فنون

فيلم هولندي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل أفضل أجنبي.. Character

يناير 10, 2026

فيلم هولندي فاز بجائزة الأوسكار لأفضل أفضل أجنبي.. Character

محمد القاسمي:-

كيف يمكن للإنسان أن يعيش حياةً طبيعية وأن يكون محبوبًا ومحترمًا، ووالداه ليسا كباقي البشر؟! الفيلم الهولندي الرائع “الشخصية” يجيب عن هذا السؤال بكلِّ واقعية ومصداقية، حيث يبدأ الفيلم بجريمة قتل، يُتّهم فيها ابن بقتل والده، وستُتاح لنا الفرصة لعيش تفاصيل القصّة بالعودة إلى الماضي لكي نراقب ونحلّل ونبرّر.

فاز الفيلم بجائزة الأوسكار لأفضل فيلم أجنبي في عام 1997، وقد أخرجه “مايك فان دايم”، وهو مقتبس من رواية تحمل الاسم نفسه للكاتب “فِيرْدِيناند بوردفايك”، التي أصدرها في عام 1938، وأيضًا القصة القصيرة المكمّلة “دريفينهافن وكاتادروفه”، التي أصدرها في عام 1981.

تدور الأحداث في قالبٍ من الدراما والجريمة والإثارة والغموض، مع “كاتادروفه”، وهو شاب شقَّ طريقه في العالم برغم المؤامرات العديدة لقمعه، ومن المؤسف أنّه لم يعش طفولته يتيمًا، لأنّ حياته ستكون أفضل، فوالدته العزباء “يوبا” هي امرأة قاسية ومتجهمة الوجه وبالكاد تتحدّث إليه، ووالده “دريفينهافن” هو مأمور في المدينة ويبغضه الجميع، لأنّه يطبّق القانون دون شفقة.

بعد أن رفضت “يوبا” الزواج منه بعد حملها، لا يريد “دريفينهافن” أيّة علاقة مع ابنه غير الشرعي، ومع ذلك يسخّر كلّ قوّته بوضع عقباتٍ في طريقه وعرقلة مستقبله المهني، ويتحوّل الصراع بين الأب وابنه إلى حربٍ مُنهكة، والفيلم يفوح بمشاعر الحقد والانتقام الذي تتصاعد بينهما.

وما يزيد هذا الصراع قسوةً هو أنّ الفيلم لا يقدّم الأب كشرير كلاسيكي، ولا الابن كضحية مثالية، بل يكشف تدريجيًّا عن علاقةٍ ملتبسة تقوم على الهيمنة والاختبار القاسي للإرادة، فـ “دريفينهافن” لا يكتفي بتحطيم ابنه، بل يبدو وكأنّه يرى أنّ الطريقة المثلى في التربية تكون عبر الإذلال والقمع والتحدّي المستمر، وفي المقابل، يتحوّل “كاتادروفه” إلى شخصيةٍ صلبة، لا بدافع الطموح فقط، بل بدافع العناد والرغبة في إثبات وجوده في وجه أبٍ ينكر نسبه.

على الرغم من أنّ أحداث القصة تدور في مدينة روتردام في بدايات القرن العشرين، إلّا أن الكثير من مشاهد الفيلم صُوِّرت في مدن أخرى داخل هولندا وأوروبا، ويعود ذلك إلى أنّ روتردام فقدت معظم مبانيها العائدة إلى تلك الحقبة، نتيجة القصف العنيف الذي تعرّضت له خلال الحرب العالمية الثانية، وشملت مواقع التصوير مدنًا مثل هامبورغ في ألمانيا، وفروتسواف في بولندا، وأنتويرب وغِنت في بلجيكا، إضافة إلى لاهاي في هولندا.

الفيلم من بطولة “فِديا فان هُوِيت” بشخصية “كاتادروفه”، و”يان دكلير” بشخصية “دريفينهافن”، و”بيتي سخورمان” بشخصية “يوبا”، وقد قدّموا أداءً رائعًا، وكذلك بقية الممثلين.

النصّ السينمائي تمّت صياغته بإحكام من قِبَل “مايك فان دايم” وزميليه “لورينس خيلْس” و”رود فان ميخن”، بحيث لا يكتفون بسرد قصة صراع نفسي بين أب وابنه، بل يشيّدون عالمًا قاتمًا وخانقًا بأجواءٍ قريبة من روايات “تشارلز ديكنز”، وفي هذا العالم لا نجد شخصيات شريرة بالمطلق أو بريئة تمامًا، بل بشرًا تشكّلوا داخل منظومة قاسية لا ترحم، وذلك منح الفيلم بُعدًا إنسانيًّا غنيًا، ويجعل تأثيره أقرب إلى الرواية الكلاسيكية من الدراما السينمائية التقليدية.

 

شارك

مقالات ذات صلة