فنون

حين تتحوّل النزوة العابرة إلى كابوسٍ مرعب.. Fatal Attraction

فبراير 15, 2026

حين تتحوّل النزوة العابرة إلى كابوسٍ مرعب.. Fatal Attraction

“Fatal Attraction” أو “انجذاب قاتل”، هو فيلم دراما وإثارة جميل وممتع ومشوّق، من إنتاج عام 1987، للمخرج “أدريان لين”، وقد تولّى “جيمس ديردن” كتابة النصّ السينمائي باقتباسه من فيلمه القصيرDiversion“، الذي كتبه وأخرجه في عام 1979، وتدور الأحداث حول “دان غالاغر”، وهو محامٍ ناجح من مانهاتن، يعيش حياة مستقرة مع زوجته “بيث” وابنتهما الصغيرة “إلين“.

في عطلة نهاية الأسبوع تسافر “بيث” لزيارة عائلتها برفقة “إلين”، ويدخل “دان” في علاقة عابرة مع امرأة تعرّف عليها، وهي “أليكس فورست”، التي تعمل محرّرة في إحدى الوكالات المرتبطة بعمل شركته، وهو يظنّها نزوة مؤقتة وسرعان ما ستنتهي.

لكن “أليكس” تتعلّق بـ “دان” وتصبح مهووسة بشكلٍ مرضي، ومع محاولته إنهاء العلاقة، تبدأ في ملاحقته والتدخّل في حياته الخاصة والمهنية، مستخدمةً الضغط العاطفي والتهديد، ويتصاعد هوسها تدريجيًّا إلى سلوكٍ عنيف وخطير، فتتجاوز كلّ الحدود، من الأكاذيب والتجسس إلى تهديد سلامة زوجته وابنته.

دان” ليس ضحية بريئة، بل رجل سعيد اختار الأنانية في لحظة ضعف، وتصرّف كما لو أنّ حياته الزوجية يمكن تعليقها مؤقتًا من دون عواقب، ولم يفكّر في زوجته، ولا في ابنته، ولا في هشاشة الثقة التي يقوم عليها أيّ بيت، بل تعامل مع الخيانة كترف عابر يمكن طمسه والعودة بعده إلى الاستقرار وكأنّ شيئًا لم يكن.

وكذلك “أليكس” تمثّل صورة قاتمة لأنانية أخرى لا تقل تدميرًا، كامرأة لا ترى في العلاقة سوى انعكاس لرغبتها وسعادتها اللحظية، غير مكترثة بوجود أسرة ولا بدمار بيت كامل في طريق إشباع هوسها، وأنانيتها لا تقوم على الحب، بل على الامتلاك، وعلى رفض فكرة الحدود أو الخسارة، حتى لو كان الثمن أمن الآخرين وحياتهما، ولايقدّم الفيلم الخيانة كخطأ يمكن عزله أو احتواؤه، بل كفعلٍ أناني يؤدي إلى عواقب وخيمة تتجاوز مرتكبها، وتطال الأبرياء الذين لم يشاركوا فيه.

لقد أبدع “مايكل دوغلاس” في أداء شخصية “دان غالاغر”، وكذلك “آن آرتشر” بشخصيّة زوجته “بيث”، ولكن “غلين كلوز” كانت هي سر قوة الفيلم بأدائها الرائع لشخصية “أليكس فورست.

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 14 مليون دولار، وقد حقّق نجاحًا منقطع النظير، بإيرادات تزيد عن 320 مليون دولار في شباك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم، ليكون واحدًا من أنجح الأفلام في حقبة الثمانينيات، حيث أبهر الجمهور، وكذلك النقّاد.

ترشّح الفيلم لـ 6 جوائز أوسكار، لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل نصّ سينمائي مقتبس وأفضل ممثلة “غلين كلوز” وأفضل ممثّلة مساعدة “آن آرتشر” وأفضل مونتاج.

نجح “أدريان لين” برؤيته الإخراجية في جعل الفيلم تجربة نفسية خانقة تتسلل إلى المشاهد بهدوء ثمّ تُحكم قبضتها عليه، كما أشيد بالنصّ السينمائي الذي صاغه “جيمس ديردن” بإحكام، ولا أنسى الموسيقى التصويرية المتميزة لـ “موريس جار”، التي عزّزت شعور التوتّر والقلق والاضطراب.

لا تزال “غلين كلوز” تحتفظ بالسكين التي استخدمتها في الفيلم معلّقة في المطبخ في منزلها، وتقول عنها مازحة: “إنّها جميلة، مصنوعة من الخشب والورق. إنّها تحفة فنية! ومن الجميل أن يراها ضيوفنا، فهي تُشعرهم بأنّهم لا يستطيعون البقاء إلى الأبد“.

شارك

مقالات ذات صلة