سياسة
لم تكن ساحات دمشق يوماً مجرد تقاطعاتٍ للطرق، بل كانت دوماً مسارحَ كبرى للحكاية السورية؛ من صرخات الاستقلال الأولى، وصولاً إلى لحظة الحقيقة في آذار 2011، حين خرجت أحياء “الحريقة والميدان” لتعلن أنّ دمشق هي قلب الفعل الثوري وليست مجرد شاهدة عليه.
لكن علاقة دمشق بالاحتجاج لم تقتصر على الهتاف أو “المظاهرات الطيّارة”، بل تجسّدت في أبهى صورها التراجيدية فيما يمكن تسميته بـ “تجمعات الألم”. ولعل الذاكرة السورية لن تنسى تلك الحشود التي افترشت الأرصفة تحت جسر الرئيس وفي الساحات العامة عام 2022؛ لحظاتٌ لم تكن مجرذد انتظارٍ لمعتقلين، بل كانت اليوم الذي نُقش فيه جرح دمشق الحقيقي ليتبيّن أنّها تنزفُ بصمتٍ مثلها مثل باقي المحافظات. فلطالما حاول النظام السوري إخفاء دمشق خلف غطاءٍ زائف من الاستقرار المدني والهدوء الشكلي، لكن تلك التجمعات كشفت الغطاء عن وجه المدينة المتعب، ووجعها المكتوم الذي لا يقل مرارة عن وجع ريفها أو درعا أو حمص. لقد كانت دمشق حينها تختبئُ خلف قناعها الأمني، حتى جاء الألم ليوحدها مع شقيقاتها في خندق النزيف الواحد.
ومع سقوط نظام الأسد، لم تتراجع دمشق عن دورها، فاستعادت ساحاتها أبعادها المسلوبة حتى أقصى حدود الحرية. ففي أيامٍ قليلة، تحوّلت تلك الميادين من “ثكناتٍ للصمت” إلى فضاءاتٍ رحبة استُخدمت فيها “الحرية” بكلّ تجلياتها؛ من الاحتفالات المركزية الكبرى، إلى تجمعاتٍ مدنية طالبت بأن تكون الحكومة علمانية، وما يقابلها أيضًا من أشكالٍ مختلفة لصورة الحكومة السورية الجديدة.
لقد تحوّلت العاصمة إلى مقصدٍ وجدانيٍ كبير؛ حيث أمّتها عائلاتٌ من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب، يحدوها أملٌ واحد في معرفة مصير غائبيهم. وغدت الأرصفة مكاناً للقاءاتٍ مشحونة بالدموع، حيث ينقب الآباء والأمهات في أرشيفات الحرية عن ملامح أولادهم. وهنا يبرز الوجه الحقيقي للمدينة التي كانت يوماً “ملجأً قسرياً”؛ فدمشق التي استقبلت الآلاف من نازحي الغوطتين الشرقية والغربية، بعد عمليات التهجير والدمار، لم تكن دوماً ملاذاً آمناً، بل كانت لنسبةٍ ضئيلة منهم فقط، بينما تحوّلت للكثيرين إلى ساحة لعمليات الاعتقال والملاحقة تحت أعين النظام السوري.
وسط هذا الإرث الثقيل من التراكمات، برزت احتجاجات أسعار الكهرباء لتضع النقاط على الحروف. وهي احتجاجاتٌ محقّةٌ في جوهرها، تعبر عن صوت المواطن الذي لم يعد يحتمل ثقل فاتورة أخرى في ظل واقعٍ معيشيٍ منهك. هذه الهموم لم تأتِ لتعكر صفو التحرير، بل هي انفجارٌ طبيعي لمعاناةٍ وصعوباتٍ اجتماعية تراكمت منذ عقود، وتفاقمت بشكل حاد خلال سنوات الثورة. لم يكن الفقر جديداً، لكن القدرة على الصراخ ضده هي التي استُجدت كأولى ثمار الحرية.
إلا أنّ هذا المشهد المطلبي، لم يسلم من محاولات التوظيف السياسي؛ فخلف المطالب المحقة، تسلل نوعٌ من “الانتقام الديمقراطي”؛ حيث استغل البعض مساحات الحرية، ليمارسوا عنصريةً مسيسة تجاه (المحررين الجدد). وهنا، تلبّست العنصرية التاريخية، التي كانت تظهر سابقاً في دمشق على شكل “فوارق طبقية” أو تمايزٍ اقتصادي تجاه ابن الريف أو المهجر، رداءً جديداً وأكثر حدة.
في هذا “الانتقام الديمقراطي”، لم تعد الشماعة هي (الفقر) أو (اللكنة)، بل أصبحت (الهوية الثورية)؛ حيث يتمّ تفريغ الاحتقان السياسي الناتج عن خسارة نفوذ النظام السابق في صدور القادمين من إدلب أو حلب، وحتى في دمشقيي الحكومة الجديدة. هؤلاء (البعض) يستخدمون حقهم الديمقراطي المحقّ والطبيعي في الاحتجاج ليس لتحسين واقع الكهرباء فحسب، بل كمنصةٍ لتوجيه رسائل كراهية وإقصاء، محاولين إقناع الشارع بأن “المحرر الغريب” هو سبب البلاء، في محاكاةٍ مشوهة لتاريخٍ طويل من الفوارق الاجتماعية التي أراد السوريون دفنها في ساحات 2011.
وعلى النقيض تماماً من الانتقام الديمقراطي، تبرز ذاكرة حواضن الثورة السورية كشاهدٍ على زمنٍ ذابت فيه الفوارق المناطقية والطبقية؛ ففي الشمال السوري وفي ذروة الثورة، غابت تلك التساؤلات الإقصائية حول (المنبت والأصل). لم يعد مهماً إن كنت ابن مدينة حلب أو دمشق، أو قادماً من ريفٍ منسي؛ فقد كانت الهوية الثورية هي الجامعة، والهم المشترك هو المحرك.
لقد شهدت سنوات التهجير إلى الشمال السوري وتركيا انكساراً حقيقياً للحدود الوهمية بين الريف والمدينة لدى سكان دمشق وأبنائها الذين قذفتهم الحرب بعيداً عن أسوار عاصمتهم. هناك، في مخيمات الشتات ومدن الشمال، اكتشف الجميع أنّ “الريف” الذي كان يُنظر إليه بدونية طبقية، كان هو “الملاذ والملجأ” الأول للثوار الهاربين من جحيم المدن وقبضتها الأمنية. لقد كانت الأرياف السورية هي الصدر الواسع الذي احتضن جراح المدن، وفي تلك اللحظات الوجدانية، سقطت صكوك الأقدمية أمام صكوك التضحية.
مع التحرير والعودة، عادت هذه الأصوات لتظهر مجردةً من روح 2011، مدفوعةً بـ”مقاومة التغيير”؛ ففكرة دمشق الجديدة التي يتساوى فيها الجميع ترعب أولئك الذين استمدوا قيمتهم لسنوات من “امتيازات السكن” أو القرب من مراكز النفوذ القديمة. إنّها عنصرية ناتجة عن “خوفٍ وجودي” من فقدان التراتبية الاجتماعية التي كانت تحميهم، وهو خوفٌ يترجم نفسه اليوم في شكل عداءٍ مسيس تجاه كل ما هو (محرر) أو قادم من خلف جدران العزلة التي بناها النظام السوري الساقط.
وفي محاولة لتفكيك ادعاءات “الأفضلية” القائمة على السكن في العاصمة، لا بد من الإشارة إلى أن القرب من مراكز القرار والنفوذ العسكري في دمشق كان سلاحاً ذو حدين. فبينما شكّل هذا القرب “ميزة” لفئاتٍ معينة امتلكت المال أو الولاء لتطويع الظروف لصالحها، فإنّه تحوّل إلى “نقمةٍ” وجودية لعائلات الثوار والمدنيين الذين لم يتمكنوا من مغادرة البلاد أو الالتحاق بقوافل التهجير القسري.
لم تكن دمشق لهؤلاء عاصمةً للرفاه، بل مساحةً من الرعب اليومي وفقدان الكرامة الممنهج. فخلف الواجهات البراقة، كان المواطن الدمشقي العادي يرزح تحت وطأة الحواجز الأمنية الخانقة، شبح المداهمات الليلية، وفرض السلطة الأمنية على كلّ الهوامش الاجتماعية. هذا المواطن الذي عانى من “الاعتقال داخل المنزل الكبير”، دفع ضريبة قربه من المركز رعباً وتضييقاً لم يقل أثراً عما عاناه ابن الريف تحت القصف.
لذلك، فإنّ محاولة البعض اليوم استحضار (حق السكن القديم) لممارسة العنصرية على القادمين الجدد، تتجاهل حقيقة أن دمشق لم تكن ملكاً لأهلها في ظلّ النظام، بل كانت رهينةً لديه. إنّ الذين صمدوا في وجه القبضة الأمنية داخل دمشق، والذين هُجّروا منها أو إليها، هم في الحقيقة شركاء في ذاكرة القهر، ولا يمكن لضيق المساحة المعيشية أو “أزمة الكهرباء” أنّ تمحو تاريخاً مشتركاً من النزيف الاجتماعي/السياسي.
إنّ المدن الكبرى، وبالأخص العواصم، لم تُصمّم تاريخياً لتكون حكراً على سكانها الأصليين أو “أبناء عائلاتها” فحسب؛ فمن طبيعة العاصمة في كلّ دول العالم أن تكون وعاءً جامعاً، ومنصة تنصهر فيها الهويات القادمة من الأطراف والمحافظات، مشكلةً بذلك نسيجاً وطنياً يتجاوز حدود المناطقية الضيقة.ـ
شهادة من قلب التحول: أسامة الخلف يروي صراع “الهوية والنمرة” في دمشق..
في ظلّ المشهد المعقّد الذي تعيشه العاصمة دمشق اليوم، يبرز التحدي الأمني والسياسي بصور تبدو في ظاهرها “جرائم عابرة”، لكنّها في جوهرها تحمل ترسبات صراع طويل. يروي الصحفي أسامة الخلف، مراسل “سوريا الآن” (شبكة الجزيرة)، تجربة قاسية تتجاوز حدود الخسارة المادية لتلامس عمق الانقسام المجتمعي.
رسائل “الزجاج المحطم”: سرقة أم تصفية حسابات؟
لم يكن تحطيم زجاج سيارة أسامة وزملائه من الصحفيين القادمين من إدلب والشمال السوري مجرّد حوادث عشوائية. يقول أسامة إنّ القاسم المشترك في هذه الاعتداءات هو “لوحة المركبة”؛ فتلك النمرة التي تشير إلى إدلب أو ريف حلب (مناطق المعارضة سابقًا) تحولت إلى هدف متحرك.
“الخلف: رغم أنّ بعض العمليات قد تندرج تحت بند السرقة التي يقوم بها مدمنون أو لصوص مستغلون لحالة الفوضى، إلا أنّ تكرارها واستهدافها الممنهج للصحفيين تحديداً يشير بوضوحٍ إلى بعدٍ سياسي. هي محاولة للأذى المعنوي وإيصال رسائل رفض لوجودنا، خاصة أنّ صوت الصحفي يصل، بينما يعاني مدنيون كثر من ذات الحادثة”.
يضيء أسامة الخلف على مفارقة أمنية ونفسية هامة، يعيشها الثائرون القادمون إلى دمشق. فبينما يتمكن “فلول النظام” من التعرف على هوية القادمين الجدد بسهولة من خلال لهجاتهم، لوحات سياراتهم، أو حتى نشاطهم الإعلامي المعروف، يعاني القادمون من “عَمى” تجاه هوية من يقابلونهم في الشارع أو المتجر.
ويرى أنّ هذا الاستهداف الممنهج ليس إلا انعكاساً لحالة الفلتان الأمني التي ما تزال تنهش جسد المناطق التي حُررت مع سقوط النظام، حيث تبدو الهشاشة الأمنية ثغرة يمر عبرها البعض لتصفية حسابات قديمة بأساليب انتقامية. هذا الواقع فرض على أسامة وزملائه نمطاً قلقاً من العيش؛ فالوجود اليومي في أحياء دمشق أو تلك المناطق التي كانت تحت سيطرة النظام يضعهم في حالة “تأهب دائم” لا تهدأ. إنّها بيئة من التوجس المتبادل، حيث يضطر الصحفي أو الثائر للاختلاط اليومي بفلول النظام، في معركة صامتة من النظرات والشكوك، تجعل من مجرد السير في الشارع عبئاً نفسياً ثقيلاً، ومحاولة مستمرة للبقاء على قيد الحياة والمهنة في آنٍ واحد.
رغم هذا الضغط، يبقى السؤال: كيف يوازن الصحفي بين جرحه الشخصي ومسؤوليته المهنية؟
“يرى أسامة أنّ الاستمرار في التغطية ليس خياراً بل هو ضرورة لتوثيق هذه المرحلة الانتقالية بكلّ قبحها وجمالها. ورغم تفكيره أحياناً في ثقل البقاء في العاصمة تحت هذا التهديد، إلا أنّ الإيمان بضرورة وجود صوت الثورة في قلب دمشق هو ما يدفعه للبقاء، معترفاً بأنّ المشاعر تجاه مناطق النظام “الساقط” ما تزال مزيجاً من عدم الثقة والترقب لما ستؤول إليه عمليات الدمج المجتمعي المتعثرة.”
ومن زاوية أخرى، كون المشهد اليوم يحتمل عدة أوجه للحقيقة، تتحدّث “مودة صلاح” بحرقة مَن حملت جراح دمشق في قلبها قبل أن تُغادرها نحو الشمال السوري، وتحديداً إلى مدينة إدلب. مودة، التي لم تكتفِ بدفع ضريبة الغربة عن مدينتها، بل خسرت العائلة ولدها باستشهاده تحت التعذيب في معتقلات النظام، تقف اليوم لتعلن رفضها القاطع لتلك الحملات التي تضع الدمشقيين في قفص الاتهام وتصفهم بـ “الفلول” أو “الجبناء” في تاريخ الثورة السورية.
تقول مودة: إنّ ما عاشته العاصمة لم يكن مجرّد قبضة أمنية، بل كان “خوفاً وحشياً” تغلغل في تفاصيل الحياة اليومية حتى استوطن جدران البيوت. تروي كيف تحوّلت المنازل إلى زنازين اختيارية، لدرجة أنّ العائلات التي فقدت أبناءها في المعتقلات، كانت تُضطر لابتلاع غصتها وإنكار حقيقتها حتى أمام أطفالها، خوفاً من بطشٍ يتربص بكلّ نَفَس. هذا الاستلاب النفسي جعل من الصمت وسيلة للبقاء، لا دليلاً على الرضا.
وتؤكد “صلاح” أنّ العمل السري الذي احتضنته أزقة دمشق منذ البداية، لم يقل خطورة أو شجاعة عن أيّ عملٍ عسكري في الميدان؛ فالمواجهة في دمشق كانت “مواجهة مع الوحش في عقر داره”، حيث كان تأمين منشق أو نقل خبر يتطلّب أعصاباً من فولاذ وقدرة على التعايش مع الموت اليومي بصمت.
تنتقل مودة في حديثها لتضع إصبعها على خطرٍ يهدد السلم الأهلي، معتبرةً أنّ لغة “التخوين والمناطقية” هي البديل الجديد للمشاريع التي تهدف لتمزيق السوريين. وتوجه نقدها للغة “التعالي” المتبادلة؛ سواء من جانب بعض المحررين والناشطين في الشمال الذين يجلدون أهل العاصمة بمنطق “نحن من حررناكم”، أو من جانب من قد يستعرض تجربة دمشق بلغة استعلائية.
تختم مودة صلاح رؤيتها بدعوة صريحة للدمشقيين لتدوين ونقل تجاربهم وتضحياتهم لإنصاف الحقيقة، ولكن بشرط التجرد من لغة المفاضلة بين التضحيات. فالمرحلة اليوم لا تحتمل مزيداً من الشروخ في شارع سوري مهيأ أصلاً للانقسام، وعلاج هذا الجرح يبدأ بالاعتراف بأنّ لكلّ منطقة سورية سرديتها الخاصة بالمعاناة، وأنّ الصمود خلف جدران الخوف في دمشق كان وجهاً آخر للبطولة لا يقل قيمة عن أيّ جبهةٍ أخرى.
إنّ التناقض الصارخ في نقل المشهد الدمشقي اليوم، وتلك المداخلات المتطابقة في وجعها رغم اختلاف زوايا الرؤية، ليست مجرّد آراء عابرة، بل هي انعكاس حقيقي لواقع الشارع الدمشقي وجزء لا يتجزأ من التعقيد السوري العام. ومن الضروري هنا ملامسة هذه الجراح، لا بغرض نكئها، بل لتعريفها بدقة ووضعها في سياقها الصحيح تمهيداً لحلول حقيقية؛ فما رواه “أسامة الخلف” عن استهداف الصحفيين، وما أضافته “مودة” في مداخلتها، يمثّلان محاولة جادة لنقل الحقيقة كما هي، بمرارتها وتداخلها.
لقد برز مؤخراً توترٌ صامت، يتجلّى في نظرة “العنصرية الوظيفية” التي يواجهها الدمشقيون العائدون من الشمال السوري، حيث يُنظر إليهم كمنافسين على لقمة العيش والمكانة، وكأنّ العودة للبيت هي “اقتحام”. وهنا تضع “مودة” النقاط على الحروف؛ فالمشكلة لم تكن يوماً مع “الرماديين” أو من آثروا الصمت لظروفهم، بل هي مع من سخروا أصواتهم وأدواتهم لدعم آلة القمع. “إنّنا لا نسعى لإقصاء أيّ طرفٍ لم تتلوث يداه بدماء السوريين، بل نسعى لاستعادة مدينة كانت دائماً تتسع للجميع قبل أن يمزّق النظام نسيجها.”
الحقّ في الاعتراض والتظاهر ضدّ أيّ قرارٍ أو تشريع حكومي يلحق الضرر بالمواطن، هو حقٌّ انتزعه السوريون بدمائهم، ولو أُتيحت الفرصة اليوم لكنتُ في مقدمة أيّ تظاهرة مَطلبية محقّة تسعى لكرامة العيش. لكن، ومن وسط هذا الحراك، يجب أن نعي أنّ إنقاذ دمشق من “ضيقها” الحالي لا يمر عبر إنكار الأوجاع أو التنافس على فتات الامتيازات، بل عبر تعريفٍ جديد للعدالة؛ عدالةٌ لا تكتفي بضبط الشارع أمنياً، بل تحمي كرامة القادمين من “عَمى” الكراهية الممنهج. فالحرية التي سمحت للصراخ ضدّ الفقر، يجب ألا تكون ذاتها الغطاء الذي يمرر طعنات “الانتقام الديمقراطي” في ظهر من دفعوا ثمن هذه الحرية دماً. إنّ الطريق نحو دمشق الجامعة يمر عبر جسر من المكاشفة، لتظلّ المدينة وعاءً يحتضن أبناءها العائدين والمقيمين، بلا إقصاء وكراهية.


