فنون

متعة حقيقية مصحوبة بالإحساس بالذنب مع الفيلم الفرنسي: In The House

مارس 15, 2025

متعة حقيقية مصحوبة بالإحساس بالذنب مع الفيلم الفرنسي: In The House

 الفيلم الفرنسي “In The House” أو “في المنزل”، هو من إنتاج عام 2012، وقد تم اقتباسه من الرواية المسرحية “الصبي في الصف الأخير” للكاتب الإسباني “خوان مايورغا”، الذي أصدرها في عام 2006، وقد قام “فرانسوا أوزون” بكتابة النص السينمائي، كما تولّى إخراج الفيلم.

 

تدور أحداث الفيلم حول أستاذ لغة فرنسية يُدعى “جيرمان”، الذي يُكلِّف طُلّابَه في المدرسة بكتابة تقرير حول ما يقومون به في عطلة نهاية الأسبوع. الطالب “كلاود غارسيا” يُقحم نفسه في منزل “رافا أرتول”، زميله بالمدرسة، ويبدأ بالكتابة عن “رافا” ووالديه، وتتفاقم الأحداث شيئًا فشيئًا حين يُدهَش الأستاذ “جيرمان” من موهبة “كلاود” وأسلوبه المتميّز والمُشوّق في الكتابة ويشجّعه على الاستمرار، رغم معرفته بالعواقب الخطيرة والوخيمة التي قد تنتج عن ذلك.


في الحقيقة، مشاهدة هذا الفيلم هي متعة حقيقية مصحوبة بالإحساس بالذنب، لأنّنا كمشاهدين نشعر بأنّنا متطفّلون على خصوصية أسرة “رافا أرتول”، وقذ أبدع الكاتب والمخرج “فرانسوا أوزون” في صياغة نصٍّ قويٍّ ومدهش، كما لو أننا نقرأ رواية مشوّقة حتى النهاية. إنه يتوغّل في أعماق مشاعر الإنسان وفضوله القاتل ورغباته الدفينة وهواجسه الغريبة ونزعاته الشريرة، وما ستؤول إليه الأمور لو لم يستطع السيطرة على نفسه.


إنّه لأمرٌ ممتع أن يُصبح السيناريو هو الحوار، بأنْ لا نرى الشخصيات وهم يتحاورون فقط، بل نتعرّف على طبيعتهم وما يفكّرون به، ورؤية “فرانسوا أوزون” الإبداعية ساهمت في خلق الصورة الكاملة للعمل السينمائي حين يتوغّل في العمل الأدبي والمسرحي، كما أن المستوى الفني للفيلم كان متميزًا من ناحية التصوير والمونتاج والموسيقى التصويرية وبقية الأمور.


الممثل الواعد “إيرنست أومهاور” قدّم أداءً مدهشاً بشخصية “كلاود غارسيا”، وكذلك “فابريس لوشيني” أبدع في أداء شخصية الأستاذ “جيرمان”، ولا أنسى “كريستين سكوت توماس” التي أدّت شخصية زوجته “جان جيرمان” بمنتهى الإتقان. بقية الممثلين قدّموا أداءً جميلًا، بمن فيهم: “إيمانويل سنييه” بشخصية “إستر أرتول”، و”ديني مينوشيه” بشخصية “رافا أرتول الأب”، و”باستيان أوغيتو” بشخصية “رافا أرتول الابن”.

 

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 11 مليون دولار، وقد وصلت إيراداته إلى أكثر من 19 مليون دولار في شبّاك التذاكر في فرنسا وأمريكا وبقية دول العالم، وقد نال إعجاب النقاد والجمهور، وترشّح الفيلم لـ 6 جوائز سيزار، التي تعادل الأوسكار في فرنسا، لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل نص سينمائي مقتبس وأفضل ممثل “فابريس لوشيني” وأفضل ممثل واعد “إيرنست أومهاور” وأفضل موسيقى تصويرية لـ “فيليب رومبي”.

إنّه فيلم إثارة رائع ممزوج بالدراما النفسية والكوميديا السوداء والغموض، وقد ذكّرني كثيرًا بالفيلم البريطاني الرائع “Notes On A Scandal” للمخرج “ريتشارد إير”، وطريقة سرد الأحداث كانت سلسة جدًّا، حيث أنّ هناك مشاهد حقيقية، ومشاهد غير حقيقية بشكلٍ واضح، وهناك مشاهد لا يمكن الجزم بأنّها حقيقية أو من وحي الخيال، وهذا الأمر يدعونا للتفكير وترقّب ما سيحدث بفارغ الصبر، مما يجعل مشاهدتنا للفيلم أكثر متعة وتشويقًا.

 

شارك

مقالات ذات صلة