فنون

فيلم دراما رائع، وفائز بـ 3 جوائز أوسكار.. On Golden Pond

يناير 4, 2026

فيلم دراما رائع، وفائز بـ 3 جوائز أوسكار.. On Golden Pond

“على البحيرة الذهبية” هو واحد من أجمل الأفلام الدرامية في حقبة الثمانينيّات، وقد أخرجه “مارْك رايْدِل، وهو مبني على مسرحية تحمل الاسم نفسه للكاتب “إرنست تومبسون”، التي انطلقت عروضها في المسارح الأمريكية في عام 1979، وحقّقت نجاحًا لافتًا، حتى قرّر المنتج “بروس غيلبيرت” تحويلها إلى فيلم سينمائي، وقد قام “إرنست تومبسون” بكتابة النص السينمائي بنفسه.

تبدأ الأحداث مع وصول الأستاذ العجوز المتقاعد “نورمان ثاير” وزوجته “إيثل” إلى كوخٍ صغير يطلّ على البحيرة، المعروفة باسم البحيرة الذهبية، واللذين اعتادا على قضاء فترة الصيف فيه لأعوامٍ طويلة. “نورمان” دائمًا ما يُخفي مشاعره وخجله خلف وجهه العابس وطباعه الغريبة، و”إيثل” تعرف زوجها حقّ المعرفة، ورغم كلّ شيءٍ هي تحبّه بكلّ جوارحها، وهو كذلك لا يستطيع العيش من دونها.

لاحقًا تنضم إليهما في الكوخ ابنتهما الوحيدة “تشيلسي” بعد غياب لأعوام، برفقة خطيبها “بيل ريّ” وابنه المراهق “بيلي”، وتُخبر والديها أنّها تعتزم الذهاب في رحلةٍ إلى أوروبا لمدة شهر مع خطيبها “بيل”، وتطلب منهما إبقاء المراهق “بيلي” معهما في الكوخ، ووالدتها “إيثل” توافق على ذلك، فهي لا تريد أن تُعيق حياتها، وتأمل بنجاح علاقتها مع “بيل”، خاصّة بعد تجربتها السابقة التي لم تنجح.

العجوز “نورمان” لم يكن ودودًا في البداية، وبشكل غير متوقع تتوطّد علاقته بالمراهق “بيلي”، ويذهبان معًا في رحلات بالقارب الصغير في البحيرة لصيد السمك، وتتكشّف حبكة الفيلم مع “تشيلسي” التي عاشت أكثر من 40 عامًا من حياتها وهي على يقين أنّ والدها “نورمان” لم يحبهّا يومًا، وأنّه قد فضّل أن يُرزق بابنٍ بدلًا عنها، أو ربّما أنّه لم يعرف أبدًا كيف يكون أبًا، إلى أن يقابل “بيلي” .

لقد أبدعت “كاثرين هيبورن” بشخصية “إيثل ثاير”، وكذلك “هنري فوندا” بشخصية “نورمان ثاير”، و”جين فوندا” بشخصية “تشيلسي”، ولا أنسى بقية الممثلين.

فاز الفيلم بـ 3 جوائز أوسكار، لأفضل نصّ سينمائي مقتبس وأفضل ممثل “هنري فوندا” وأفضل ممثلة “كاثرين هيبورن”، وترشّح لـ 7 جوائز أخرى، لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل ممثلة مساعدة “جين فوندا” وأفضل موسيقى تصويرية لـ “ديف غْروسين” وأفضل تصوير وأفضل مونتاج وأفضل تحرير صوتي.

“هنري فوندا” الذي بدأ مسيرته السينمائية في عام 1935 أثبت نفسه كممثلٍ موهوب وناجح، وقد شارك في عشرات الأفلام، ومنها فيلم “The Grapes of Wrath” الذي ترشّح عنه لجائزة الأوسكار لأفضل ممثل في عام 1940، ومنذ ذلك الوقت ولمدّة تزيد عن 40 عامًا لم يترشّح “هنري فوندا” لأيّة جائزة أوسكار في التمثيل كبقية الممثلين من جيله، رغم تمثيله المتميز في أفلام مهمة مثل “12 Angry Men”.

قرّرت أكاديمية الأوسكار تكريم “هنري فوندا” بجائزة الأوسكار الفخرية عن مجمل أعماله في عام 1980، حتى تحصل المفاجأة في العام القادم 1981 بترشيحه وفوزه بجائزة أفضل ممثل عن هذا الفيلم، وقد استلمتها ابنته “جين فوندا” بالنيابة عنه، فلم يستطع “هنري فوندا” حضور الحفل بسبب مرضه الشديد، وقد فارق الحياة في عام 1982.

“كاثرين هيبورن” هي أبرز وأهم ممثلة في تاريخ هوليوود، وامتدّت مسيرتها الفنية لنحو 7 عقود، من بداية الثلاثينيّات حتى منتصف التسعينيّات، وقبل فوزها بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن هذا الفيلم كانت تحمل رقمًا قياسيًّا بفوزها 3 مرّات بالجائزة، ثمّ كسرت رقمها بالفوز 4 مرّات، ولغاية اليوم لم يستطع أيّ ممثلٍ أو ممثلة كسر هذا الرقم أو الوصول إليه.

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم حوالي 8 ملايين دولار، وقد حقّق إيرادات عالية جدًّا في شبّاك التذاكر في أمريكا بما يقارب 120 مليون دولار، ولم يكن ذلك متوّقعًا أبدًا لفيلم دراما تدور معظم أحداثه في مكانٍ واحد، وهو في الترتيب الثاني في قائمة الأفلام الأكثر تحقيقًا للإيرادات في عام 1981 بعد فيلم “Raiders of The Lost Arc” للمخرج “ستيفِن سبيلبيرغ”.

الفيلم يحمل الكثير من المشاعر الإنسانية الصادقة والدافئة حول الحبّ والعائلة والشيخوخة، فهو من صميم الواقع، وهذا ما لامسَ المشاهدين حتى تعلّقوا بالفيلم وبالشخصيات التي تعبّر عنهم وعن مشاكلهم، وكيف تملّكتهم الرغبة في إصلاح أنفسهم وعلاقاتهم بمن حولهم.

في أحد المشاهد المهمة، “إيثل” تٌمسك بزوجها “نورمان”، وتتحدّث معه والدموع في عينيها قائلةً: “استمع إليّ أيّها السيّد. أنت فارِسِيْ ذو الدرع اللامع. لا تنسَ ذلك. ستمتطي ذلك الحصان، وسأكون خلفك مباشرةً، متمسّكةً بك، وسننطلق”.

 

شارك

مقالات ذات صلة