فنون

قصة حقيقية لواحدة من أصعب عمليات الإنقاذ في العالم.. Thirteen Lives

مارس 21, 2026

قصة حقيقية لواحدة من أصعب عمليات الإنقاذ في العالم.. Thirteen Lives

“Thirteen Lives” أو “13 حياة” هو فيلم رائع ومؤثر، من إنتاج عام 2022، للمخرج “رون هاورد”، وهو مبني على قصةٍ حقيقية حول واحدة من أصعب وأغرب عمليات الإنقاذ في العالم، وقد تمّ إنتاج فيلم وثائقي حول نفس القصة في عام 2021 بعنوان “The Rescue” وهو من إنتاج ناشيونال جيوغرافيك، وقد نال تقييمات عالية من النقاد.

تدور أحداث الفيلم في منطقة شيانغ راي في تايلاند في يونيو في عام 2018، حول عملية إنقاذ مستحيلة لـ 12 ولدًا ومدرّبهم الشاب من أحد الكهوف بعدما غمرته مياه الأمطار الموسمية وأصبحوا محاصرين تحت الأرض.

“رون هاورد” دائمًا ما يبهرني في أفلام السير الذاتية والمبنية على قصص حقيقية، حيث إنّه من المخرجين القلّة الذين ينجحون في ذلك، فالأغلبية يقدّمون لنا أفلاماً مملّة وغير ممتعة أبدًا، ولكن “رون هاورد” حتى في فيلمه الوثائقي “Pavarotti” أدهشني حقًّا، بالرغم من أنّني لا أميل أبدًا للأفلام الوثائقية، فرؤيته الفنية كفيلة بتحويل أيّ قصةٍ إلى فيلمٍ جميل وممتع.

الكاتب “وليام نيكلسون” جاء بنصٍّ سينمائي مُحكم ومصقول بسرده السلس والمنتظم وحواراته القوية، دون أيّ مبالغاتٍ درامية واستمالة رخيصة للعواطف كالتي نراها في هذه النوعية من الأفلام، وهذا ما جعل الفيلم مؤثرًا بواقعيته.

أصرّ “رون هاورد” على تقديم القصة كما حدثت تقريبًا في الواقع، دون اللجوء إلى مبالغاتٍ سينمائية تُضعف مصداقيتها، وقد اختار أن يُصوَّر معظم مشاهد الغوص داخل أنفاق وكهوف حقيقية أُعيد بناؤها بعناية تامة لمحاكاة الظروف القاسية التي واجهها المنقذون، حيث الممرات الضيقة، والظلام الدامس، وصوت التنفّس المضغوط داخل الأقنعة.

يقدّم الفيلم درسًا بديعًا في معنى التعاون الإنساني حين تتلاشى الحواجز الثقافية والدينية أمام ضرورة إنقاذ حياة بشرية، فعملية الإنقاذ لم تكن بطولية فردية، بل جهدًا عالميًا شارك فيه الغواصون البريطانيون والجيش التايلاندي والمتطوعون من كلّ أنحاء البلاد، وصولًا إلى القرويين البسطاء الذين حوّلوا مجاري المياه بأدواتٍ بدائية كي يمنعوا الأمطار من إغراق الكهف، وهذه الروح الجماعية جعلت الفيلم أكثر من مجرّد قصةٍ إنقاذ.

المنقذون لا يظهرون كأبطالٍ خارقين، وإنّما كبشر يدركون هشاشتهم وحدودهم، ويعملون تحت ضغطٍ هائل وخوفٍ مستمر من الفشل، وهذا ما منح الفيلم صدقه العاطفي الكبير، لأنّ التأثير هنا لا ينبع من المبالغة، بل من الإحساس الصادق بثقل المسؤولية، وبأنّ إنقاذ حياة واحدة في مثل هذه الظروف يكاد يكون معجزة.

أبدع كلٌّ من “كولن فاريل” و”فيغو مورتينسن” و”جويل إدجيرتون” في أداء شخصيات المنقذين، وكذلك بقية الممثلين قدّموا أداءً متميزًا. التصوير كان رائعًا، وكذلك الإضاءة والمونتاج، ولا أنسى المؤثرات الصوتية المدهشة، وتمنّيت لو أنّني شاهدت هذا الفيلم على شاشة السينما، ولكن من المؤسف أنّه عُرِض بشكل محدود في سينمات أمريكا ليُعرَض بعدها بأسبوع في إحدى المنصّات، كما أنّه لم يصدر إلى الآن على أسطوانات البلوراي والفوركيه.

شارك

مقالات ذات صلة