آراء

ما أعظمكِ أيتها المرأة عند الله!

يوليو 5, 2026

ما أعظمكِ أيتها المرأة عند الله!

هل تخيَّلتِ يوماً مقدار عظمتكِ أيَّتها المرأة عند اللّه عزَّ وجلَّ؟ هنالك الكثير من المواضع في القرآن الكريم تبيّن قدرك عند ربّنا لكنَّني بصدقٍ لم أجد في هذا الشأن أجمل من هذه الآية “قد سمع اللّه قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى اللَّه واللَّه يسمع تحاوركما”
تخيَّلي يا عزيزتي بأنَّ هذا الموضوع الوحيد الذي ذُكِرَ في سياق السماع الإلهي، وبصيغة التوكيد، إذ اجتمع سماع اللّه بكلمة التي، وما أثار عجبي ودهشتي أنّ السماع الإلهي كان مع حال الجدال للمرأة، وفي العادة حين تكون المرأة في حالة جدال غالباً لا يرغب أحد في سماعها، لأنَّ الجدال هو حال مزعج للسامع، وغالباً ما يميل المستمع لسماع المرأة في حالة الرقة واللطف، لكنَّ اللّه عزَّ وجلَّ يدهشني بهذه المنزلة التي أنزلها لكِ يا عزيزتي، إنَّه يسمعك في أسوأ حالٍ تكونين به “الجدال”، ويسمعك في الشكوى إليه، ويسمعكِ في الحوار، فجاء السماع الإلهي مرتباً مع حديث المرأة، إذ كان الجدال أولاً ثمَّ الشكوى ثمَّ الحوار، يعني اللّه عزَّ وجلَّ يسمعك في كلِّ أحوالكِ، وأنتِ غاضبة تجادلين، وأنت حزينة تشتكين، وأنت هادئة تتحاورين، أيُّ جمالٍ هذا، وأي منزلةٍ عظيمةٍ بلغتِ أيَّتها المرأة عند اللّه عزَّ وجلَّ ..؟
الحقيقية أنَّني ذائبة في رحاب جمال هذه المعاني، وأتعجَّب كيف بعد هذا تجزع المرأة وتخاف، فبمجرَّد أن تتذكَّر أنَّ اللّه خصّها بسماعه في كلِّ أحوالها وأنزل في ذلك قرآنا، فإنّ ذلك ممَّا يطيّب النفس ويجبر الكسر ويريح القلب
ليست الحياة سهلة، أعلم، نحن في زمنٍ قاهرٍ على المرأة بالأخص، وذلك لأنَّنا في زمن القابض على دينه كالقابض على الجمر، لكن عليكِ ألا تيأسي وأن تتذكري دائماً، أنَّ الروح تكتمل بالفقدان، أن تفقدي من يفهمك أو يدعمك، فكلَّما كنت في إطاَّر الفقد على الصعيد البشري، كلَّما كنتِ في إطار الالتجاء الكامل لله عزَّ وجلَّ، وبالتالي أنتِ تكتملين روحيًّا من حيث لا تدركين.
لا تحتاجين أيَّتها المرأة لكلماتٍ بشرية تشفي روحك، ولا تحتاجين إلى جلسات دعم نفسي إذا انكسر قلبك، ولا تحتاجين إلى لوم نفسك على قراراتٍ خاطئة اتخذتها يوماً، أو على ماضٍ كان مقدّراً عليك، أنت تحتاجين أن تقرئي هذه الآية الشافية في أوّل سورة المجادلة، تحتاجين أن تحسّي كم أنَّ الله يسمعكِ وكم أنتِ غالية عليه، وكم أنّ صوتكِ عظيم عنده، فكيف بقلبك وروحك، استشعري دائماً أنَّك تستطيعين أن تكلّمي اللّه عزَّ وجلَّ في كلِّ وقت، وثقي دائماً بأنّه يسمعكِ ويفهمكِ ويحبّكِ ويفرح بكِ، ولا تحتاجين أمامه أنْ تبرِّري أيّ تصرف، أو تخجلي من أخطائك، أو تخافي من تصرفاتك، فقط تحتاجين أن تكلميه بصدق الحبيب لحبيبه بعيداً عن الخوف، وقريباً جداً من الحبّ وأنَّ اللّه عزَّ وجلَّ في حياتك هو السكينة المطلقة، حينها فقط تتحرَّرين من كلِّ حزنِ ووجع، وتذكَّري دائماً “ما أعظمكِ أيَّتها المرأة”
وصلّى اللّه على سيّدنا محمّ الهادي المنير، من قال رفقاً بالقوارير، وكانت النساء وصيته في قوله الأخير، الرؤوف الرحيم المجير، جابر القلب الكسير، وعلى آله وصحبه وسلّم.

شارك

مقالات ذات صلة