مدونات
باتت عبارة “رفع العقوبات عن سورية“ متداولة بتواتر كبير ومتزايد، وذلك في الأيام والشهور التي تلت انتصار إرادة السوريين وهزيمة نظام الفار بشار الأسد وعصابته الحاكمة. ولم يقتصر مدلول هذه العبارة “رفع العقوبات” على التداول السياسي، بل أصبح يُعبِّر عن معادلة في أذهان السوريين، وهي: إما انفراج وبدء رحلة التعافي، أو انغلاق وانهيار وإعادة إنتاج دورة السيطرة مرة ثانية.
وتم تداول هذه العبارة على لسان أعضاء الحكومة السورية الجديدة في تصريحاتهم ومقابلاتهم ولقاءاتهم، حيث أكدوا أنهم لن يجترحوا المعجزات ويقفزوا بواقع الحال ما لم تتحقق عبارة “رفع العقوبات عن سورية“.
الآن وقد رُفِعَت العقوبات، فماذا نحن (أنتم) فاعلون؟ وهل أنتم (نحن) مستعدون؟ وهل رفع العقوبات نهاية القصة أم بدايتها؟
لعله من المفيد النظر إلى عملية رفع العقوبات أكثر من كونها تحقيق نصر سياسي ودبلوماسي، بل هي عامل مساعد من عوامل بناء السلام والتنمية في بلادنا، وهذا يتطلب:
ما هي الفرص وأين تكمن؟
كثيرة هي الدراسات والتقارير التي وصفت حجم الدمار والتخريب الذي أصاب البنية السورية اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، ولعبت العقوبات المفروضة على سورية دورًا سلبيًا ساهم في ضياع الكثير من الفرص في جميع قطاعات الحياة السورية.
ولعل الحكومة السورية اليوم تستطيع رسم خارطة الفرص في كل قطاع أو مجال من مجالات العمل. ومن هذه الفرص، وحسب القطاعات، على سبيل الذكر لا الحصر:
في القطاع المالي والمصرفي:
في قطاع النفط والطاقة:
في القطاع الصناعي:
في القطاع الزراعي:
في قطاع الصحة:
في قطاع النقل:
في قطاع الاتصالات وتقانة المعلومات:
في قطاع السياحة:
في المجال الاجتماعي وسبل العيش:
ما هي التحديات؟
كثيرة هي التحديات كما هي الفرص كثيرة، وهي موجودة في كل القطاعات، ولكن التحدي الجوهري والكبير هو التحدي الإداري، والذي يتمثل بالعقلية التي ستتعامل مع هذه التحديات والفرص.
يقف أعضاء الحكومة اليوم أمام المرآة، ولم يعد ظل العقوبات يحجب عنهم رؤية الفرص، ولم يعد يمنع عنهم إدراك التحديات. وأعتقد أنهم بحاجة لابتكار حلول إبداعية غير تقليدية، ووفق الواقع الفعلي، وإطلاق كل الطاقات السورية الممكنة، بمنظور الكفاءة والفاعلية، لكي يحصلوا على نتائج جديدة تلبي طموحات السوريين الذين صبروا وصابروا.
وفي الختام، يمكننا القول إن عملية رفع العقوبات فرصة، لكنها ليست عصا موسى التي تجترح المعجزات. والرهان لا يتوقف على تدفّق الأموال إلى سورية، بقدر ما يتوقف على كيفية إدارة هذه الأموال لتكون لصالح الشعب وليس على حسابه. كما أن عملية رفع العقوبات لا تعني تحسنًا فوريًا في جميع القطاعات، وهي تتطلب الكثير من الجهود والإصلاحات الداخلية، وعلى رأسها مكافحة الفساد والاحتكار، والحرص على العدالة في توزيع العائدات، وذلك من أجل الاستفادة القصوى من هذه الفرصة.
