مدونات

عملة سورية جديدة… اقتصادٌ بلا إرثٍ أسدي

ديسمبر 10, 2025

عملة سورية جديدة… اقتصادٌ بلا إرثٍ أسدي

عصماء الصليبي

 

منذ أن أشرقت شمس النصر على سوريا وفتحت أبوابها على العالم كان لا بدّ من تغيير يرتضيه الشعب السوري بعد معاناته على دور آل الأسد على جميع الأصعدة، وتغيير جميع قوانينه التي كانت لا تمت للعدل بأيّ صلة. وهنا كانت سوريا أمام تحدٍ كبير قِبالة الشعب السوري أولاً واتجاه العالم أجمع ثانياً. وكانت العملة من أهمّ الأمور التي  يجب أن تطرح أوراقها على الطاولة لأنّ منها يتحدد مصير سوريا على أكثر من ضفة.

 

منذ أن أعلنت رويترز للأنباء خبر تغيير العملة السورية انهالت الآراء والتساؤلات حول مصير الاقتصاد السوري وأثر هذا التغيير على الصرف السوري وعلى خزينة الدولة وفي الأسواق وبدأ الترقب إلى تاريخ 8 كانون الأول/ ديسمبر لرؤية العملة الجديدة وأثرها على اقتصاد سوريا.

 

بعد معاناة الشعب السوري 14 عاماً في ظلّ حكم الأسد البائد وتدهور وضعه الاقتصادي الذي أودى بسعر الصرف فيها إلى حوالي 10 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد مقارنة بالوضع السابق 50 ليرة في عام 2011، كان لا بدّ من تحسين الوضع الاقتصادي وإزالة رموز الأسد ووالده حافظ من على العملات السورية لإعلان ولادة جديدة للدولة السورية وعهد حديث لإنهاء الحكم الأسدي وزوال الطاغية، ومع أنّ تغيير العملة سيلعب دوراً مهماً في بعث الطمأنينة في نفوس الشعب واستعادة الثقة بالليرة السورية إلا أنّه قد يكون لهذا التغيير نتائج عكسية قد تُبقي معدلات التضخم النقدي مرتفعة وقد لا تلبي الاحتياجات المطلوبة لتغطية قيمة هذه العملة. ولكن يبقى التساؤل المطروح هل سيكون لهذه العملة تأثير حقيقي أم أنّها مجرّد شيءٍ لتسهيل التعامل بها.

 

أهم البلدان التي قامت بحذف الأصفار من العملة.

سوريا لم تكن الدولة الوحيدة التي أقدمت على حذف الأصفار من عملتها حيث هناك دول عديدة أقدمت على خطوات مماثلة وتراوحت نتائجهم بين نجاحٍ وفشل. ففي عام 2005 حذفت تركيا ستة أصفار من عملتها ونجحت نسبياََ في ذلك تزامناً مع إصلاحات اقتصادية أدت إلى نجاح العملية، أمّا على الجانب الأخر فقد فشلت كلّ من إيران وزيمبابوي ودول أخرى في عملية حذف الأصفار، وكان لذلك نتائج عكسية أدت إلى تدهور العملة والاقتصاد واللجوء إلى العملات الأجنبية، أمّا في هولندا فقد نجحت العملية ونقلت السياسة النقدية نقلة فريدة في عالم الاقتصاد. 

إذا تمعنّا في جميع هذه الدول سنلاحظ أنّ تغيير العملة يجب أن يصاحبه إصلاحاتٌ اقتصادية ملموسة وتغيير حقيقي، لكي تُصنّف سوريا أحد الدولة الناجحة في عملية حذف الأصفار.

 

أبرز التحديات التي قد تواجه اقتصاد سوريا.

نعلم جيداً أنّ تغيير العملة مرتبط بالوضع الإقتصادي وتحسينه في البلاد وأنّ قيمتها هي مرآة الاقتصاد وتربطهما علاقة طردية فإذا تحسنت العملة يتعافى الاقتصاد وينهض.

ولكن هل بتغيير العملة يتحوّل مصير اقتصاد سوريا؟ يرى بعض الخبراء أنّ طباعة العملة الجديدة قد تشكّل عبئاً إضافياً على خزينة الدولة خصوصاً أنّ الدولة يلزمها الكثير لإعادة الإعمار والتشكيل.

بالإضافة إلى مخاوف من أزمة سيولة بالليرة السورية في بلد ذي بنية تحتية محدودة وأنّ أمر تغيير العملة يتطلب احتياجات تغطي قيمة هذه العملة، ويجدر بالذكر أنّ سعر الصرف السوري غير متزن وقلق وأنّه مع صدور العملة الجديدة قد تنشأ مشكلة الأسعار، وتكون هناك فرص أكثر للتلاعب والغش في الأسواق.

 

ولكن رغم جميع هذه التحديات والمخاوف هذا التغيير هو انفصال تام وواضح عن النظام الفاشي لأكثر من خمسة عقود من حكمه، وهو بيان جلي على مطلع سوريا جديدة من دون مظلة الأسد وبإزالة رموزه التي تثير غضب الشعب السوري، وأنّ البدايات الجديدة ينبغي أن تمحي كلّ الآثار القديمة للتأكيد على نصر سوريا وتحريرها من كلّ ما يربطها بالنظام السابق.

شارك

مقالات ذات صلة