأفضل ممثلة “ديبْرا وينْغِر”، بينما فاز الفيلم بجائزة بافْتا لأفضل فيلم بريطاني، التي تعادل الأوسكار في بريطانيا، والجدير بالذكر أنّ “أنْتوني هوبْكينْز” ترشّح لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل في نفس العام ولكن عن فيلم آخر، وهوThe Remains of The Dayوأدّى فيه شخصية كبير الخدم المنغلق تمامًا على نفسه والذي يخاف من الحبّ ولا يكشف عن مشاعره، مثل شخصيّة “جاك” في هذا الفيلم.

حين تصاب “جُوي” بمرض سرطان العظام الذي يفتك بجسدها، يجد “جاك” نفسه عاجزًا عن فعل أيّ شيء، وفي لحظة اليأس يصبح غير واثق من أفكاره ومعتقداته ونظرياته حول الحياة والموت، والسعادة والحزن، إلى أنْ يتوغّل الإيمان والحب إلى عقله وقلبه.

في أحد المشاهد المهمّة عبّر “جاك” عمّا في داخله قائلًا: “لماذا نحب إذا كان الفقد مؤلمًا إلى هذا الحدّ؟ ليست لديّ إجابات سوى الحياة التي عشتها، وأُتيح لي الاختيار مرتّين في تلك الحياة، كصبيّ وكرجل. اختارَ الصبيُ الأمان، واختارَ الرجلُ المعاناة. الألم الآن هو جزء من السعادة لاحقًا، وهذا هو الاتّفاق”.

نال الفيلم إعجاب النقّاد والجمهور، لأنّه واقعي ويفطر القلب بمشاعره الغنية والصادقة، والمتجسّدة في شخصيتيه الرئيسيتين، و”جاك” كان دائمًا يؤمن أنّ السحر يوجد في الكتب فقط، إلى أن التقى بـ “جُوي” التي سحرته بحبّها.

شارك

مقالات ذات صلة