فنون

فيلم حزين ومؤلم ومؤثّر من واقع الحياة.. Manchester By The Sea

أبريل 19, 2025

فيلم حزين ومؤلم ومؤثّر من واقع الحياة.. Manchester By The Sea

كالطفل حين يصرخ أثناء جنازة، فيلم “Manchester By The Sea” أو “مانشستر عند البحر”، الذي أُنتِجَ في عام 2016، هو فيلم حزين من واقع الحياة، يغرقنا في فيضان من الدموع والألم، ويكشف مصدر هذا الألم بعناية فائقة.


يبدأ الألم في وقت مبكر، حين يتلقى السبّاك الذليل والوحيد “لي تشاندلر” مكالمة هاتفية تفيد أن شقيقه الأكبر “جو” قد توفي إثر نوبة قلبية. “لي” يغادر حالًا إلى مانشستر (مدينة بولاية نيوهامبشير في أمريكا) للقيام بما يلزم، ومن أهم الأمور مصير ابن شقيقه الراحل “باتريك”، الطالب في المرحلة الثانوية الذي كان مقربًّا جدًّا من عمّه “لي” حين كان طفلًا صغيرًا.


“لي” الآن ليس مستعدًّا لرعاية “باتريك”، و”باتريك” لا يريد أن يذهب إلى مدينة كوينزي مع “لي”، فهو متكيف في حياته مع مدرسته وأصدقائه وفرق الروك والهوكي في مانشستر، فكيف له أن يترك كل ذلك ويذهب ويعيش مع عمّه السبّاك في كوينزي؟!

مع ذلك، البقاء في مانشستر لا يبدو أنه خيارٌ مُتاح بالنسبة لـ “لي”، فمع مُضي الأحداث سنعي تمامًا أن هذا المكان مشؤوم بالنسبة له. أهل مانشستر يتهامسون من ورائه، وهو بالكاد يتحدث إلى أي شخص.


فاز الفيلم بجائزتَيْ أوسكار، لأفضل نص سينمائي أصلي لـ “كينيث لونرغان”، وأفضل ممثل “كيسي أفليك” الذي قدّم أداءً رائعًا بشخصية “لي تشانلدر” ، وترشّح لـ 4 جوائز أخرى لأفضل فيلم وأفضل إخراج، وأفضل ممثل مساعد “لوكاس هيدجز” عن أدائه المبهر لشخصية “باتريك تشاندلر”، وأفضل ممثلة مساعدة “ميشيل وليامز” عن أدائها القصير والمؤثر لشخصية “راندي”، زوجة “لي” السابقة. شارك في البطولة أيضًا “كايل تشاندلر” بشخصية “جو تشاندلر”، وقدّم أداءً متميّزًا. بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 9 ملايين دولار، وقد حقّق نجاحًا لافتًا بإيرادات وصلت إلى 79 مليون دولار في شبّاك التذاكر في أمريكا وبقية دول العالم.


في كل منعطف، الفيلم يقدّم لنا شيئًا يفتح أفقًا جديدًا من الاحتمالات. الكاتب والمخرج “كينيث لونرغان” كان بارعًا في تشكيل مشاهد فيلمه الذي تبدأ كأمور مألوفة، ثم تحويرها ودفعها في اتجاه آخر، ثم إعادتها في اللحظة المناسبة، وهذا ما يقود مخيّلة المشاهدين لملء الفجوة.

وبينما يمضي الفيلم قُدُمًا مثل ترنيمة جنائزية، يباغتنا بتنبيهات صغيرة مفاجئة، على أن الحياة لا تتوقف، ولا يمكن أن تتوقف، ويمكن أن يكون تنبيهًا بسيطًا كاهتزاز هاتف نقال خلال مأتم، أو حديث عابر حول فيلم “Star Trek” بعد ساعة واحدة فقط من وفاة شخص قريب، أو فرقة روك لا تتوقف عن العرض برغم حالة وفاة في العائلة، أو حتى نقّالة إسعاف لا تُفتَح أثناء لحظة مأساوية مفجعة.


فمن تلك التنبيهات الثانوية غير المتوقعة من الحياة في ظل الصدمات الكبرى من الحزن، جنبًا إلى جنب مع الشاعرية البصرية لـ “كينيث لونرغان”، واستخدام المعزوفة الكلاسيكية الحزينة والمؤلمة “أداجيو” للموسيقار “ألبينوني، أصبح الفيلم في غاية الروعة والتأثير.

شارك

مقالات ذات صلة