مدونات

أخدود الرقة.. انتفاضة تكسر الصمت

يناير 21, 2026

أخدود الرقة.. انتفاضة تكسر الصمت

أسامة عبد الكريم الخلف

شهدت محافظة الرقة في 18 كانون الثاني الحالي انتفاضة شعبية مسلحة في قرى وأحياء المحافظة ضدّ قوات سوريا الديمقراطية بعد 8 أعوام من سيطرتها في تشرين الأول 2017، إثر حملة عسكرية ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية المسيطر آنذاك.

الانتفاضة الشعبية بدأت بالتحرك من ريف الرقة الغربي مساء السبت المنصرم بعد سيطرة العشائر على قرى “هنيدة، المنصورة” وتابعت باتجاه مدينة الطبقة الاستراتيجية وسد الفرات والسيطرة على سجن الطبقة وسجن عايد ومعسكرات تدريبية وعسكرية في جعبر.

من ناحيةٍ أخرى وفي ذات السياق تحركت انتفاضة عشائرية في ذات اليوم من منطقة البوحمد بالريف الجنوبي الشرقي، وحررت قرى “الشريدة، الغانم العلي، الجبلي، السبخة، رطلة الكسرات” لتلتقي مع الحشود العشائرية في منطقة المقص مدخل مدينة الرقة الجنوبي، حيث فجرت قسد جسر المنصور”العتيج”، وجسر الرشيد”الجديد” وهما المدخلان الواصلان للمدينة .

وتضم محافظة الرقة 134 جسراً وعبّارة، من ضمنها سديّ الفرات وكديران “البعث سابقاً”، دُمّر 66 منها بشكل كليّ أو جزئي بفعل قصف التحالف الدولي خلال عمليات الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية عام 2017. 

في سياقٍ متصل تحركت الانتفاضة الأكبر في أحياء مركز المدينة صباح الأحد في منطقة المشلب، وحي الشعيب، وحي الشبلي السلامة وسيف الدولة وحي البوسرايا، واستطاعوا الاشتباك مع القوات العسكرية التابعة لقسد، لتحذوا باقي أحياء مركز المدينة وتنتفض وتحرر باقي أجزاء المدينة، في حين تحصّن عدة قناصون في مركز الشبيبة، ومشفى الأطفال، أودى بأكثر من 20 قتيلاً بينهم طفلة وامرأتان برصاص القناصة.

وقال الصيدلاني أنور الحجوان من الرقة إنّ التحرير جاء بإرادة شعبية كبيرة ونتيجة للقهر والظلم والأوضاع الصعبة التي ذاقها أهالي الرقة منذ سيطرة قسد عليها 2017 والتي هجرت الآلاف من السكان المحليين نتيجة الممارسات الأمنية.

على صعيدٍ متصل تمّ تعيين “عبد الرحمن السلامة” كأول محافظ لمحافظة الرقة منذ العام 2013 بعد آخر محافظ للنظام السوري “أحمد السخني”، بينما كانت الأمور الإدارية بعد تحريرها من قبضة النظام السوري يتولاها ولاة أو أمير، وخلال سيطرة قسد كان المنصب يدعى “رئيس مشترك للمجلس التنفيذي” ويديره فعلياً “كادرو” أو مستشار من قيادات حزب العمال الكردستاني.

بالمقابل فشلت محاولات التفاوض بين الأمن العام السوري، وما تبقى من قياداتٍ وعناصر عسكرية تابعة لقسد في سجن الأقطان شمال الرقة، الذي يضم ما يقارب 1500 معتقل بتهمٍ مختلفة تتراوح بين ناشطين ومعارضين لقسد بالإضافة لعناصر داعش.

وظهر مقطع فيديو مصور للقيادي”جيا كوباني” على وسائل الإعلام في قلب سجن الأقطان، قال فيه إنّهم يدافعون عن اقتحام السجن والمحافظة على عدم هروب سجناء متطرفين “داعش” متهماً الجيش السوري بمحاولة تحرير المتطرفين، وأنّهم لن يسمحوا بذلك.

كما شهدت المناطق المحاذية لسجن الأقطان شمال الرقة، قصفاً مدفعياً من قبل العناصر التابعين لقسد، استهدف محيط السجن ومزرعة يتحصّن فيها القائد العسكري للواء ثوار الرقة “أحمد العلوش أبوعيسى”.

وكتب الناشط الصحفي محمد عثمان على صفحته على الفيس بوك:  تعرّض منزل القيادي أبو عيسى قائد لواء ثوار الرقة لقصف بحوالي 40 قذيفة مصدرها مليشا قسد في منطقة الأقطان المحاذية للسجن، في محاولةٍ يائسة منهم لاستهداف القيادي، لكنّها والحمد لله لم تسجل أيّ إصابات واقتصرت الخسائر على الماديات.

على صعيدٍ متصل طوقت دوريات من قوى الأمن العام بالرقة عصر أمس، مدرسة حميدة في حيّ الفردوس بالرقة، بعد اشتباكات مع عناصر من فلول مليشيا قسد، وبحسب الصحفي محمد عثمان، فقد حدث الاشتباك بعد اكتشاف نفق داخل المدرسة كانوا يتحصنون بداخله، ليتم اعتقال 7 أشخاص من داخل النفق، بينهم 5 من الطائفة العلوية و2 من القومية الكردية. وتستمر المفاوضات مع بقية المتحصنين لتسليم أنفسهم دون قيد أو شرط.

وأضاف أنّ قسد قد عملت على حفر شبكة أنفاق في مدينة الرقة منذ مطلع العام الماضي 2025، وأشهر أماكن توزعها:

‏منطقة الفروسية، سادكوب، الرومانية، الملعب البلدي، قصر المحافظ، المشفى الوطني، الأمن الجنائي، مشفى الأطفال، البانوراما، الحديقة المقابلة للملعب البلدي، حيّ الجميلي، حيّ الفردوس، منطقة شمال السكة، خلف مشفى الطب الحديث، وأخطرها جانب الملعب البلدي “الأسود”.

شارك

مقالات ذات صلة