فنون

فيلم مدهش فائز بـ 4 جوائز أوسكار، ومنها لأفضل فيلم.. The King’s Speech

يناير 24, 2026

فيلم مدهش فائز بـ 4 جوائز أوسكار، ومنها لأفضل فيلم.. The King’s Speech

“جورج الخامس” اعتلى العرش الملكي البريطاني منذ عام 1910 حتى وفاته في عام 1936، ومن ثم تسلّم مقاليد الحُكم ابنه الأكبر ولي العهد “إدوارد الثامن”، لكنّه تنازل عن العرش في أقل من عامٍ واحد، وذلك لأنّه يرغب بالزواج من “واليس سيمْبْسون”، المرأة المطلّقة التي يحبّها بجنون، ولكونه ملكًا ورئيسًا للكنيسة، لا يُسمح بهذا الزواج إطلاقًا في الدستور الملكي البريطاني، ولسوء الحظ ينتقل العرش إلى شقيقه الأصغر “ألبرت”، فيصبح ملك بريطانيا، تحت اسم “جورج السادس”.

“ألبرت” الذي أصبح الملك “جورْج السادس”، كان يعاني من مشكلة التعلثم في الكلام منذ الطفولة، ولم يكن يرغب في أيّ منصبٍ رفيع، وبالتأكيد ليس أعلى منصب في البلاد، لأنّه يتعرّض للإحراج حين يتحدّث مع الآخرين، وفي عام 1925 حين كان دوقَ يورْك تمّ تكليفه بحضور حفل افتتاح معرض فني وإلقاء خطاب للجمهور، وقد كان خائفًا ومتوتّرًا وهو يقترب من مكبّر الصوت، والكلمات لا تخرج من فمه.

نظرات الشفقة من الجمهور ومن زوجته “إليزابيث” تسبّب له الألم وشعورًا بالنقص، وهو عاجز عن القيام بأبسط مهمّة لفردٍ من العائلة الحاكمة، فيحاول “ألبرت” آنذاك التغلّب على مشكلة التعلثم بشتّى السُبُل من خلال مقابلة مجموعة من المختصّين في علاج النطق، ولكن دون جدوى.

وبعد الإحباط واليأس تعثر “إليزابيث” على ممثلٍ أسترالي يُدعى “لايونِل لوغ”، وهو ليس طبيبًا، ولا يملك خلفية أكاديمية، ولكنّه خبير في علاج وتحسين النطق من خلال تدريبات خاصة يقوم بها لعملائه، فتذهب مع زوجها للقائه لأول مرّة بشكل سرّي في عام 1926، دون أن يدركا أنّه الشخص المنشود لتولّي المهمّة.

فيلم “The King’s Speech” أو “خطاب الملك”، الذي أُنتِجَ في عام 2010، هو واحد من أروع الأفلام الدرامية المبنية على أحداثٍ وشخصيات حقيقية، وقد أخرجه “توم هوبَر”، بينما قام “ديفيد سيدْلَر” بكتابة نصّه السينمائي.

يسلّط الفيلم الضوء على علاقة الصداقة التي نشأت بين ملك بريطانيا “جورج السادس” ومعالِج النطق “لايونِل لوغ”، وجلسات التدريب والتهيئة للخطاب الملكي الشهير الموجّه للشعب البريطاني والعالم أجمع في عام 1939 مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.

لقد أبدع “كولِن فيرْث” بشخصية الملك “جورج السادس”، وكذلك “جيفْري راش” بشخصية “لايونِل لوغ”، و”هيلينا بونْهام كارتَر” بشخصية الملكة “إليزابيث”، ولا أنسى بقية الممثلين: “جينيفِر إيْل” بشخصية “ميرْتِل لوغ”، و”غاي بيرْس” بشخصية الملك “إدْوارْد الثامن”، و”مايْكِل غامْبون” بشخصيّة الملك “جورْج الخامس”، و”كْلير بْلوم” بشخصية الملكة “ماري”، و”تيموثي سْبال” بشخصية “وينْسْتون تْشِرْتْشِل”، و”إيف بِسْت” بشخصية “واليس سيمْبْسون”، و”ديريك جاكوبي” بشخصية رئيس الأساقفة “كوزْمو لانْغ”.

بلغت ميزانية إنتاج الفيلم 15 مليون دولار فقط، وقد حقّق نجاحًا منقطع النظير في شبّاك التذاكر في بريطانيا وأمريكا وبقية دول العالم، بإيراداتٍ تزيد عن 472 مليون دولار، ولم يكن ذلك النجاح متوقّعًا أبدًا، فقد أدهش النقّاد والجمهور.

فاز الفيلم بـ 4 جوائز أوسكار، لأفضل فيلم، وأفضل إخراج لـ “توم هوبَر”، وأفضل نصّ سينمائي أصلي لـ “ديفيد سيدْلَر”، وأفضل ممثل “كولِن فيرْث”، وترشّح لـ 8 جوائز أخرى، لأفضل ممثل مساعد “جيفْري راش”، وأفضل ممثلة مساعدة “هيلينا بونْهام كارْتَر”، وأفضل موسيقى تصويرية لـ “أليكْسانْدر ديسْبْلا”، وأفضل تصوير وأفضل مونتاج وأفضل تصميم مواقع وأفضل تصميم أزياء وأفضل تحرير صوتي.

بالإضافة إلى الموسيقى التصويرية المتميزة لـ “أليكْسانْدر ديسْبْلا”، تمّ استخدام مقتطفات من أعمال شهيرة لعمالقة الموسيقى الكلاسيكية، مثل “افتتاحية زواج فيغارو” و”كونْشيرْتو الكلارينيت” لـ “موزارْت”، و”السيمفونية السابعة” و”كونْشيرْتو البيانو الخامسة” لـ “بيتْهوفِن”.

قبل 9 أسابيع من بدء تصوير الفيلم، اكتشف حفيد “لايونِل لوغ” صندوقًا كبيرًا في عليّة المنزل يحتوي على مذكّراتٍ شخصية لجدّه، بالإضافة إلى دفتر مواعيده وملاحظاته لجلسات علاج النطق مع الملك “جورج السادس”، وأكثر من 100 رسالة خاصة موجّهة إليه من الملك، كما احتوى الصندوق على النسخة الورقية الأصلية من الخطاب الشهير الذي ألقاه الملك وقت اندلاع الحرب، وقد قام الحفيد “مارْك لوغ” بتسليم محتويات الصندوق للمخرج “توم هوبَر” والكاتب “ديفيد سيدْلَر”، لمراعاة أدق التفاصيل في الفيلم، كما اطّلع “كولِن فيرْث” و”جيفْري راش” على المذكّرات والرسائل، وقد ساعدهما ذلك كثيرًا في تقمّص شخصيتيهما.

ظلّت صداقة الملك “جورْج السادس” و”لايونِل لوغ” مستمرّة حتى نهاية حياتيهما، وقد تُوفِّي الملك في عام 1952، وبعدها بعامٍ واحد تُوفِّي “لايونِل لوغ”، وانتقل العرش إلى الابنة الكبرى للملك “إليزابيث الثانية”، وحملت الرقم القياسي لأطول الملوك حكمًا في التاريخ، حيث حكمت بريطانيا لأكثر من 70 عامًا، حتى وفاتها في عام 2022، ومن ثم انتقلت الراية إلى ولي العهد ابنها “تشارْلْز”، ليكون أكبر ملك يتوّلى العرش البريطاني وهو في عمر 73، ويُعرَف اليوم باسم الملك “تشارْلْز الثالث”.

شارك

مقالات ذات صلة