مدونات

تداعيات الحرب على إيران والسيناريوهات المحتملة في سوريا 

مارس 21, 2026

تداعيات الحرب على إيران والسيناريوهات المحتملة في سوريا 

يوسف أحمد بدوي 

ما الذي تعنيه الحرب على إيران لسوريا؟ يراقب السوريون عن كثب الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهةٍ أخرى. ويعود جزءٌ كبير من هذا الاهتمام إلى الدور الذي أدته طهران في سوريا خلال سنوات الثورة، ودعمها العسكري والسياسي الواسع لنظام بشار الأسد. 

يحاول هذا التحليل استشراف مآلات الحرب الجارية، وما إذا كانت ستنتهي بإضعاف النظام الإيراني أو سقوطه، إضافة إلى التداعيات المحتملة لذلك على سوريا.

 

غاية الحرب وسيناريوهات النهاية

على خلاف ما يعتقده كثيرون، لا يبدو أنّ الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان بالضرورة إلى إسقاط النظام الإيراني، بقدر ما تسعيان إلى إنهاء برنامجه النووي وإبقائه في حالة ضعف وانكفاء.

اليوم يتسابق طرفا الصراع مع الزمن؛ فالبرنامج النووي الإيراني يقترب من مراحل متقدمة، بينما تبدو واشنطن وتل أبيب مستعدتين لمنع اكتماله بأيّ ثمن، حتى لو قاد ذلك في نهاية المطاف إلى إسقاط النظام، رغم ما قد يحمله هذا الخيار من تبعاتٍ إقليمية واسعة.

تشير طبيعة الضربات إلى محاولة تفكيك بنية القوة المركزية للنظام عبر استهداف قيادات الصف الأول، بالتوازي مع تدمير القدرات العسكرية بعيدة المدى مثل الصواريخ والقواعد الجوية ومنصات إطلاق المسيّرات.

ويبدو أنّ الهدف النهائي يتمثّل في دفع النظام إلى مرحلة الضعف المؤسسي: بقاء هياكل قادرة على إدارة الدولة ومنع انهيارها، لكن دون القدرة على توحيد القرار العسكري أو التأثير خارج الحدود.

إذا تحقّق هذا المبتغى، فقد تبقى داخل إيران مؤسسات أمنية وسياسية ذات نفوذ محلي، لكنّها ستكون أقلّ تماسكاً، ما قد يفتح الباب لترتيبات سياسية جديدة يعاد من خلالها تشكيل النظام عبر تفاهماتٍ داخلية وخارجية، بما يسمح بتحقيق أهداف الحرب بأقلّ قدر من الكلفة السياسية والعسكرية.

 

في ضوء المعطيات الحالية يمكن تصور 3 سيناريوهات رئيسية لمآلات الصراع، تتحكّم بها عدة عوامل، من أبرزها قدرة إيران على الحفاظ على تماسكها الداخلي، واستمرار الدعم السياسي والعسكري الذي تتلقاه الأطراف المهاجمة.

 

السيناريو الأول: انهيار النظام الإيراني أو إسقاطه نتيجة الضربات المتصاعدة.

قد يتحقّق هذا الاحتمال إذا أدت الضربات المتواصلة إلى إضعاف مراكز القرار داخل الدولة، أو إذا ترافق الضغط العسكري مع اضطرابات داخلية واسعة تفقد السلطة قدرتها على ضبط الأوضاع.

 

السيناريو الثاني: إضعاف النظام وإجباره على القبول بتسوية.

في هذا المسار قد تستمر الضربات العسكرية والضغوط الاقتصادية إلى أن تصل طهران إلى قناعة بأنّ كلفة استمرار الحرب أعلى من كلفة التراجع، ما يدفعها إلى الدخول في مفاوضات تقود إلى تقييد برنامجها النووي وتقليص نفوذها الإقليمي.

 

السيناريو الثالث: تمكن إيران من إطالة أمد الصراع.

ويرتبط هذا الاحتمال بقدرة طهران على امتصاص الضربات والحفاظ على جزء من قدراتها العسكرية، بما يسمح لها بإدارة حرب استنزاف طويلة تتمكن خلالها من إتمام برنامجها النووي، أو بتوقف الحرب لتغير مفاجئ في موازين القوى أو الظروف الدولية.

ويبدو السيناريو الثاني، وربما الأول، أكثر ترجيحاً في المدى المنظور. ومع ذلك يبقى مسار الحرب مفتوحاً على احتمالاتٍ عدة، لكلّ منها انعكاسات مختلفة على سوريا، التي شكّلت خلال العقد الماضي إحدى أهم ساحات النفوذ الإيراني في المنطقة.

 

التداعيات المحتملة على سوريا

سواء انتهت الحرب بسقوط النظام الإيراني أو بإضعافه، فإنّ آثارها ستطال عدداً من دول المنطقة، من بينها سوريا، بحكم تشابك الملفات بين البلدين وقربهما الجغرافي، إضافة إلى الحدود غير المباشرة مع إسرائيل عبر الجولان المحتل.

لا تحتاج سوريا إلى جولةٍ جديدة من الصراعات؛ فهي ما تزال غارقة في أزماتٍ سياسية واقتصادية وأمنية متراكمة منذ سنوات الحرب. وتبرز منطقة شمال شرق سوريا مثالاً على هشاشة الاستقرار، رغم الهدوء النسبي الذي شهدته مؤخراً.

في الوقت نفسه تتزايد المخاوف من لجوء إيران إلى استخدام ميليشيات حليفة في المنطقة لتوسيع نطاق المواجهة، بما في ذلك المجموعات العراقية المنتشرة قرب الحدود السورية.

كما أنّ انخراط حزب الله مجدداً في المواجهة قد يفاقم حالة عدم الاستقرار في لبنان، مع احتمال انتقال بعض تداعياتها إلى الداخل السوري، خصوصاً في ظلّ الحديث عن توغل إسرائيلي محتمل جنوب نهر الليطاني. 

اقتصادياً، قد تواجه سوريا ضغوطاً إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب طرق التجارة، خاصة مع التوترات المتكررة في مضيق هرمز، وهو ما قد يزيد من حدة الأزمة المعيشية التي يعانيها السوريون أصلاً.

ويبقى السيناريو الأكثر خطورة هو رجوع الأراضي السورية مرة أخرى لحالة الحرب عبر تحويلها إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين القوى الإقليمية، بما قد يعيد فتح جراح لم تُشفَ بعد في بلدٍ لم يتعافَ أصلاً من آثار الحرب.

شارك

مقالات ذات صلة