فنون
فيلم الأنيمشن الرائع “راتاتُووِي“ الذي أُنتِجَ في عام 2007، هو من إخراج “بْراد بيرْد” بمساعدة زميله “يان بينْكافا”، وقد قاما معًا بكتابة النص السينمائي ضمن ورشة تضم مجموعة من الكُتّاب، وهم: “جيم كابوبْيانْكو” و”إميلي كوك” و”كاثي غْرينْبيرْغ” و”بوب بيتَرْسون”.
يُعدّ هذا الفيلم من أهم وأبرز إنتاجات شركة ديزْني وشركة بيكْسار، وأنا أعتبره واحدًا من أجمل الأفلام التي شاهدتها في حياتي، وتدور أحداثه حول جرذ الشوارع “ريمي”، الذي يعيش مع والده “دْرانغو” وقبيلة الجرذان في أماكن غير صالحة للحياة، ويقتاتون من النفايات والمجاري، وبالطبع لا يمكنهم التجوّل في الشوارع بحريّة، فالجميع يعلم أنّ البشر منذ الأزل يخافون من الجرذان ويشمئزّون منهم ويعتبرونهم ألدّ الأعداء.
“ريمي” يعشق الطبخ، ويتابع باستمرار برنامج الشيف الفرنسي الشهير “غوسْتو” على شاشة التلفزيون حين يُتاح له ذلك، وتكتشف امرأة عجوز أنّ “ريمي” وقبيلة الجرذان اتّخذوا سقيفة منزلها مسكنًا لهم، فتطاردهم ببندقيتها في الخارج، فيهربون مسرعين حتىيسقطون جميعًا في مجرى مائي يدفعهم نحو المجاري، ويفترق “ريمي” عن القبيلة، ويجد نفسه وحيدًا عند النهر بالقرب من أشهر مطعم في باريس.
قبل هروبه من منزل المرأة العجوز سرق “ريمي” كتاب وصفات الطبخ “أيُّ شخصٍ يستطيع الطبخ” الذي ألّفه الشيف “غوسْتو” قبل وفاته، ولحبّه الكبير لـ “غوسْتو” كان “ريمي” يتخيّله معه في كلّ وقتٍ، حيث يظهر شبحُهُ بين الحين والآخر ويتحدّث معه ويسدي إليه النصائح.
“أنتون إيغو” هو أشرس ناقد طعام في باريس، وحين نشر مقالته في الصحيفة منتقدًا بشكلٍ لاذع مستوى الطعام في مطعم “غوسْتو” تسبّب ذلك في انخفاض شعبية المطعم ووفاة “غوسْتو” المفاجئة، وقد استلم إدارة المطعم الشيف المقيت “سْكينَر”.
وفي إحدى الليالي يأتي إلى المطعم الشاب البائس “لينْغْويني” مع رسالة توصية من قريبهِ الراحل “غوسْتو” للحصول على وظيفة، وينتهي به المطاف عاملًا يكنس الأرضية ويغسل الصحون، وتتغيّر حياة “لينْغويني” حين يلتقي بـ “ريمي” في لحظة يأس، ويتوصّلان إلى لغةٍ خاصة بهما ويتحالفان معًا، ومن هنا تتفاقم الأحداث.
شارك في أداء الأصوات نخبة من الممثلين، وأبرزهم: “باتُن أوزْوالْت” بشخصية “ريمي”، و”لُو رومانو” بشخصية “لينْغْويني”، و”إيان هولْم” بشخصية الشيف “سْكينَر”، و”بْراد غاريت” بشخصيّة الشيف “غوسْتو”، و”بْرايَن دينْهي” بشخصية “دْرانْغو”، و”جانين غورافالو” بشخصية “كوليت”، و”بيتر أوتول” بشخصية “أنْتون إيغو”، وقد أبدعوا جميعًا.
فاز الفيلم بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أنيميشِن، وترشّح لـ 4 جوائز أخرى، لأفضل نصّ سينمائي أصلي، وأفضل موسيقى تصويرية لـ “مايْكِل جْياكينو”، وأفضل تحرير صوتي وأفضل مؤثرات صوتية.
بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 150 مليون دولار، وحقّق نجاحًا منقطع النظير بإيرادات تزيد عن 623 مليون دولار في شبّاك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم، وقد أبهر النّقاد والجمهور، ولا تزال شعبية الفيلم مستمرة، وهو يحتل اليوم مركزًا متقدّمًا في قائمة أفضل 250 فيلمًا في موقع imdb حسب تصويت الجمهور.
قبل بدء العمل في الفيلم تمّ جلب مجموعة من الجرذان الأليفة وتركها في أروقة الأستوديو لأكثر من عام، حتى يتمكّن الرسّامون ومصمّمو الشخصيات من دراسة الجرذان ومعرفة كيف تُحرّك فراءها وأنوفها وآذانها وذيولها، وذلك لمراعاة أدق التفاصيل لإظهارها في الفيلم بأفضل ما يُمكِن.
“راتاتُووٍي” أو كما يُعرَف في الدبلجة العربية باسْم “خَلْطَبيطَة بالصلصة”، هو أحد الأطباق الرئيسية في الفيلم من كتاب الوصفات الخاص بالشيف “غوسْتو”، وقد أصبح واحدًا من الأطباق الفرنسية الرائجة بعد نجاح الفيلم، ومع مرور الأعوام زادت شعبية الطبق لدى الطهاة والمهتمّين بالطبخ من خلال نشر المقاطع المصوّرة الخاصّة بهم وهم يحضّرون الطبق في موقع اليوتيوب ومنصّات التواصل المختلفة.
عبّر الإعلامي والكاتب والشيف الأمريكي الشهير “أنْتوني بورْدان” عن ولَعِه الشديد بفيلم “راتاتُووِي”، قائلًا: “لقد تمكّنوا من تصوير الطعام بتفصيل دقيق، وردود الأفعال تجاه الأطباق بدَت واقعية، وحتى تصميم الشخصيات كان مبهرًا، والفيلم نجح في إظهار حب الطعام وشغف الطبخ بأسلوبٍ عاطفي ومؤثّر ومُلهِم، ولم أجد سوى أفلامٍ قليلة جدًّا تمكّنت من ذلك حقًّا”.



