تأملات
السلام عليك يا أمّ أبيكِ سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ياقرّة عينه ويا حبيبته وريحانته.
السلام عليك يا أمّ أسياد أهل الجنّة سيدي الحسن وسيدي الحسين رضي الله عنهما.
السلام عليك يا زوجة أسد الله الغالب سيدي علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والسلام عليك يا حبيبة قلبي وروحي، أيّتها الحنونة جدّاً..
أما بعد:
أكتب لكِ لأعتذر منك عن كلّ شخصٍ قاصر الفهم ومنقطع الذوق من أمة أبيك شفيعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، عن كلّ حرفٍ آذى روحك الرقيقة وقلبك الشريف، عن كلّ سؤال أبله انتشر على صفحات السوشيال ميديا وهو يسأل (ما هو السر الكامن لدى فاطمة الزهراء).
أعتذر منكِ لأنّهم لم يعرفوا كيف يذوقون حبّكِ كأمّ لهم، ولم يستشعروا جمال قربك الملكوتي، ولم يتعرضوا لنسمات حنانك يا خير نساء العالمين.
ولم يفكّروا أنّكِ آيةٌ من آياتِ امتداد النسل النبويّ حتّى يومنا هذا، وأنّكِ لو لم تكوني (ما كنتُ أنا أصلاً حتّى والكثيرين ممّن يحملون في أجسادهم دماء آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم).
وأنْ يختاركِ الله عزّ وجلّ لتكون ذرية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم منك هو الكوثر الساري، والنور الجاري، وأنّه بكِ كل شانئ للنبيّ صلى الله عليه وسلم هو أبتر.
أعتذر منكِ، هم لم يعرفوا كيف أنّك أمّ الأمهات وحبيبة الحبيبات وسيدة السيدات وقرة عين سيد الكونين عليه الصلاة والسلام
لأنّهم لو ذاقوا هذا الحبّ، لأدركوا السرّ.
إنّ دعوة الأم البيولوجية فيها سرّ، لأنّ الأمَّ بطبيعة الحال هي باب من أبواب اللّه عزّ وجلّ على الأرض، وأن ترضى عن ولدها وتدعو له فكأنّما حظي بسرٍ عظيم، وإن كانت الأمُّ العادية كذلك، فكيف بكِ أنتِ وأنتِ سيدة سيدات نساء أهل الجنة، وولداك سيّدا شباب أهل الجنّة، فإن كانت الأمُّ العادية الجنة تحت أقدامها، فأنت الفردوس تحت قدميكِ رضي الله عنك وأرضاك.
فماذا سيكون سرٌّ أعظم من هذا، لو لم يكنْ لكِ سوى سرّ الأمومة لكفاكِ، ولكن أنتِ أنتِ، سرّ أبيك صلّى اللّه عليه وسلّم الممتدّ على الأرض حتى يومنا هذا.
أعتذر منك يا حبيبتي، إنّ حبك عظيم، وإنّ القلوب التي لا تفهم كيف تحبّ آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، واللّه لا تعرف الحبّ أصلاً، ولا تعرف كيف تستمتع بجمال الكون وتجلّيات إبداع خالقنا فيه، فإنّ من أبدع ما خلق اللّه عزّ وجلّ سيّدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وآل بيته الطاهرين، والذي آثر ربي أن نصلي عليهم في كلِّ فرضٍ ونافلة.
وأخيراً
لا تحزني يا أمّي فاطمة الزهراء، لا يضرك من لم يفهم حبك، ولا مَنْ لم يستشعر قربكِ منه، ولا من لم يُسلّمْ عليك وهو سعيد بأنّه سيلتقيك يومًا ما في جنّة اللّه.
لا تحزني فنحن في زمن عقيم، يعقُّ الولد أمَّه التي أنجبته، وتعقُّ الأمّ ولدها، وقد أصبحت الكثير من الأمهات بعيدات أصلاً عن مفهوم الأمومة والكثير من الأبناء بعيدون عن مفهوم البنوة، والكثير من الجفاء مع روح الإيمان والقرآن.
أصبح حبّكِ تهمة، وذكرك علامة استفهام، ولو كان سيّدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لحزن حزنًا شديداً من هذه الأسئلة، وهذا الجفاء، وهذا الجهل الكبير بحقيقة أنوار آل بيت رسول اللّه سلام اللّه عليهم.
أفكر كيف أقسم اللّه عزّ وجلّ في قرآنه الكريم بالكثير من الموجودات بالشفع، والوتر، والتين والزيتون، والشمس، والقمر، والليل، وقسم اللّه عزّ وجلّ عظيم، ولم أجد أحداً من السائلين يسأل كيف يقسم الأعلى بالأدنى، أيّ كيف يقسم اللّه عزّ وجلّ (الأعلى من كلّ شيء) بالأدنى (المخلوقات)، لقد كان قسم اللّه عزّ وجلّ هنا لتبيان عظمة هذا الخلق ورفع قيمته، وإذا قسنا على هذا الأمر فإنّنا حين ندعو اللّه ونقسم عليه أن يبرّنا ويفرّج عنّا فنذكر بحقّ السيدة فاطمة، فإنّ السيدة فاطمة خير نساء العالمين هي أعظم عند اللّه عزّ وجلّ من كلّ تلك الموجودات التي أقسم بها اللّه عزّ وجلّ في كتابه، وقول بحقّ فاطمة في الدعاء، هو لأنّنا نعلم عظمة اختيار اللّه عز وجل لها بأن يكون من رحمها ذرية آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى يومنا هذا وما أعظم هذا.
ثمَّ أحبّكِ جداً يا أمّنا الأجمل.
ودمتِ قريبة وحبيبة للأبد.
وصلّى اللّه على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها وسلّم.



